خلاصة مفاهيم أهل السنة معنى الفتنة فتنى المعدن فتنى وفتونا صهره في النار ليختبره وفتنى فلانا عذبه ليحوله عن دينه وفتنه رماه في شدة ليختبره وجماع تعريف الفتنة كما قاله الأزهري في تهذيب اللغة هو الابتلاء والامتحان وجاءت الفتنة في القرآن لمعان كثير من أهمها أولا الفتنة بمعنى الامتحان والاختبار ومنه قوله تعالى أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ومن ذلك فتن النساء والمناصب والمصائب ثانيا الفتنة بمعنى الشرك والكفر ومنه قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وقوله عز وجل والفتنة أشد من القتل ثالثا الفتنة بمعنى العذاب ومنه قوله تعالى يومهم على النار يفتنون رابعا الفتنة بمعنى الاقتتال والاختلاف بين الناس وجاء ذلك في تحذيرات الرسول صلى الله عليه وسلم فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر متفق عليه وقوله صلى الله عليه وسلم ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم الحديث متفق عليه خامسا الفتنة بمعنى الإثم والضلال ومنه قوله تعالى ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم ولو تأملنا التعريفات السابقة وأنواعها لرأيناها إما أن تكون سببا في وقوع الإثم أو هي الإثم نفسه أو هي ما يترتب على الوقوع في الإثم وهو العذاب في الدنيا والآخرة والموقف منها المقت والحذر منها يقول الراغب الفتنة من الأفعال التي تكون من الله تعالى ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب وغير ذلك من الأفعال الكريهة ومتى كانت من الله تعالى فهي على وجه الحكمة ويحمد الله تعالى عليها ومتى كانت من الإنسان بغير أمر الله تعالى فهي مذمومة الفتن من حيث المصاب بها ثلاثة أقسام أولا الفتن الخاصة وهي فتن الرجل في أهله وماله وولده وجاره ومصائبه الفردية التي تصيبه ثانيا الفتن العامة وهي التي تعم الناس جميعا كما في قوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وهي التي وصفت بأنها تموج كموج البحر وكقطع الليل المظلم وهذا النوع من الفتن له صور كثيرة من أهمها وأخطرها فتنة الافتراق والاختلاف والاقتتال ومنها فتن انتشار المعاصي والبدع ومنها فتن تسلق الكفار على المسلمين واستضعافهم ومنها فتنة التغريب والانبهار بالمدنية الغربية ومنها فتنة تسلق الطواغيت على المسلمين وحكمهم بغير شريعة الله عز وجل ومنها فتن الشبهات والشهوات ولبس الحق بالباطل التي بلغت أوجها وذروتها في واقعنا المعاصر بعد خروج النت والجوالات الذكية ومنها فتن الأموال بأكل الربا والبيوع والعقود المحرمة ومنها فتنة النساء وتبرجهن واختلاطهن بالرجال وغير ذلك من الفتن العامة ثالثاً فتن تصيب فئات من الناس فهي فتن بين الفتن الخاصة والفتن العامة حيث لا تختص بفرد واحد ولا تعم جميع الناس بل يتلبس بها فئات معينة من الناس وأظهر هذه الفئات ثلاث الأولى فئة الخوارج الذين وقعوا في فتنة تكفير المسلمين واستباحة دمائهم زاعمين أنهم يقومون بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحتى لا تكون فتنة بزعمهم الثانية فئة المرجئة وأهل الفجور الذين أهملوا شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفساد خوف الفتنة بزعمهم ومن هؤلاء اليوم الذين ينكرون على الدعات والعلماء الربانيين صدعهم بالحق ونهيهم عن المنكر وأمرهم بالمعروف متهمين لهم بالخروج على ولاة الأمر وإحداث الفتن وزعزعة الأمن وما علم أن الفتنة هي ترك الأمر والنهي بضوابطه الشرعية الثالث الفئة التي تريد السلامة في الدعوة وهي فئة تريد السلامة في الدعوة والجهاد في سبيل الله ولا تريد أن يصيبها مكروه وأذن في هذا السبيل زاعمين أنهم يتجنبون الوقوع في الفتنة وما علم أن الابتلاء في سبيل الله تعالى سنة ثابتة من سنن الله عز وجل وأن ترك الدعوة والجهاد بحجة تفاد الابتلاء هو من الفتنة التي أرادوا الفرار منها فسقطوا فيها قال تعالى عن أمثال هؤلاء وحذر سبحانه من من هذه صفته بقوله خلاصة مفاهيم أهل السنة