بسم الله الرحمن الرحيم إنها الجنة الانطلاق الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد في شهر رمضان المبارك تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين في هذا الشهر الكريم يتفضل الله على عباده فيعتق خلقا كثيرا من النار وتكتب أسماؤهم في أهل الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم رغم أنفمر أدرك رمضان ولم يغفر له فالمغبون من خسر في رمضان وهنيئا لمن مد الله في عمره حتى أدرك هذا الشهر الفضيل حتى يزداد من العمل الصالح لعله يدرك نفحة من نفحات ربنا الرحيم فيسعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا إخوة الإيمان سنأخذكم في هذه الحلقات إلى رحلة إيمانية في رحاب الجنة إلى الدار التي خلقها الله لعباده المؤمنين نتعرف عليها وما أعد الله لأهلها فيها نتجول بين ربوعها ونقيل بين أفيائها فالحديث عن الجنة من الإيمان باليوم الآخر والإيمان به واجب فكم من آية في كتاب الله تحدثت عن الجنة ورغبت فيها قال الحق سبحانه وتعالى وكم من حديث حث فيه النبي عليه الصلاة والسلام على العمل من أجلها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه ألا مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلأل وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وفاكهة كثيرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة في مقام أبدا في حبرة ونظرة في دار عالية سليمة بهية قالوا نحن المشمرون لها يا رسول الله قال قولوا إن شاء الله تعالوا بنا إخوة الإيمان نبدأ هذه الرحلة من بدايتها خلق الله أبان آدم عليه السلام بيده وأسجد له ملائكته وأسكنه دار رحمته وأنسه بأمنا حواء زوجته وأباح لهما في الجنة كل ما فيها يأكلان منها ويشربان حتى وسوس لهم الشيطان فأكلا من شجرة قد نهيا عن الأكل منها فناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكم الشجرة وأقول لكما إن الشيطان لكما عدو مبين أدرك أبوان الخطأ وأقرى بالذنب وقال ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فاجتباهما ربهما وتاب عليهما وهداهما وقال إبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين فخرج الأبوان من دار النعيم إلى الدار الدنيا خرج من دار الرخاء إلى دار التعب والأنين من دار الراحة إلى دار العنا ومن دار الهناء إلى دار البلاء هذا بذنب واحد فكيف حال المصر دهرا على الذنوب لكن الله وعد أبان آدم وذريته إنهم أطاعوه في هذه الدنيا والتزموا أمره واجتنبوا نهيا أن يعيدهم إلى دارهم الأولى إلى الجنة حيث النعيم المقيم والراحة الأبدية وعدهم الجنة حيث النعيم الكامل الذي لا يشوبه نقص ولا يعكر صفوه كدر الجنة حيث الأمن والأمان ومجاورة الرحمن تلكم الجنة أعدها الله لأوليائه المتقين يدخلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين قوة الإيمان هذه قصة وجودنا في هذه الدار هي ليس الدار ومقر لنا نحن فيها في محطة عابرة وعن قليل سننتقل منها إلى دارنا الحقيقية عن قريب سنرتحل ونحط رحالنا في الجنة بإذن ربنا دارنا هذه لا تستحق منا أن نركنا إليها أو نطمئن فيها أو أن نتقاتل من أجلها أو أن نقطع أرحامنا من أجل حطامها نأتي إلى الدنيا ونحن السواسية طفل الملوك هنا كطفل الحاشية ونغادر الدنيا ونحن كما ترى متشابهون على قبور حافية أعمالنا تعلي وتخفض شأننا وحسابنا بالحق يوم الغاشية حور وأنهار قصور عالية وجهنم تصلا ونار حامية فاختر لنفسك ما تحب وتبتغي ما دام يومك والليال باقية وغدا مصيرك لا تراجع بعده إما جنان الخلدي وإما الهاوية إخوة الإيمان إسمحوا لي أن أتحدث معكم بضمير المتكلم سنتقمص جميعا شخصية أصحاب الجنة وسنكون سويا في هذه الرحلة نتجول في رحاب الجنة وكأننا قد دخلناها وأصبحنا من أهلها وهذا الظن بربنا وهو سبحانه عند ظننا به وأيضا من باب التفاؤل أن نكون من أهلها والله سبحانه يحب الفأل الحسن ونسأل الله تعالى الكريم من فضله العظيم فيا أصحاب الجنة كتب الله علينا البقاء في هذه الدنيا إلى أمد ثم نموت وندخل القبر ونسكن اللحد ونمكث ما شاء الله أن نمكث ثم نبعث ليوم القيامة يوم الجزاء والحساب فنخرج من قبورنا شعثا غبرا حفاة عراطا غرلا ثم سنقف في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة سنعيش أهوالا عظيمة وشدائد جسيمة نسأل الله أن ييسرها علينا بفضله ويسهلها علينا برحمته اللهم آمين في ذلك اليوم ستنصب الموازين فلا تظلم نفس شيئا فمن يعمل مثقال ذرة من خير أو شر سيرى ذلك حاضرا عنده فويل للظالمين من مشهد يوم عظيم وياهناء العاملين المتقين ستنشر الصحف فسعيد آخذ كتابه باليمين وشقي آخذ كتابه من وراء ظهره بالشمال ويصرخ يا ليتني لم أوت كتابي ولم أدري ما حسابيه في ذلك اليوم سينصب الصراط على متن جهنم ذلك الصراط يا أخي حاد كحد السيف دقيق دقة الشعر وعليه كلا ليب ولا ضوء في ذلك اليوم ثم نؤمر بالعبور على الصراط في مهمة مستحيلة إنها رحلة على الصراط تكتنفها الأخطار وتحدق بها النار لكن المرور عليه أمر لا بد منه والنجاة فيه تكون على قدر الأعمال الصالحة فاستكثروا من أعمالكم الطيبة لتنجو من أهوال ذلك اليوم الرهيب يا أصحاب الجنة وبعد أن نكون قد جاوزنا الصراط سنحبس على جسر قبل الجنة يدعى القنطرة هناك سوف تطهر قلوبنا وينزع الغل من صدورنا فلا يحمل أحدنا شيئا في نفسه على أخيه من أهل الجنة فنصير إخوة متحابين يا أصحاب الجنة الآن وبعد أن هذبت نفوسنا وأصبحت صالحة لدخول الجنة حيث الأمن والأمان وجوار الكريم الرحمن الآن سيتمايز الناس فيكونون أصنافا حسب أعمالهم وأهل كل عمل تميزوا به يحشرون مع بعضهم زمرة تتبعها زمرة زمرا سيقوا إليها ملتق الخير لديها غرد الطير عليها فادخلوها خالدين يا الله ها نحن مع جموع الناس أيدينا بأيدي بعض مستعدون للذهاب إلى الجنة فنحن في شوق إليها وهي كذلك ولكن فجأة إذ بنا نرى شيئا لم يكن على الحسبان هذه نوق عظيمة لم تر الخلائق مثلها قط عليها رواحل من ذهب تقترب منا لنركبها ومن ثم تأخذنا إلى الجنان قال ربنا تعالى يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا والوفد عندما يفد على الكريم لا يمشي على قدمين بل تعد له أفضل المراكب ويساق بأعظم المواكب فنمتطي حينها تلك النوق فتقترب بنا نحو الجنة والجنة من شوقها تقترب نحونا أما قال الله وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد فحي على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلموا وقد زعموا أن الغريب إذا نأ وشطت به أوطانه فهو مغرم وأي اغتراب فوق غربتنا التي لها أضحة الأعداء فينا تحكموا اللهم ارزقنا الجنة اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب اللهم آمين وللرحلة بقية إنها الجنة