WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:04.000
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ

00:00:04.000 --> 00:00:08.189
قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ

00:00:08.189 --> 00:00:10.189
عَلَيْهَا السَّلَامِ

00:00:10.189 --> 00:00:14.730
وَجَاءَ الْمَوْلُودُ أُنْثَى

00:00:14.730 --> 00:00:24.859
كانت أم مريم تتمنى أن يكون المولود ذكرا يخدم بيت المقدس

00:00:24.859 --> 00:00:31.859
ولكن الله قدر المولود أنثى على غير رغبة امرأة عمران

00:00:31.859 --> 00:00:33.859
قال تعالى

00:00:33.859 --> 00:00:38.859
فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى

00:00:38.859 --> 00:00:44.079
إنها تتحسر على فوات نذرها بولادة الأنثى

00:00:44.079 --> 00:00:47.079
قال السعدي رحمه الله

00:00:47.079 --> 00:00:52.079
كأن في هذا الكلام نوع تضرع منها وانكسار نفس

00:00:52.079 --> 00:00:57.079
حيث كان نذرها بناء على أنه يكون ذكرا

00:00:57.079 --> 00:01:01.079
يحصل منه من القوة والخدمة والقيام بذلك

00:01:01.079 --> 00:01:06.079
ما يحصل من أهل القوة والأنثى بخلاف ذلك

00:01:06.079 --> 00:01:10.079
فجبر الله قلبها وتقبل الله نذرها

00:01:10.079 --> 00:01:16.079
وصارت هذه الأنثى أكمل وأتم من كثير من الذكور

00:01:16.079 --> 00:01:18.079
بل من أكثرهم

00:01:18.079 --> 00:01:23.370
وحصل بها من المقاصد أعظم مما يحصل بالذكر

00:01:23.370 --> 00:01:27.370
وهذه المكافأة من الله لامرأة عمران

00:01:27.370 --> 00:01:33.370
لأن رغبتها في الذكر لم تكن بناء على العادة الجاهلية عند العرب

00:01:33.370 --> 00:01:36.370
في حب الذكور وكراهية الإناث

00:01:36.370 --> 00:01:40.370
وإنما كانت من أجل خدمة بيت المقدس

00:01:40.370 --> 00:01:42.370
ولذلك قالت

00:01:42.370 --> 00:01:45.370
وليس الذكر كالأنثى

00:01:45.370 --> 00:01:48.370
قال ابن جرير نطبري رحمه الله

00:01:48.370 --> 00:01:52.370
لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقوم بها

