بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الزمر بسم الله الرحمن الرحيم فمن أظلم من من كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين فمن من خلق الله أعظم فرية من من كذب على الله فادعى أن له ولداً وصاحبه وكذب بكتاب الله إذ أنزله على محمد أليس في النار مأواً ومسكن لمن كفر بالله والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون لهم عند ربهم يوم القيامة ما تشتهيه أنفسهم هذا الذي لهم عند ربهم جزاء من أحسن في الدنيا فأطاع الله فيها وانتهى عما نهاه فيها وجزاء هؤلاء المحسنين بإحسانهم كي يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا في الدنيا من الأعمال ويثيبهم ثوابهم بأحسن الذي كانوا في الدنيا يعملون مما يرضي الله عنهم دون أسوأها أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهدي الله فما له من مضلل أليس الله بعزيز في انتقام ومن يخذله الله فيضله عن طريق الحق فما له سواه من مرشد وموفق للإيمان بالله ومن يوفقه الله للإيمان به والعمل بكتابه فما له من مزيغ يزيغه عن الحق الذي هو عليه أليس الله يا محمد بعزيز في انتقامه من كفرة خلقه في انتقام من أعدائه الجاهدين وحدانيته هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من خلق السماوات والأرض ليقول الذي خلقهما الله فقل أفرأيتم أيها القوم هذا الذي تعبدون من دون الله إن أرادني الله بشدة في معيشتي هل هن كاشفات عني ما يصيبني به ربي من الضر وإن أرادني برحمة أن يصيبني سعة في معيشتي وكثرة مالي ورخاء وعافية في بدني هل هن ممسكات عني ما أراد أن يصيبني به من تلك الرحمة فإنهم سيقولون لا فقل حسبي الله مما سواه من الأشياء كلها إياه أعبد وإليه أفزع في أموري على الله يتوكل من هو متوكل وبه فليثق لا بغيره قل يا قوم عملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم قل يا محمد لمشرك قومك اعملوا أيها القوم على تمكنكم من العمل الذي تعملون ومنازلكم إني عامل كذلك فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يذله ويهينه وينزل عليه عذاب دائم لا يفارقه إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدا فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل إنا أنزلنا عليك يا محمد الكتاب تبيانا للناس بالحق فمن عمل بما في الكتاب الذي أنزلناه إليك فإنما عمل بذلك لنفسه لأنه أكسبها رضى الله ومن جار عن الكتاب الذي أنزلناه إليك فإنما يجور على نفسه لأنه يكسبها سخطى الله وما أنت يا محمد على من أرسلتك إليه من الناس برقيب ترقب أعمالهم إنما أنت رسول لأن تتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ومن الدلالة على أن الألوهة لله دون كل ما سواه أنه يميت ويحيي فالله يتوفى الأنفس حين موتها فيقبضها عند فناء أجلها ويتوفى أيضا التي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ذكر أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتعارف ما شاء الله منها فإذا أراد جميعها الرجوع إلى أجسادها أمسك الله أرواح الأموات عنده وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها إلى أجل مسمى إن في قبض الله نفس النائم والميت وإرساله بعد نفس هذا ترجع إلى جسمها وحبسه لغيرها لعبرة لمن تفكر وتدبر أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون أم اتخذ هؤلاء المشركون آلهتهم شفعاء تشفع لهم عند الله في حاجاتهم قل يا محمد لهم أتتخذون هذه الآلهة شفعاء كما تزعمون ولو كانوا لا يملكون لكم نفعا ولا ضرى ولا يعقلون شيئا قل لهم إن تكونوا تعبدونها لذلك وتشفع لكم عند الله فأخلصوا عبادتكم لله فإن الشفاعة جميعا له له سلطان السماوات والأرض وملكها ثم إلى الله مصيركم وهو معاقبكم على إشراككم به وإذا ذكر الله وحده شمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون وإذا أفرد الله بالذكر فدعي وحده نفرت قلوب الذين لا يؤمنون بالمعاد وإذا ذكر الآلهة التي يدعونها إذ الذين لا يؤمنون بالآخرة يستبشرون بذلك ويفرحون قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون قل يا محمد اللهم خالق السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فتفصل بينهم بالحق يوم تجمعهم فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون من القول فيك وفي عظمتك وغير ذلك من اختلافهم فتقضي يومئذ بالحق بيننا وبين هؤلاء الذين إذا ذكرت وحدك شمأزت قلوبهم وإذا ذكر من دونك استبشروا ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لفتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ولو أن لهاؤلاء المشركين بالله يوم القيامة ما في الأرض جميعا من أموالها وزينتها ومثله معه مضاعفا فقبل ذلك منهم عوضا من أنفسهم لفدوا بذلك كله أنفسهم لينجوا من سوء عذاب الله وظهر لهم يومئذ من أمر الله وعذابه ما لم يكونوا قبل ذلك يحتسبون أنه أعده لهم وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون وظهر لهاؤلاء المشركين يوم القيامة سيئات ما كسبوا من الأعمال في الدنيا إذ أعطوا كتبهم بشمائلهم ووجب عليهم حينئذ فلزمهم عذاب الله الذي كانوا به يسخرون وأحاط بهم ذلك فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون فإذا أصاب الإنسان بؤس دعانا مستغيثا بنا ثم إذا أعطيناه فرجا بأن أبدلناه بالضر رخاء وسعه قال إنما أعطيت الذي أعطيت من الرخاء والسعه على علم فيما عندي من الله بأني له أهل لشرفي ورضاه بعملي بل عطيتنا تلك النعمة بل أن ابتليناهم به ولكن أكثرهم لجهلهم لا يعلمون لأي سبب أعطوا ذلك قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين قد قال هذه المقالة أعطيناه على علم عندنا الذين قبلهم من الأمم الخالية فلم يغني عنهم حين أتاهم بأس الله ما كانوا يكسبون من الأعمال ولم تنفعهم خدمتهم آلهتهم فأصاب الذين قالوا هذه المقالة وبال سيئات ما كسبوا من الأعمال فعوجلوا بالخزي في دار الدنيا والذين كفروا بالله يا محمد من قومك سيصيبهم أيضا وبال سيئات ما كسبوا وما يفوتون ربهم ولا يسبقونه هربا في الأرض من عذابه إذا نزل بهم أولم يعلم يا محمد هؤلاء أن الشدة والرخاء بيد الله يبسط الرزق لمن يشاء فيوسعه عليه ويقدر ذلك على من يشاء فيضيقه إن في بسط الله الرزق لمن يشاء وتقتيره على من أراد لدلالات لقوم يصدقون بالحق فيقرون به إذا تبينون الخلاصة من تفسير الطبري