بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الإسراء بسم الله الرحمن الرحيم أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلقه قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا أولم ينظر هؤلاء المشركون بعيون قلوبهم فيعلمون أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق أمثالهم من الخلق بعد أن يصيروا عظاما وجعل الله لهؤلاء المشركين أجلا لهلاكهم لا شك فيه أنه آتيهم فأبى الكافرون إلا جحودا بحقيقة وعيده الذي أوعدهم وتكذيبا به قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذاً لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا قل يا محمد لهؤلاء المشركين لو أنتم أيها الناس تملكون خزائن أملاك ربي من الأموال إذاً لبخلتم به خشية من الإنفاق والإقتار وكان الإنسان بخيلا ممسكا قل قد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات وهي يد موسى وعصى والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنون ونقص من الثمرات تبين لمن رآها أنها حجج لموسى شاهدة على صدقه وحقيقة نبوته فاسأل يا محمد بني إسرائيل إذ جاءهم موسى فقال لموسى فرعون إني لأظنك يا موسى تتعاطى علم السحر فهذه العجائب التي تفعلها من سحرك قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر بصائر وإني لأظنك يا فرعون مسبورا قال موسى لفرعون لقد علمت يا فرعون ما أنزل هؤلاء الآيات التسع إلا رب السماوات والأرض بصائر لمن استبصر بهن وهدى لمن اهتدا بهن يعرف من رآهن أن من جاء بهن فمحق وإني لأظنك يا فرعون ملعونا ممنوعا من الخير فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا فأراد فرعون أن يستفز موسى وبني إسرائيل من الأرض فأغرقناه في البحر ومن معه من جنده جميعا ونجينا موسى وبني إسرائيل وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة فجئنا بكم لفيفا وقلنا لهم من بعد هلاك فرعون اسكنوا الأرض أرض الشام فإذا جاءت الساعة حشرناكم من قبوركم إلى موقف القيامة مختلطين قد التف بعضكم على بعض لا تتعارفون ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحيه وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وبالحق أنزلنا هذا القرآن نأمر فيه بالعدل والإنصاف والأخلاق الجميلة وننهى فيه عن الظلم والأمور القبيحة وبذلك نزل من عند الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما أرسلناك يا محمد إلا مبشرا بالجنة ومنذرا لمن عصانا وخالف أمرنا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا وقرآنا أحكمناه وفصلناه وبينناه لتقرأه على الناس على تؤدة فترتله وتبينه ولا تعجل في تلاوته فلا يفهم عنك وأنزلناه شيئا بعد شيء قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا قل يا محمد آمنوا بهذا القرآن أو لا تؤمنوا به فإن إيمانكم به لن يزيد في خزائن رحمة الله ولا ترككم الإيمان به ينقص ذلك وإن تكفروا به فإن الذين أوتوا العلم بالله وآياته من قبل نزوله من مؤمن أهل الكتابين إذا يتلى عليهم هذا القرآن يخرون لوجوههم سجدا بالأرض تعظيما له ويقولون تنزيها لربنا وتبرئة له مما يضيف إليه المشركون به ما كان وعد ربنا من ثواب وعقاب إلا مفعولا حقا يقينا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ويخر هؤلاء الذين أوتوا العلم من مؤمن أهل الكتابين إذا يتلى عليهم القرآن لأذقانهم يبكون ويزيدهم ما في القرآن من المواعض والعبر خضوعا لأمر الله وطاعته أدعو الله أو ادعو الرحمن أيما تدعو فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ولا تخافت بها وبتغي بين ذلك سبيلا قل يا محمد لمشرك قومك أدعو الله أيها القوم أو ادعو الرحمن بأي أسمائه جل جلاله تدعون ربكم فإنما تدعون واحدا وله الأسماء الحسنى ولا تجهر يا محمد بقراءتك في صلاتك ودعائك فيها فيؤذيك المشركون ولا تخافت بها فلا يسمعها أصحابك ولكن التمس بين الجهر والمخافتة طريقا إلى أن تسمع أصحابك ولا يسمعه المشركون فيؤذوك وقل يا محمد الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا فيكون مربوبا لا ربا ولم يكن له شريك في الملك فيكون عاجزا ذا حاجة إلى معونة غيره ضعيفا ولم يكن له حليف حالفه من الذل الذي به لأن من كان ذا حاجة إلى نصرة غيره فذليل مهين وعظم ربك يا محمد وأطعه فيما أمرك ونهاك