00:01:52.370 --> 00:01:56.370
وأن الأنثى لا تصلح في بعض الأحوال لدخول القدس

00:01:56.370 --> 00:01:59.370
والقيام بخدمة الكنيسة

00:01:59.370 --> 00:02:02.370
لما يعتريها من الحيض والنفاس

00:02:02.370 --> 00:02:05.370
وقال ابن كثير رحمه الله

00:02:05.370 --> 00:02:07.370
وليس الذكر كالأنثى

00:02:07.370 --> 00:02:12.370
أي في القوة والجلد في العبادة وخدمة المسجد الأقصى

00:02:12.370 --> 00:02:16.750
لقد كانت امرأة عمران على دين قويم

00:02:16.750 --> 00:02:20.750
لا يفضل الذكور في الإنجاب ويكره الإناث

00:02:20.750 --> 00:02:24.750
فكل ذلك نعمة من الله تستحق الشكر

00:02:24.750 --> 00:02:26.750
وقد قال تعالى

00:02:26.750 --> 00:02:31.939
لله ملك السماوات والأرض

00:02:31.939 --> 00:02:35.939
يخلق ما يشاء

00:02:35.939 --> 00:02:40.939
يهب لمن يشاء إناثا

00:02:40.939 --> 00:02:46.939
ويهب لمن يشاء الذكر

00:02:46.939 --> 00:02:50.939
أو يزوجهم ذكرانا وإناثا

00:02:50.939 --> 00:02:55.939
ويجعل من يشاء عقيما

00:02:55.939 --> 00:03:01.490
إنه عليم قدير

00:03:01.490 --> 00:03:04.060
فأياك أخت المسلمة

00:03:04.060 --> 00:03:09.060
وخصلة الجاهلية التي تكره ولادة الأنثى

00:03:09.060 --> 00:03:11.060
لا تقع في نفسك

00:03:11.060 --> 00:03:14.060
فيبتليك الله بما لا تحبين

00:03:14.060 --> 00:03:17.060
فتأثمين وأنت لا تشعرين

00:03:18.060 --> 00:03:22.259
وإذا كان أهل الجاهلية يفضلون الذكور

00:03:22.259 --> 00:03:24.259
ويكرهون ولادة الأنثى

00:03:24.259 --> 00:03:28.259
فقد ابتلين اليوم بخصلة جاهلية جديدة

00:03:28.259 --> 00:03:31.259
تخالف العقل والشرع

00:03:31.259 --> 00:03:35.259
وهي دعوة المساواة المطلقة بين الذكر والأنثى

00:03:35.259 --> 00:03:38.379
هذه الدعوة الباطلة

00:03:38.379 --> 00:03:41.379
أنكرتها امرأة عمران فطرة

00:03:41.379 --> 00:03:44.379
فقالت وليس الذكر كالأنثى

00:03:44.379 --> 00:03:47.449
قال الشنقيقي رحمه الله

00:03:47.449 --> 00:03:51.509
قد دلت هذه الآيات القرآنية المذكورة

00:03:51.509 --> 00:03:55.509
على أن المرأة الأولى كان وجودها الأول

00:03:55.509 --> 00:03:58.509
مستند إلى وجود الرجل وفرعا عنه

00:03:58.509 --> 00:04:02.509
وهذا أمر كوني قدري من الله

00:04:02.509 --> 00:04:06.509
أنشأ المرأة في إيجادها الأول عليه

00:04:06.509 --> 00:04:09.509
وقد جاء الشرع الكريم المنزل من الله

00:04:09.509 --> 00:04:11.509
ليعمل به في أرضه

00:04:11.509 --> 00:04:14.509
بمراعاة هذا الأمر الكوني القدري

00:04:14.509 --> 00:04:18.509
في حياة المرأة في جميع النواحي

00:04:18.509 --> 00:04:21.509
فجعل الرجل قائما عليها

00:04:21.509 --> 00:04:25.509
وجعلها مستندة إليه في جميع شؤونها

00:04:25.509 --> 00:04:27.509
كما قال تعالى

00:04:27.509 --> 00:04:31.509
الرجال قوامون على النساء

00:04:31.509 --> 00:04:35.639
فمحاولة تحقيق استواء المرأة مع الرجل

00:04:35.639 --> 00:04:37.639
في جميع نواحي الحياة

00:04:37.639 --> 00:04:39.639
لا يمكن أن تتحقق

00:04:39.639 --> 00:04:43.639
لأن الفوارق بين النوعين كونا وقدرا أولا

00:04:43.639 --> 00:04:46.639
وشرعا منزلا ثانيا

00:04:46.639 --> 00:04:49.639
تمنع من ذلك منعا باتا

00:04:49.639 --> 00:04:52.670
ولقوة الفوارق الكونية والقدرية

00:04:52.670 --> 00:04:55.670
والشرعية بين الذكر والأنثى

00:04:55.670 --> 00:04:59.670
صح عن النبي صلى الله عليه وسلم

00:04:59.670 --> 00:05:03.670
أنه لعن المتشبه من النوعين بالآخر

00:05:03.670 --> 00:05:06.800
ولا شك أن سبب هذا اللعن

00:05:06.800 --> 00:05:10.800
هو محاولة من أراد التشبه منهم بالآخر

00:05:10.800 --> 00:05:15.800
لتحقيم هذه الفوارق التي لا يمكن أن تتحطم

00:05:15.800 --> 00:05:21.860
وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال

00:05:21.860 --> 00:05:25.860
لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:05:25.860 --> 00:05:28.860
المتشبهين من الرجال بالنساء

00:05:28.860 --> 00:05:32.860
والمتشبهات من النساء بالرجال

00:05:34.089 --> 00:05:39.089
وقد قدمنا هذا الحديث بسنده في سورة بني إسرائيل

00:05:39.089 --> 00:05:45.089
وبيننا هناك أن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:05:45.089 --> 00:05:48.279
فهو ملعون في كتاب الله

00:05:48.279 --> 00:05:51.279
فلو كانت الفوارق بين الذكر والأنثى

00:05:51.279 --> 00:05:54.279
يمكن تحطيمها وإزالتها

00:05:54.279 --> 00:05:59.500
لم يستوجب من أراد ذلك اللعن من الله ورسوله

00:05:59.500 --> 00:06:05.500
ولأجل تلك الفوارق العظيمة الكونية القدرية بين الذكر والأنثى

