قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها لا نريد أفعال أهل الجاهلية في الحج كان العرب في الجاهلية لهم معتقد معين في مناسك الحج فقد كانوا يحرمون العمرة في أشهر الحج ويرونه من أفجر الفجور قال ابن عباس رضي الله عنهما إن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض فكانوا يحرمون العمرة حتى ينسل خذ الحجة والمحرم ويجعلون المحرم صفرا ويقولون إذا بردد وعف الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر والصحابة قبل حجة الوداع ما كانوا يعرفون تفاصيل الحج المشروعة في الإسلام فكانوا على سجيتهم في طريقة حجهم في الجاهلية فلم يكن تمتع ولا قران في شيء من حج الجاهلية وإنما كانوا على الإفراد وكانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور لذلك قالت أمنا عائشة رضي الله عنها خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا أنه الحج وفي رواية أخرى قالت لا ننوي إلا الحج وصلت قافلة الحج إلى ذي الحليفة ميقات أهل المدينة قبيل صلاة العصر وتوقفت ليستعد الناس للإحرام السفر لم يمنع عائشة من رعاية النبي صلى الله عليه وسلم وفي الميقات صلت أمنا عائشة رضي الله عنها صلاة العصر قصرا والمغرب والعشاء قصرا وفجر اليوم التالي وبعد صلاة الظهر تحركت قافلة الحج إلى مكة وفي فترة بقاء أمنا عائشة رضي الله عنها في الميقات كانت تقوم على رعاية النبي صلى الله عليه وسلم من كل وجه حتى أنها كانت تطيبه ليطوف على نسائه قبل إحرامه تقول أمنا عائشة رضي الله عنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف في نسائه ثم أصبح محرما وهذا الطيب لم يعلم به الصحابة لولا تحديث أمنا عائشة رضي الله عنها به لأنه شأن داخلي في البيت فعلىه النبي صلى الله عليه وسلم قبل معاشرته لزوجاته بالليل وهذا من حسن عشرته صلى الله عليه وسلم لزوجاته وأذا كان هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو رجل فتطيب المرأة لمثل هذا من باب أولى ولذلك قال العلماء أن السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع وهذه المعاشرة بين الزوجين قبل الإحرام لا تخل بمشاعر الحج ولا تمنع منه بل هي جزء من تفريغ النفس عن احتياجها الفطري قبل الدخول في النسك حتى لا تنشغل النفس به في النسك أو تضعف فتقع في المحظور ولا يعاب على المرأة في الحج تزينها لزوجها ليلة الإحرام وتطيبها ليعاشرها فإن لها أسوة بأمهات المؤمنين رضي الله عنهم وفي صباح اليوم التالي طيبت أمنا عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم بيدها ليحرم بالحج قالت أمنا عائشة رضي الله عنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه حين أراد أن يحرم وكانت أمنا عائشة رضي الله عنها تختار للنبي صلى الله عليه وسلم أفضل ما تجد من الطيب كما قالت رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم وكانت أمنا عائشة رضي الله عنها تفتخر بأنها طيبت النبي صلى الله عليه وسلم بيدها فتقول طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديها تيني حين أحرم وكل هذا يدل على شدة عناية أمنا عائشة رضي الله عنها بالنبي صلى الله عليه وسلم في حال سفره وعنايتها بمظهره ورائحته وفي هذا تنبيه لك أختي الحاجة أن تعتني بزوجك إن كان معك في الحج بمثل ما اعتنت أمنا عائشة رضي الله عنها بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يمنعك السفر للحج من ذلك التطيب للإحرام وفي الميقات كانت أمنا عائشة رضي الله عنها تتطيب للإحرام فتضع الطيب على جبهتها ويبقى أثر هذا الطيب بعد الإحرام تقول أمنا عائشة رضي الله عنها كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها وإنما كانت أمنا عائشة رضي الله عنها تضع الطيب عند إحرامها لأنه يستحب للمرأة ما يستحب للرجل من الغسل عند الإحرام والتطيب والتنظف ولم يكن هذا فعل أمنا عائشة رضي الله عنها فقط بل كان هذا فعل جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبرتنا بذلك أمنا عائشة رضي الله عنها حيث قالت إن هن كن يخرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن الضماد قد اطمدنا قبل أن يحرم ثم يغتسلن وهو عليهن يعرقن ويغتسلن لا ينهاهن عنه وهذا الطيب الذي تتحدث عنه أمنا عائشة رضي الله عنها هو عبارة عن مجموعة مواد تطحن أو تدق وتخلط بنوع من الزيوت ثم تحول كالعجينة ثم تجفف أو تستخدم وهي عجينة والغالب أن أمنا عائشة رضي الله عنها كانت تستخدمها وهي عجينة ولذلك كانت تضعها على جبهتها كما يوضع الضماد على الرأس وهذا الطيب يشبه اليوم المكياج الذي تضعه المرأة على وجهها فهو طيب تتجمل به ولكنه لا رائحة له يشمها الرجال منها ودل فعل أمنا عائشة رضي الله عنها على جواز وضع المرأة لهذا النوع من الطيب أو الزينة واستدامة ذلك بعد الإحرام أي يبقى على جسدها أو وجهها بعد الإحرام ولا تلزم بإزالته لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يراهن ولم ينكر عليهن بل سكت عنهن وسكوته دليل الجواز وفي هذا تنبيه للأخوات في الحج بألا ينكرنا على من تتزين للإحرام بزينة لا يراها الرجال ما دامت هذه الزينة وهذا الطيب مما لا رائحة له يشمه الرجال أسماء بنت عميس تلد في الميقات وفي أثناء وقوف قافلة الحج في ميقات ذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر فطلبت من زوجها أبي بكر الصديق أن يستفتي لها النبي صلى الله عليه وسلم قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع؟ قال اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل للإحرام ولو كانت نفسا وكذلك الحائض إذا وصلت الميقات تغتسل للإحرام وتحرم غير أنها لا تطوف بالبيت ولا تصلي وتنسك المناسك كلها