بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلَامِ وَجَاءَ الْمَوْلُودُ أُنْثَى كانت أم مريم تتمنى أن يكون المولود ذكرا يخدم بيت المقدس ولكن الله قدر المولود أنثى على غير رغبة امرأة عمران قال تعالى فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى إنها تتحسر على فوات نذرها بولادة الأنثى قال السعدي رحمه الله كأن في هذا الكلام نوع تضرع منها وانكسار نفس حيث كان نذرها بناء على أنه يكون ذكرا يحصل منه من القوة والخدمة والقيام بذلك ما يحصل من أهل القوة والأنثى بخلاف ذلك فجبر الله قلبها وتقبل الله نذرها وصارت هذه الأنثى أكمل وأتم من كثير من الذكور بل من أكثرهم وحصل بها من المقاصد أعظم مما يحصل بالذكر وهذه المكافأة من الله لامرأة عمران لأن رغبتها في الذكر لم تكن بناء على العادة الجاهلية عند العرب في حب الذكور وكراهية الإناث وإنما كانت من أجل خدمة بيت المقدس ولذلك قالت وليس الذكر كالأنثى قال ابن جرير نطبري رحمه الله لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقوم بها وأن الأنثى لا تصلح في بعض الأحوال لدخول القدس والقيام بخدمة الكنيسة لما يعتريها من الحيض والنفاس وقال ابن كثير رحمه الله وليس الذكر كالأنثى أي في القوة والجلد في العبادة وخدمة المسجد الأقصى لقد كانت امرأة عمران على دين قويم لا يفضل الذكور في الإنجاب ويكره الإناث فكل ذلك نعمة من الله تستحق الشكر وقد قال تعالى لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكر أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير فأياك أخت المسلمة وخصلة الجاهلية التي تكره ولادة الأنثى لا تقع في نفسك فيبتليك الله بما لا تحبين فتأثمين وأنت لا تشعرين وإذا كان أهل الجاهلية يفضلون الذكور ويكرهون ولادة الأنثى فقد ابتلين اليوم بخصلة جاهلية جديدة تخالف العقل والشرع وهي دعوة المساواة المطلقة بين الذكر والأنثى هذه الدعوة الباطلة أنكرتها امرأة عمران فطرة فقالت وليس الذكر كالأنثى قال الشنقيقي رحمه الله قد دلت هذه الآيات القرآنية المذكورة على أن المرأة الأولى كان وجودها الأول مستند إلى وجود الرجل وفرعا عنه وهذا أمر كوني قدري من الله أنشأ المرأة في إيجادها الأول عليه وقد جاء الشرع الكريم المنزل من الله ليعمل به في أرضه بمراعاة هذا الأمر الكوني القدري في حياة المرأة في جميع النواحي فجعل الرجل قائما عليها وجعلها مستندة إليه في جميع شؤونها كما قال تعالى الرجال قوامون على النساء فمحاولة تحقيق استواء المرأة مع الرجل في جميع نواحي الحياة لا يمكن أن تتحقق لأن الفوارق بين النوعين كونا وقدرا أولا وشرعا منزلا ثانيا تمنع من ذلك منعا باتا ولقوة الفوارق الكونية والقدرية والشرعية بين الذكر والأنثى صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن المتشبه من النوعين بالآخر ولا شك أن سبب هذا اللعن هو محاولة من أراد التشبه منهم بالآخر لتحقيم هذه الفوارق التي لا يمكن أن تتحطم وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال وقد قدمنا هذا الحديث بسنده في سورة بني إسرائيل وبيننا هناك أن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ملعون في كتاب الله فلو كانت الفوارق بين الذكر والأنثى يمكن تحطيمها وإزالتها لم يستوجب من أراد ذلك اللعن من الله ورسوله ولأجل تلك الفوارق العظيمة الكونية القدرية بين الذكر والأنثى فرق الله جل وعلا بينهما في الطلاق فجعله بيد الرجل دون المرأة وفي الميراث وفي نسبة الأولاد إليه وفي تعدد الزوجات دون الأزواج صرح بأن شهادة مراتين بمنزلة شهادة رجل واحد في قوله تعالى فإن لم يكون رجلين فرجل ومرأتان الآية فالله الذي خلقهما لا شك أنه أعلم بحقيقتهما وقد صرح في كتابه بقيام الرجل مقام مرأتين في الشهادة وقد قال تعالى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذن قسمة ضيزة أي غير عادلة لعدم استواء النصيبين لفضل الذكر على الأنثى ولذلك وقعت مرأة عمران في مشكلة لما ولدت مريم كما قال تعالى عنها فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى الآية مرأة عمران تقول وليس الذكر كالأنثى وهي صادقة في ذلك بلا شك والكفرة وأتباعهم يقولون إن الذكر والأنثى سوا ولا شك عند كل عاقل في صدق هذه السالبة وكذب هذه الموجبة ثم قال رحمه الله ومما لا نزاع فيه بين العقلاء أن الذكر والأنثى إذا تعاشر المعاشرة البشرية الطبيعية التي لا بقاء للبشر دونها فإن المرأة تتأثر بذلك تأثرا طبعيا كونيا قدريا مانعا لها من مزاولة الأعمال كالحمل والنفاس وما ينشأ عن ذلك من الضعف والمرض والألم بخلاف الرجل أنه لا يتأثر بشيء من ذلك ومع هذه الفوارق لا يتجرأ على القول بمساواتهما في جميع الميادين إلا مكابر في المحسوس فلا يدعو إلى المساوات بينهما إلا من أعمى الله بصيرته وقال رحمه الله وعلم وفق لله وإياك لما يحبه ويرضاه أن هذه الفكرة الكافرة الخاطئة الخاسئة المخالفة للحس والعقل وللوحي السماوي وتشريع الخالق البارئ من تسوية الأنثى بالذكر في جميع الأحكام والميادين فيها من الفساد والإخلال بنظام المجتمع الإنساني ما لا يخفى على أحد إلا من أعمى الله بصيرته وذلك لأن الله جل وعلا جعل الأنثى بصفاتها الخاصة بها صالحة لأنواع من المشاركة في بناء المجتمع الإنساني صلاحا لا يصلحه لها غيرها كالحمل والوضع والإرضاع وتربية الأولاد وخدمة البيت والقيام على شؤونه من طبخ وعجن وكنس ونحو ذلك وهذه الخدمات التي تقوم بها للمجتمع الإنساني داخل بيتها في ستر وصيانة وعفاف ومحافظة على الشرف والفضيلة والقيام الإنسانية لا تقل عن خدمة الرجل بالاكتساب فزعم أولئك السفلة الجهلة من الكفار وأتباعهم أن المرأة لها من الحقوق في الخدمة خارج بيتها مثل ما للرجل مع أنها في زمن حملها ورضاعها ونفاسها لا تقدر على مزاولة أي عمل فيه أي مشقة كما هو مشاهد فإذا خرجت هي وزوجها بقيت خدمات البيت كلها ضائعة من حفظ الأولاد الصغار وإرضاع من هو في زمن الرضاع منهم وتهيئة الأكل والشرب للرجل إذا جاء من عمله فلو أجروا إنسانا يقوم مقامها لتعطل ذلك الإنسان في ذلك البيت التعطل الذي خرجت المرأة فرارا منه فعادت النتيجة في حافرتها على أن خروج المرأة وابتذاالها فيه ضياع المروأة والدين فهل أدركت أختي المسلمة فساد الدعوة إلى مساوات المرأة بالرجل نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة مريم ابنة عمران