بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ إِتْحَافُ الْبَرَرَةُ بِتَرَاجِمِ الْقُرَّاءِ الْعَشَرَةِ ترجمة الإمام نافع المدني هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي المدني مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب ولد رحمه الله في حدود سنة سبعين للهجرة وأصله من أصبهان وكان أسود اللون حالك صبيح الوجه حسن الخلق فيه دعابة وكان يباسق أصحابة أخذ القراءة عن سبعين من كبار التابعين منهم أبو جعفر القارئ وشيبة بن نصاح وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ومسلم بن جندب ويزيد بن روما وصالح بن خوات وغيرهم وقد تلقى هؤلاء القراءة على أبي هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وهؤلاء أخذوا عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رحمه الله ثقةً صالحا عالمًا بوجوه القراءات والعربية متمسكا بالآثار فصيحا ورعا انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة النبوية وأجمع الناس عليه بعد التابعين وأقرأ بها أكثر من سبعين سنة استقر الأمر على أن قراءة نافع سنة كما روي ذلك عن الإمام مالك رحمه الله قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي أي القراءة أحب إليك قال قراءة أهل المدينة قلت فإن لم تكن قال قراءة عاصم وكان رحمه الله إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك فقيل له أتتطيب فقال لا ولكن رأيت فيما يرى النائم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في في فمن ذلك الوقت أشم من في هذه الرائحة روا عنه القراءة عرضا وسماعا كثيرون منهم الإمامان مالك بن أنس والليث بن سعد وأبو عمر بن العلاء وعيس بن وردان وسليمان بن مسلم بن جماز واسماعيل ويعقوب ابن جعفر وأشهر من روا عنه إثنان قالون وورش قيل لما حضرته الوفاه قال له أبناؤه أو صناء قال فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين توفي رحمه الله سنة 69 ومائة للهجرة على الصحيح ترجمة الإمام قالون الراوي الأول عن الإمام نافع هو أبو موسى عيس بن مينى ابن وردان بن عيسى الزرقي المدني أولى بني زهرة ورد رحمه الله سنة 20 ومائة للهجرة في أيامه شام بن عبد الملك وكان ربيب نافع وقد لازم نافع كثيرا وهو الذي لقبه بقالون لجودة قراءته فإن قالون بلغة الروم تعني جيد تلقى القراءة عن الإمام نافع ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وعيسى بن وردان وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهم كان رحمه الله قارئ المدينة ونحويها انتهت إليه رئاسة الإقراء في زمانه بالحجاز ورحل الناس إليه وطال عمره وبعد صيته قال رحمه الله قرأت على نافع قراءته غير مرة وكتبتها عنه وقال عثمان بن خرزاذ الحافظ حدثنا قالون قال قال لي نافع كم تقرأ علي اجلس إلى أسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ عليك وكانت قراءته على نافع سنة خمسين ومائة للهجرة في أيام المنصور قيل له كم قرأت على نافع قال ما لا أحصيه كثرة إلا أني جالسته بعد الفراغ عشرين سنة وكان رحمه الله أصم لا يسمع البوق فإذا قرأ عليه القرآن يسمعه قال عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله سمعت علي بن الحسن الهسنجاني يقول كان قالون شديد الصمم فلو رفعت صوتك حتى لا غاية لا يسمع فكان ينظر إلى شفتي القارئ فيرد عليه اللحن والخطى روا عنه القراءة طائفة كبيرة منهم ابنه أحمد بن عيسى وأحمد بن يزيد الحلواني وأبو نشيط محمد بن هارون وأحمد بن صالح المصري الحافظ وغيرهم توفي رحمه الله سنة عشرين ومائتين للهجرة على الصواب في عهد الخليفة المأمون نموذج من رواية قالون عن نافع أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إن بالمتقين مفازا حدائق وأعناب وكواعب أترابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاءا من ربك عطاءا حسابا رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا إننا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يدا يوم ينظر المرء ما قدمت يدا ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ترجمة الإمام ورش الراو الثاني عن الإمام نافع هو أبو سعيد عثمان بن سعيد المصري وورش لقب له لقبه به شيخه نافع لشدة بياضه فكان يعجبه هذا اللقب ويقول أستاذي نافع سماني به ولد رحمه الله سنة عشر ومائة للهجرة بقفط بلد من بلاد سعيد مصر وأصله من القيروان كان أشقر أزرق العينين أبيض اللون سمينا مربوعا يلبس ثيابا قصارا وكان جيد القراء حسن الصوت بصيرا بالعربية رحل إلى المدينة النبوية ليقرأ على نافع فقرأ عليه أربع ختمات في شهر ورجع إلى مصر فانتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه لا ينازعه فيها منازع قرأ على نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم وغيره قال أبو عمر الداني تلى على نافع ختمات كثيرة ثم رجع إلى مصر وقال الذهبي في السير كان ثقة في الحروف حجة قال يونس كان جيد القراء حسن الصوت إذا قرأ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب لا يمله سامعه ويقال إنه تلى على نافع أربع ختمات في شهر واحد روى القراءة عنه خلق منهم أبو يعقوب الأزرق وأحمد بن صالح وداوود بن أبي طيبة وأبو الأزهر عبد الصمد بن عبد الرحمن العتقي ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم توفي رحمه الله سنة سبع وتسعين ومائة للهجرة نموذج من رواية ورش عن نافع أعوذ بالله من الشيطان الرجيم باسم الله الرحمن الرحيم من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ نامنوا ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين وأنتلو القرآن فمن اهتدا فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المن وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عن ما تعملون جزى الله بالخيرات عنا أئمة لنا نقل القرآن عذبا وسلسلا