00:06:05.500 --> 00:06:09.500
فرق الله جل وعلا بينهما في الطلاق

00:06:09.500 --> 00:06:12.500
فجعله بيد الرجل دون المرأة

00:06:12.500 --> 00:06:14.500
وفي الميراث

00:06:14.500 --> 00:06:16.500
وفي نسبة الأولاد إليه

00:06:16.500 --> 00:06:20.500
وفي تعدد الزوجات دون الأزواج

00:06:20.500 --> 00:06:25.500
صرح بأن شهادة مراتين بمنزلة شهادة رجل واحد

00:06:25.500 --> 00:06:27.500
في قوله تعالى

00:06:27.500 --> 00:06:31.500
فإن لم يكون رجلين فرجل ومرأتان

00:06:31.500 --> 00:06:33.600
الآية

00:06:33.600 --> 00:06:35.600
فالله الذي خلقهما

00:06:35.600 --> 00:06:38.600
لا شك أنه أعلم بحقيقتهما

00:06:38.600 --> 00:06:44.600
وقد صرح في كتابه بقيام الرجل مقام مرأتين في الشهادة

00:06:44.600 --> 00:06:46.730
وقد قال تعالى

00:06:46.730 --> 00:06:49.730
ألكم الذكر وله الأنثى

00:06:49.730 --> 00:06:53.730
تلك إذن قسمة ضيزة

00:06:53.730 --> 00:06:57.730
أي غير عادلة لعدم استواء النصيبين

00:06:57.730 --> 00:07:00.790
لفضل الذكر على الأنثى

00:07:00.790 --> 00:07:03.790
ولذلك وقعت مرأة عمران في مشكلة

00:07:03.790 --> 00:07:05.790
لما ولدت مريم

00:07:05.790 --> 00:07:08.790
كما قال تعالى عنها

00:07:08.790 --> 00:07:13.790
فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى

