بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان احداث وعبر فرض زكاة الفطر الزمان آخر شهر رمضان قبل العيد بيومين من السنة الثانية للهجرة زكاة الفطر أو صدقة الفطر من العبادات التي تعقب صيام شهر رمضان وهي مظهر من مظاهر تنويع العبادة في رمضان من صيام وصلاة وذكر وقراءة وتقويم للسلوك المعوج والخلق المنحرف وإحسان ورحمة بالمحتاجين وزكاة الفطر هي الزكاة التي وجبت بسبب الفطر من رمضان وقيل هي إعطاء مسلم فقير لقوت يوم الفطر صاعا من غالب القوت تاريخ فرضيتها كان فرضها في السنة الثانية من الهجرة في رمضان قبل العيد بيومين حكم وأحكام تتعلق بزكاة الفطر أولا حكمتها عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ففي هذا الحديث ذكرت حكمتان لصدقة الفطر أولا تتعلق بالمعطي والثانية تتعلق بالآخذ فالمعطي قد يحصل في صيامه خدوش من سقط الكلام ورديئه وباطله وفاحشه وهذا هو اللغو والرفث فتأتي زكاة الفطر لتطهير الصائم من هذا الخبث ليكون صيامه سليما من هذا النقص وأما الآخذ يستفيد منها الطعام الذي يغنيه عن طلب العمل في يوم العيد ليفرح كما يفرح الناس فيجلس بين أهله وأولاده لأن عنده الكفاية ثانيا حكمها وعلى من تجب زكاة الفطر واجبة وجوبا عينيا على كل مسلم ذكرا كان أو أنثا صغيرا أو كبيرا حرا أو عبدا غنيا أو فقيرا يملك قوت ليلة العيد ويوم العيد له ولمن يعولهم ويدل على هذا الحكم حديث بن عمر رضي الله عنهما قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين ثالثا اشتراق النصاب لها ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن صدقة الفطر واجبة على من قدر عليها ولا يعتبر في وجوبها نصاب بل نصابها أن يملك المسلم فاضلا عن قوته وقوت من يلزمه نفقته ليلة العيد ويومه بدليل حديث عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع من بر أو قمح على كل صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطا رابعا أجناس الطعام الذي تخرج منه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وعن أبي سعيد رضي الله عنه كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط في هذه الحديثين ذكر من أصناف الطعام التمر والشعير والزبيب والأقط والحنطة والذي يبدو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد حصر المخرج في هذه الأجناس وإنما ذكرها كالمثال لما يقطات وكانت تلك الأصناف غالب قوت الناس حينئذ فالعبرة بالقوت الغالب فما كان قوتا غالبا مباحا أخرج منه وما لم يكن لا يخرج منه سواء من هذه الأجناس أم من غيرها والأقوات قد تختلف باختلاف الزمان والمكان ففي أيامنا أقوات لم تكن موجودة أو لم تكن غالبة في الأزمنة الماضية والعكس صحيح خامسا إخراج القيمة في زكاة الفطر حصل خلاف بين الفقهاء في جواز إخراج القيمة بدل الطعام في زكاة الفطر والراجح هو أن ينظر المزكي إلى مصلحة الفقير الذي سيدفع إليه الفطرة فإن رأى أن إعطاؤه الطعام أحسن لحاله دفع له ذلك يكون قد جمع في فعله بين النص والمقصد الشرعيين كأن تكون هناك قلة في الطعام لدى المسكين أو في السوق بسبب أزمة اقتصادية أو يكون رب الأسرة من الذين يصرفون المال في محرم أو لهو وأسرته في حاجة إلى القوت وإن رأى أن إعطاؤه المال النقدية أنفع له ولأسرته أعطاه ذلك من قيمة القوت الغالب كأن يكون عند المسكين زيادة في الطعام ولكن لديه حاجة إلى العملة النقدية لشراء ما يطبخ عليه الطعام من غاز ونحوه أو لشراء لحم في العيد أو