بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ إِنَّهَا الْجَنَّةِ الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد يا أصحاب الجنة ما أجمل الرحلة في ربوع الجنان والتنزه على ضفاف الأنهار وبين القصور والخيام ما أجمل الجلوس على الزرابي والاتكاء على النمارق ما ألذ تناول الطعام والفواكه بين تلك الحدائق والبساتين والسمر مع الأحباب بين هذه الأفانين يطوف علينا الولدان المخلدون بما نشتهي مما تلذ العين برؤيته وتلذ النفس بأكلته قال تعالى يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين ولكن من هؤلاء الولدان المخلدون الذين يقومون بخدمتنا في الجنة تعالوا بنا نتعرف عليهم الولدان المخلدون هم خلق من خلق الله تعالى خلقهم في الجنة لخدمة أهلها ليس لهم عمل غيره يطوف هؤلاء الغلمان على أهل الجنة في كل وقت بأشهى الأشربة والأطعمة في أجمل الأكواب والأباريق وهؤلاء الولدان هم في الجنة مخلدون لا يبيدون ولا يكبرون ولا يتغيرون قال تعالى ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا وقال تعالى ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون فهم غلمان دون سن البلوغ ذكور ليسوا بإناث مخلدون في الجنة فلا يهرمون ولا يبيدون ولا يتغيرون في آذانهم أقراط من الجنة وهم كاللؤلؤ المكنون وهو اللؤلؤ المصون الذي لم يخرج من صدفه في غاية الحسن والجمال شبههم بذلك لبهاءهم ونظافتهم وحسن منظرهم وملبسهم وهم أيضا منثورون في الجنة في خدمة دائمة وحركة مستمرة ليسوا خاملين ولا معطلين أين ملتفت تجدهم في خدمتك يطوفون عليك بما تريد وأنت في مكانك ما أجمل اللؤلؤ المنثور على الفراش الحسن ذلك جمال لا يدانيه جمال وحسن من أجمل ما يمكن أن تراه العين لكل واحد منا ألف خادم من هؤلاء الولدان يسعون في خدمته كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه تسر العين بمرأهم وتسر النفس بخدمتهم وتأمن من تبعتهم وهؤلاء الولدان غلمان صغار لا يستحيا منهم يا أصحاب الجنة هل سمعتم بدعا ميص الجنة الدعموص هو الطفل الصغير يموت من أبناء المسلمين فيكون في الجنة يسرح فيها حيث شاء لا يفارقها وهم في كفالة نبي الله إبراهيم عليه السلام حتى إذا دخل أهل الجنة الجنة كمل خلقهم كسائر أهل الجنة في صورتهم وأعمارهم ومن تمام النعمة على المؤمنين في الجنة بأن يجمعهم الله مع ذرياتهم فيها قال تعالى والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء فأطفال المؤمنين سيلحقون بآبائهم في الجنة ويكون الجميع سواسية وذلك إكراما لآبائهم وقرة عين لهم دون أن ينقص من أجل الآباء شيئا فيجتمعون في الدرجات العاليات لتقر العين بالاجتماع وملائكة الرحمن تدعو الله للمؤمنين فتقول ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم يا أصحابنا نحن في الجنة نتزاور ونجتمع ونتحدث ونتذاكر أمور الدنيا التي كنا فيها والمجالس التي عمرناها بذكر الله متكئين فيها على الأرائك متقابلة وجوهنا وقلوبنا قد سلمنا من كل غل وحسد إخوة على سرور متقابلين فيا أهل الجنة هل تذكرون أن كنا قبل في دار الدنيا في أهلنا مشفقين خائفين وجلين فتركنا من خوفه الذنوب وأصلحنا لذلك العيوب فمنى الله علينا بالهداية والتوفيق ووقانا عذاب السموم الحار الشديد إنا كنا من قبل ندعوه أن يقينا عذاب السموم ويوصلنا إلى النعيم فلم نزل نتقرب