00:07:13.790 --> 00:07:16.790
والله أعلم بما وضعت

00:07:16.790 --> 00:07:19.790
وليس الذكر كالأنثى

00:07:19.790 --> 00:07:21.860
الآية

00:07:21.860 --> 00:07:23.860
مرأة عمران تقول

00:07:23.860 --> 00:07:25.860
وليس الذكر كالأنثى

00:07:25.860 --> 00:07:28.860
وهي صادقة في ذلك بلا شك

00:07:28.860 --> 00:07:31.920
والكفرة وأتباعهم يقولون

00:07:31.920 --> 00:07:34.920
إن الذكر والأنثى سوا

00:07:34.920 --> 00:07:38.920
ولا شك عند كل عاقل في صدق هذه السالبة

00:07:38.920 --> 00:07:41.920
وكذب هذه الموجبة

00:07:41.920 --> 00:07:44.209
ثم قال رحمه الله

00:07:44.209 --> 00:07:48.209
ومما لا نزاع فيه بين العقلاء

00:07:48.209 --> 00:07:51.209
أن الذكر والأنثى إذا تعاشر

00:07:51.209 --> 00:07:54.209
المعاشرة البشرية الطبيعية

00:07:54.209 --> 00:07:57.209
التي لا بقاء للبشر دونها

00:07:57.209 --> 00:08:00.209
فإن المرأة تتأثر بذلك

00:08:00.209 --> 00:08:03.209
تأثرا طبعيا كونيا قدريا

00:08:03.209 --> 00:08:06.209
مانعا لها من مزاولة الأعمال

00:08:06.209 --> 00:08:09.209
كالحمل والنفاس

00:08:09.209 --> 00:08:13.209
وما ينشأ عن ذلك من الضعف والمرض والألم

00:08:13.209 --> 00:08:15.209
بخلاف الرجل

00:08:15.209 --> 00:08:18.209
أنه لا يتأثر بشيء من ذلك

00:08:18.209 --> 00:08:20.209
ومع هذه الفوارق

00:08:20.209 --> 00:08:23.209
لا يتجرأ على القول بمساواتهما

00:08:23.209 --> 00:08:25.209
في جميع الميادين

00:08:25.209 --> 00:08:28.209
إلا مكابر في المحسوس

00:08:28.209 --> 00:08:31.209
فلا يدعو إلى المساوات بينهما

00:08:31.209 --> 00:08:34.370
إلا من أعمى الله بصيرته

00:08:34.370 --> 00:08:36.370
وقال رحمه الله

00:08:36.370 --> 00:08:39.370
وعلم وفق لله وإياك

00:08:39.370 --> 00:08:41.370
لما يحبه ويرضاه

00:08:41.370 --> 00:08:43.370
أن هذه الفكرة الكافرة

00:08:43.370 --> 00:08:45.370
الخاطئة الخاسئة

00:08:45.370 --> 00:08:48.370
المخالفة للحس والعقل

00:08:48.370 --> 00:08:52.370
وللوحي السماوي وتشريع الخالق البارئ

00:08:52.370 --> 00:08:54.370
من تسوية الأنثى بالذكر

00:08:54.370 --> 00:08:57.370
في جميع الأحكام والميادين

00:08:57.370 --> 00:08:59.370
فيها من الفساد والإخلال

00:08:59.370 --> 00:09:02.370
بنظام المجتمع الإنساني

00:09:02.370 --> 00:09:04.370
ما لا يخفى على أحد

00:09:04.370 --> 00:09:07.370
إلا من أعمى الله بصيرته

00:09:07.370 --> 00:09:10.429
وذلك لأن الله جل وعلا

00:09:10.429 --> 00:09:13.429
جعل الأنثى بصفاتها الخاصة بها

00:09:13.429 --> 00:09:16.429
صالحة لأنواع من المشاركة

00:09:16.429 --> 00:09:19.429
في بناء المجتمع الإنساني

00:09:19.429 --> 00:09:22.429
صلاحا لا يصلحه لها غيرها

00:09:22.429 --> 00:09:24.429
كالحمل والوضع

00:09:24.429 --> 00:09:27.429
والإرضاع وتربية الأولاد

00:09:27.429 --> 00:09:30.429
وخدمة البيت والقيام على شؤونه

00:09:30.429 --> 00:09:34.429
من طبخ وعجن وكنس ونحو ذلك

00:09:34.429 --> 00:09:37.429
وهذه الخدمات التي تقوم بها

00:09:37.429 --> 00:09:39.429
للمجتمع الإنساني

00:09:39.429 --> 00:09:42.429
داخل بيتها في ستر وصيانة

00:09:42.429 --> 00:09:45.429
وعفاف ومحافظة على الشرف

00:09:45.429 --> 00:09:48.429
والفضيلة والقيام الإنسانية

00:09:48.429 --> 00:09:51.429
لا تقل عن خدمة الرجل بالاكتساب

00:09:51.429 --> 00:09:54.429
فزعم أولئك السفلة الجهلة

00:09:54.429 --> 00:09:56.429
من الكفار وأتباعهم

00:09:56.429 --> 00:09:59.429
أن المرأة لها من الحقوق

00:09:59.429 --> 00:10:01.429
في الخدمة خارج بيتها

00:10:01.429 --> 00:10:03.429
مثل ما للرجل

00:10:03.429 --> 00:10:05.429
مع أنها في زمن حملها

00:10:05.429 --> 00:10:07.429
ورضاعها ونفاسها

00:10:07.429 --> 00:10:10.429
لا تقدر على مزاولة أي عمل

00:10:10.429 --> 00:10:13.429
فيه أي مشقة كما هو مشاهد

00:10:13.429 --> 00:10:16.529
فإذا خرجت هي وزوجها

00:10:16.529 --> 00:10:19.529
بقيت خدمات البيت كلها ضائعة

00:10:19.529 --> 00:10:22.529
من حفظ الأولاد الصغار

00:10:22.529 --> 00:10:25.529
وإرضاع من هو في زمن الرضاع منهم

00:10:25.529 --> 00:10:28.529
وتهيئة الأكل والشرب للرجل

00:10:28.529 --> 00:10:30.529
إذا جاء من عمله

00:10:30.529 --> 00:10:33.529
فلو أجروا إنسانا يقوم مقامها

00:10:33.529 --> 00:10:36.529
لتعطل ذلك الإنسان في ذلك البيت

00:10:36.529 --> 00:10:38.529
التعطل الذي خرجت المرأة

00:10:38.529 --> 00:10:40.529
فرارا منه

00:10:40.529 --> 00:10:43.529
فعادت النتيجة في حافرتها

00:10:43.529 --> 00:10:45.529
على أن خروج المرأة

00:10:45.529 --> 00:10:47.529
وابتذاالها فيه ضياع

00:10:47.529 --> 00:10:49.529
المروأة والدين

00:10:49.529 --> 00:10:51.690
فهل أدركت أختي المسلمة

00:10:51.690 --> 00:10:54.690
فساد الدعوة إلى مساوات

00:10:54.690 --> 00:10:56.690
المرأة بالرجل

00:10:56.690 --> 00:10:59.879
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:10:59.879 --> 00:11:02.879
والحمد لله رب العالمين

00:11:02.879 --> 00:11:07.139
قصة مريم ابنة عمران