قد تكون حاجته شراء ملابس لأطفاله أو دواء يستشفي به أو بعض أفراد أسرته أو نحو ذلك من الحاجات المهمة فيكون دفع القيمة ساداً حاجة الفقير إذ يصيب العطاء محلة والله أعلم سادساً مقدار الواجب عن كل نفس ورد في حديث ابن عمر وأبي سعيد رضي الله عنهم أن الواجب على كل نفس صاع من الطعام قال ابن عمر فرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير وعن أبي سعيد رضي الله عنه كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام سابعاً وقت الوجوب تجم بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان لقول ابن عباس إن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وقول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر والفطر من رمضان لا يكون إلا بغروب الشمس من ليلة العيد ولأنها تضاف إلى الفطر فكانت واجبة به كزكاة المال وذلك لأن الإضافة دليل لاختصاص والسبب أخص بحكمه من غيره ثامناً وقت الإخراج الراجح في مسألة وقت إخراج زكاة الفطر الآتي أولاً أن إخراجها قبل صلاة العيد واجب لمن لم يخرجها قبل ذلك ثانياً أن إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين هو وقت اختيار واحتياط وهو للجواز ففي حديث ابن عمر السابق قال نافع وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا ولأن تعجيلها بهذا القدر لا يخل بالمقصود منها فإن الظاهرة أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد فيستغنى بها عن الطواف والطلب فيه ثالثاً أن القول بأن إخراجها من منتصف رمضان أو أول رمضان أو قبل رمضان بسنة فأكثر قول مرجوح لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة والأمر للوجوب ومتاقدمها بزمان كثير لم يحصل إغناؤهم بها يوم العيد لأن سبب وجوبها الفطر من رمضان لا دخول رمضان بدليل إضافتها إلى الفطر وأما قياسها على زكاة المال فهو قياس مع الفارق لأن سبب زكاة المال ملك النصاب والمقصود منها إغناء الفقير بها في الحول كله فجاز إخراجها في جميعه وأما زكاة الفطر فالمقصود منها الإغناء في وقت مخصوص فلم يجز تقديمها قبل الوقت لكن إذا كانت تجمع من أهلها من أول رمضان أو منتصفه لدى شخص أو جهة معينة ليتم تنظيم التوزيع على مستحقه فلا بأس بذلك إذا كانت ستصل إلى الفقير قبيل صلاة العيد أو قبل العيد بيوم أو يومين رابعا أن إخراجها بعد صلاة العيد من غير عذر مقبول شرع غير مجزئ ويكون صدقة من الصدقات ويأثم فاعله بالتأخير وذلك لأن إخراجها بعد الصلاة يفوت بعض المقصود من إغناء الفقراء في هذا اليوم فلا يحصل لهم الغناء إلا بعد الصلاة والذي يريد أن يعطيهم ليغنيهم فإنه يجب عليه أن يعطيهم إياها قبل الصلاة لأجل أن يشملهم الفرح جميعا اليوم تاسعا مكان إخراجها اتفق الفقهاء على أن زكاة الفطر تدفع حيث المزكي يعني في البلد الذي دخل عليه وقت وجوب زكاة الفطر وهو فيه لأنها زكاة عن النفس فتكون تابعة لمكان البدن وعلى هذا لأن كان في مكة في آخر رمضان وهو من غير أهل مكة فإنه يدفعها في مكة وأهله يدفعون عن أنفسهم في بلدهم هذا هو الأصل في زكاة الفطر لكن يجوز نقلها إلى بلد غير بلد المزكي الذي وجبت عليه فيه إذا لم يكن في المكان الذي وجبت فيه فقراء وقيل إن كان هناك من هو أشد حاجة من البلد الذي وجبت عليه فيه والأول أصح والخلاصة أن زكاة الفطر لها حكم زكاة المال من حيث النقل والله أعلم عاشرا مصرفها الراجح أنها خاصة بالفقراء والمساكين دون بقية أصناف أهل الزكاة رمضان أحداث وعبر