بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل عبادة السلف الحث على العبادة والخشوع وأقوالهم في ذلك قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ما دمت في صلاة فأنت تقرع باب الملك ومن يقرع باب الملك يفتح له وصلّى عمار بن ياسر رضي الله عنه ركعتين فقيل له يا أبل يقضان لا أراك إلا قد خفّفتهما قال هل نقصت من حدودها شيئا قال لا ولكن خفّفتهما قال إني بادرت به مسه وسمع عامر بن عبد قيس رحمه الله ما يذكرونه من أمر الضيعة في الصلاة قال أتجدونه قالوا نعم قال والله لأن تختلف الأسنة في جوفي أحب إليّ من أن يكون هذا مني في صلاتي وقال مجاهد رحمه الله في قوله تعالى سيماهم في وجوههم من أثر السجود ليس بهذا الأثر الذي في الوجه ولكنه الخشوع وقيل لأبي مسلم الخولاني رحمه الله حين كبر ورق لو قصرت عن بعض ما تصنع فقال أرأيتم لو أرسلتم الخيلة في الحلبة ألستم تقولون لفارسها دعها ورفق بها حتى إذا رأيتم الغاية لم تستبقوا منها شيئا قالوا بلى قال فإني قد أبصرت الغاية وإن لكل ساعة غاية وغاية كل ساعة الموت فسابق ومسبوق الصلاة وأهميتها وفضلها وحالهم فيها قال عمر رضي الله عنه إذا رأيتم الرجل يضيع الصلاة فهو والله لغيرها من حق الله أشد تضييع ودخل عليه المسور بن مخرمة وبن عباس رضي الله عنهما فلما أصبح أفزعوا فقالوا الصلاة الصلاة فقال نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فخرج والجرح يثعب دما وتزوج رجل امرأة عبدالله بن رواحة رضي الله عنه فقال لها تدرينا لم تزوجتك لتخبريني عن صنيع عبدالله بن رواحة في بيته قالت كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين وإذا دخل بيته صلى ركعتين لا يدع ذلك أبدا وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادا بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإن هن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف وقال رضي الله عنه المصلي يقرع بابه ومن يدم قرع باب الملك يوشك أن يفتح له وقال عمر بن دينار رأيت عبدالله بن الزبير رضي الله عنه يصلي في الحجر خافضا بصره فجاءه حجر قدامه فذهب ببعض ثوبه فمن فتل وقال محمد بن المنكدر لو رأيت عبدالله بن الزبير رضي الله عنه يصلي تحت ظل شجرة كأنه غصن من أغصانها ويجيء من جنيق منها هنا وما يلتفت إليه وقال إبراهيم النخعي ووكيع بن الجراح رحمهم الله إذا رأيت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى فاغسل يدك منه وعن أبي العالية رحمه الله قال كنا نأت الرجل لنأخذ عنه فننظر إذا صلى فإن أحسنها جلسنا إليه وقلنا هو لغيرها أحسن وإن أساءها قمنا عنه وقلنا هو لغيرها أسوأ وقيل لعامر بن عبد قيس رحمه الله أتحدث نفسك في الصلاة قال أحدثها بالوقوف بين يدي الله ومنصر فيه وعن الحسن رحمه الله قال يبن آدم وماذا يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك وكان سعيد بن عبد العزيز رحمه الله إذا فاتته صلاة الجماعة بك وقال بكر بن عبد الله المزني رحمه الله من مثلك يبن آدم خلي بينك وبين المحراب والماء كل ما شئت دخلت على الله عز وجل ليس بينك وبينه ترجمان وعن أبي عبد الرحمن السلمي رحمه الله أنه كان يأمرهم أن يحملوه في الطين والمطر إلى المسجد وهو مريض ودخلوا عليه وهو يقضي في المسجد أي ينزع فقالوا له لو تحولت إلى الفراش فإنه أوثر قال حدثني فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال أحدكم في صلاة ما دام في مصله ينتظر الصلاة وقال وكيع كان الأعمش رحمه الله قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى واختلفت إليه قريبا من سنتين فما رأيته يقضي ركعة وعن سعيد بن المسيب رحمه الله قال ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة وقال أيضا رحمه الله ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد وقال أيضا رحمه الله من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عباده وكان بعض السلف إذا صلى وقال أنه يخاطب رجلا من إقباله على صلاته وكان الإمام مالك بن أنس رحمه الله يطيل الركوع والسجود في ورده وإذا وقف في الصلاة كأنه خشبة يابسة لا يتحرك منه شيء وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أن حظك من الإسلام وقدر الإسلام عندك بقدر حظك من الصلاة وقدرها عندك وحذر أن تلقى الله عز وجل ولا قدر للإسلام عندك فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك وقال البزار رحمه الله عن شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله أما تعبده رضي الله عنه فإنه قل أن سمع بمثله لأنه كان قد قطع جل وقته وزمانه فيه حتى إنه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله تعالى ما يراد له لا من أهل ولا من مال وكان في ليله متفردا عن الناس كلهم خاليا بربه عز وجل بارع مواضبا على تلاوة القرآن العظيم مكررا لأنواع التعبدات الليلية والنهارية وكان إذا ذهب الليل وحضر مع الناس بدأ بصلاة الفجر يأتي بسنتها قبل إتيانه إليهم وكان إذا أحرم بالصلاة تكاد تتخلع القلوب لهيبة إتيانه بتكبيرة الإحرام فإذا دخل في الصلاة ترتعد أعضاؤه حتى يميله يمنة ويسرة وكان إذا قرأ يمد قراءته مدا كما صح في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ركوعه وسجوده وانتصابه عنهما من أكمل ما ورد في صلاة الفرض فإذا فرغ من الصلاة أثنى على الله عز وجل هو ومن حضر بما ورد ثم يدعو الله تعالى له ولهم وللمسلمين وكان غالب دعائه اللهم انصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا واهدنا ويسر الهدى لنا اللهم اجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين لك أوواهين لك مخبتين اليك راغبين اليك راهبين لك مطاويع ربنا تقبل توباتنا واغسل حوباتنا وثبت حججنا واهد قلوبنا وسلل سخيمة صدورنا يفتتحه ويختمه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يشرع في الذكر وكان قد عرفت عادته قلمه احد بغير ضرورة بعد صلاة الفجر فلا يزال في الذكر يسمع نفسه وربما يسمع ذكره من الى جانبه مع كونه في خلال ذلك يكثر من تقليب بصره نحو السماء هكذا دأبه حتى ترتفع الشمس ويزول وقت النهي عن الصلاة وكنت اسمع ما يتلو وما يذكر فرأيته يقرأ الفاتحة ويكررها ويقطع ذلك الوقت كل أعني من الفجر الى ارتفاع الشمس في تكرير تلاوتها وكان الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله رحمه الله يبكر للصلاة ويطيل الجلوس في المسجد وكان رحمه الله يصوم معما به من أمراض ويصر على الصوم حتى إنه يتعب كثيرا من الصوم ومع ذلك فهو صابر محتسب أما قيام الليل فهو من الأمور التي اتصف بها الشيخ رحمه الله معما كان به من مرض يقول ابنه محمد لقد اعتاد الوالد أن يقوم كل ليلة مبكرة لكي يوتر في الثلث الأخير حياة السلام بين القول والعمل