خلاصة مفاهيم أهل السنة العقيدة الإسلامية مغروسة في الفطرة البشرية العقيدة الصحيحة مغروسة في فطرة المرء منذ ولادته كما قال صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه وينصرانه ويشرّكانه متفق عليه وفي رواية لمسلم لا يولد مولود إلا على هذه الملة فأبواه يهوّدانه وينصرانه ففي الرواية الأولى لم يذكر الإسلام مع اليهودية والنصرانية والشرك فدلّ على أن الفطرة التي يولد عليها المولود هي الإسلام كما صرّحت به رواية مسلم الثانية لا يولد مولود إلا على هذه الملة وفي الحديث القدسي وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرّمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا الحديث رواه مسلم والذي يدل من القرآن الكريم على أن العقيدة الإسلامية مغروسة في فطرة البشر كلهم هو قول الله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون وهو ما يعرف عند المفسرين وعلماء العقيدة بالميثاق المأخوذ على الذرّية في ظهور بني آدم فهذا الميثاق هو الفطرة والعقيدة المغروسة في النفس البشرية قبل ولادتها ثم تجدد هذه العقيدة مع الرسل الذين يبعثهم الله لا لإن شاء عقيدة أخرى مستقلة وإنما تجديدا للعقيدة القديمة بالتذكير بها وتفصيل مضمونها وإظهار مقتضياتها من العبودية لله وحده ولانخلاع عن عبودية ما سواه مع العمل الصالح والسلوك القويم والتوجه بكل ذلك إلى الله وحده صاحب العهد والميثاق القديم ثم يترتب على هذا العهد والميثاق مع الله كل العهود والمواثيق مع البشر فمن يرعى العهد الأول يرعى سائر العهود لأن رعايتها فريضة بموجب العهد الأول