إليه بأنواع القربات وندعوه في سائر الأوقات إنه هو البر الرحيم فمن بره بنا ورحمته إيانا أنا لنا رضاه والجنة ووقانا سخطه والنار ما أجمل هذا الحديث وهذه الذكريات في الجنة وهناك حديث أجمل فعندما نزور الأنبياء ونزور سيدنا وحبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم فنتكلم معهم ومع أصحابهم نسألهم كيف صبرتم على نشر هذا الدين وكيف جاهدتم وتعبتم كيف قاتلتم وقتلتم واجتهدتم ونصبتم حتى وصلنا هذا الدين صافياً نقياً نرى موسى عليه السلام الذي نصح لنا فخفف الله عننا الصلوات من خمسين إلى خمس صلوات في اليوم والليلة ونرى الأنبياء أو للعزم نوحاً وإبراهيم وعيسا وغيرهم من الأنبياء عليه السلام نزور أهل الكهف فنسألهم عن كهفهم ونسأل ذا القرنين عن رحلاته العظيمة وبنائه السد العظيمة على يأجوج ومأجوج نرى الأئمة والأعلام والصحابة الكرام نرى القدوات التي قال ما سمعنا عنها وتربينا على سيرها يا أصحاب الجنة هنا سنرى الملائكة نرى جبريل عليه السلام أمين الوحي حبيب المؤمنين ونرى حملة العرش ونرى غيرهم من ملائكة رب العالمين الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فتسلم علينا الملائكة وهم داخلون علينا من كل باب قائرين سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار إنهم يهنئوننا بدخول الجنة ويهنئوننا بسلامة الوصول ويهنئوننا بالتقريب والإنعام والإقامة في دار السلام في جوار الصديقين والأنبياء والرسل الكرام وخزنة الجنة يقولون سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين فنقول الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فتقول لنا الملائكة أدخل الجنة فنعم أجر العاملين هنا سنسمع نداء المنادي ينادينا فيقول يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا ومن نعيمنا في الجنة أن لنا فيها سوقا لكن ليست كأسواق الدنيا هذا السوق يختلف تماما فنحن نجتمع في هذا السوق كل جمعة فنحمد الله على ما أنعم به علينا في الجنة ونتذاكر ما نحن فيه من النعيم المقيم ثم تهب علينا ريح الشمال وهي الريح المثيرة لأنها تثير وتحثو في وجوهنا من تراب الجنة من مسك وزعفران وغيره فنزداد حسنا وجمالا فنرجع إلى أهلنا فيقولون لنا والله لقد زددتم بعدنا حسنا وجمالا فنقول لهم وأنتم والله لقد زددتم بعدنا حسنا وجمالا فيقول جل جلاله قوموا إلى ما قد ذخرت لكم من الإحسان يأتون سوقا لا يباع ويشترى فيه فخذ منه بلا أثمان قد أسلفت تجار أثمان المبيع بعقدهم في بيعة الرضوان لله سوق قد أقامته الملائكة الكرام بكل ما إحسان فيها الذي والله لا عين رأت كلا ولا سمعت به أذنان كلا ولم يخطر على قلب مرئ فيكون عنه معبرا بلسان واهل لذى السوق الذي من حله نال التهاني كلها بأمان يدعى بسوق تعارف ما فيه من صخب ولا غش ولا أيمان يا من تعوض عنه بالسوق الذي ركزت لديه راية الشيطان لو كنت تدري قدر ذاك السوق لم تركا إلى سوق الكساد الفان فإذا هم رجعوا إلى أهلهم بمواهب حصلت من الرحمن قالوا لهم أهلا ورحبا ما الذي أعطيتموا من ذا الجمال الثاني والله لزددتم جمالا فوق ما كنتم عليه قبل هذا الآن قالوا وأنتم والذي أنشأكم واتزدتموا حسنا على الإحسانين اللهم إنا نسألك الجنة ونعيمها ونسألك الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب ولا عذاب اللهم آمين وللرحلة بقية إنها الجنة