بسم الله الرحمن الرحيم جامع محمد بن عبدالعزيز الموسى بالبديع يقدم مسك الخطاب للشيخ اسامة بحر حفظه الله يذوب في أحلى شعور إليك أيتها الزوجة مع التحية تأتي العلاقات الزوجية في طليعة الهيكل التنظيمي في المجتمع فالأسرة ما هي إلا نوات في المجتمع ولكي تقوم العلاقات الزوجية على المودة والسكن والرحمة لا بد من الوقوف على أمرين هما كالجناحين بهما يطير الزوجان إلى سماء السعادة والصفاء وهما الطاعة وحفظ أسرار الزوجية فقد قال الله تعالى يصف الزوجة الصالحة فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله والصالحة هي القانتة أي الطائعة لزوجها وهذه الكلمة فيها إبداع قرآني عجيب فهو تعالى لم يقل طائعات وإنما قال قانتات مع أن الطاعة قد تعطي المعنى ولكنها كلمة ناقصة لأن المرأة من الممكن أن تطيع زوجها وهي مكرهة على طاعته بينما كلمة قانتات لها تركيبة نفسية عجيبة فهي تدل على الطاعة مع الرغبة والإرادة والمحبة والمودة مع الأحاسيس والمشاعر التي تدفع الزوجة إلى التفاني في طاعة الزوج فهذه لفتة قرآنية راقية في المعنى والأسلوب وهي صفة لا توصف بها إلا الزوجة الصالحة وأما صفة الثانية فهي قوله تعالى حافظات للغيب أي تحفظ سر زوجها فلا تظهره لأحد فأسرار البيت أمانة وإفشاء السر خيانة للأمانة ولو نظرنا قليلا إلى قوله تعالى حافظات للغيب لوجدنا كذلك إبداعا قرآنيا فذا فالله تعالى سمى الخصوصية بين الزوجين وما يدور بينهما من خلاف غيب وهذه الكلمة قوية جدا فلماذا لم يقل الله تعالى حافظات للسر وإنما قال حافظات للغيب لأن الغيب أقوى من كلمة السر فالسر قد يفشى بين اثنين وثلاثة أما الغيب فإنه لا يحل إظهاره لأحد والغيب هو ما يجب أن يغيب عن الناس جميعا إلا عن الله تعالى لأنه لا يعلم الغيب إلا الله فكأن الله تعالى يقول للزوجة الصالحة إن ما يدور بينك وبين زوجك إنما هو غيب يجب أن يغيب عن جميع الخلق إلا عن الله تعالى فهاتان صفتان وهما القنوت وحفظ الغيب هما من الصفات البسيطة التي تستطيع أي زوجة أن تتصف بهما ولكن أثر هاتين الصفتين عميق في توثيق الصلة بين الزوجين وتحقيق السكن والمودة والرحمة وهي من آيات الله تعالى التي تنثر الورود والراياحين بين دفتي كتاب السعادة الزوجية الله يذوب في أحلى شعور فظلام ثم نور وحيا من بعده إن أراد الله شيئا قالكم فهو يكون