بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة القبور والمساجد كانت توسعة المسجد في زمن الوليد ابن عبد الملك فدخل قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد كما هو الحال الآن فهنا ننبه على هذه المسألة ألا وهي حكم وجود القبر في المسجد لا بد لنا أن نعلم أنه لا يجوز أن يبنى مسجد على قبر ولا يجوز أن يدفن ميت في مسجد فإذا بني المسجد على القبر فإن المسجد لم يبنى على التقوى فيجب أن يهدم المسجد وأذا دفن ميت في مسجد فإنه لا يجوز ويجب أن ينبش القبر ويخرج الميت من المسجد وَأَمَّا قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ ﷺ مَا بَنَى مَسْجِدَهُ عَلَى قَبْرِهِ بَلْ مَسْجِدُهُ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ﷺ كَيْفَ وَهُوَ الَّذِي بَنَاهُ ثُمَّ كَذَلِكِ مَا دُثِنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي المَسْجِدِ وَإِنَّمَا دُثِنَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رضي الله عنها وجاء في الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين بيتي ومن بري روضة من رياض الجنة ويرويه بعضهم بلفظ ما بين قبري ومن بري وهذه الرواية غير صحيحة وإنما رواها البعض بالمعنى فلا يقول النقائل يجب أن يهدم المسجد أو يجب أن ينبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من الضلال العظيم والذي وقع أن المسجد وسعى فدخل القبر في المسجد وما حدث الآن من عزل القبر وجعله في جانب من المسجد هو عين الصواب حيث صار القبر الآن في جانب من جوانب المسجد وليس في داخله كما كان الأمر سابق ونسأل الله جل وعلا أن يجمع بيننا وبين نبيه صلى الله عليه وسلم في مستقر رحمته وأن يحجبنا ببركة متابعته عن النار وأن يغفر لنا ولأمته أجمعين آمين آمين آمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد عدد ما ذكره الذاكرون وما غفل عنه الغافلون وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وهذه شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم كما بينها أهل العلم محمد أحمد الماحي الحاشر والعاقب فعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمح الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي والعاقب الذي ليس بعده أحد إن أسماء الله تبارك وتعالى وأسماء القرآن العظيم وأسماء النبي الكريم ليست أسماء مجردة بل كلها تدل على معاني فمن أسماء الله جل وعلا الله الملك القدوس الجبار العزيز الرحمن وغيرها كثير وهذه الأسماء مشتقة من صفات قائمة بالله تبارك وتعالى توجب له المدح والكمال فاسمه الله وهو المألو أي المعبود حباً وخوفاً ورجاء واسمه الملك وهو الملك واسمه القدوس وهو القدوس المنزه عن كل نقص وعيب وهو الجبار أي القوي سبحانه وتعالى والعزيز الذي لا يعجزه شيء ولا يمتنع منه شيء ولا يغلبه شيء وهو الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء والقرآن الكريم كذلك اسمه النور المبين الشفاء الكتاب والفرقان وغير ذلك وكلها أسماء تدل على معاني هذا الكتاب وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم اسمه محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب وكل هذه الأسماء تدل على معاني ومن هذا يتبين لنا أمر ألا وهو أن ما جاء في بعض الكتب أو عن بعض الناس أنه ذكر أن من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم طاه وياسين ليس بصحيح وذلك أن طاه وياسين على الصحيح من الحروف التي بدأت بها بعض السور كقوله تعالى في بعض السور نون وقاف وصاد وكافها يا عي صاد وألف لا ميم وكذلك الأمر بالنسبة لياسين وطاه ولذلك تكتب طاه بحرفين فقط ولو كانت اسما لكتب الطاه كما كتبت نون في قوله تعالى وذن نون أي الحوت وهي غير نون في أول سورة القلم ولذلك ذكر بعدها القرآن الكريم طاه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى فهذه الأحرف على الصحيح من أقوال أهل العلم ليس لها معنى في ذاتها وإنما لها دلالة وهي أن هذا القرآن الكريم مكون من هذه الأحرف التي يتكلمون بها وأن الله يتحداهم بأن يأتوا بقرآن مكون من هذه الأحرف وكذلك الأمر بالنسبة لياسين لما جاء قول الله تبارك وتعالى وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين سلام على إلياسين وكتبت ياسين وهي تختلف عن التي كتبت في بداية سورة ياسين ولذلك قال ياسين والقرآن الحكيم فنوه بذكر القرآن الكريم ومما يزيد هذا كله دلالة ألا وهو أن طاها ليس لها معنى ولا وصفى ولا مدحى للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن أكثر ما قيل في معنى طاها أي الرجل أو طاها طأ الأرض وهذا ليس مدحى للنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك ياسين ليس مدحى كنوز السيرة النسب صلى الله عليه وسلم قال ابن القيم هو خير أهل الأرض على الإطلاق فلنسبه من الشرف أعلى ذروة وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك بين يدي ملك الروم لما جاءه وقال ما نسبه فيكم قال أبو سفيان إنه من أوسطنا نسبا فأشرف القوم قومه وأشرف القبائل قبيلته وأشرف الأفخاذ فخذه فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرت بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهذا النسب متفق عليه بين أهل الأنساب ولا خلاف بينهم وعدنان من ولد إسماعيل عليه السلام وإسماعيل هو ولد إبراهيم عليهما السلام عن الأشعث بن قيس قال قدمت المدينة في وفد كنده ولا يروني أفضلهم قلت يا رسول الله ألستم منا قال لا نحن بن النضر بن كنانة لا نقف أمنا ولا ننتفي من أبينا وكان الأشعث يقول لا أوتى برجل نفى رجلا من قريش من النضر بن كنانة إلا ضربته الحد كنوز السيرة أولاده صلى الله عليه وسلم أول أولاده القاسم وبه كان يكنا وزينب ورقية وأم كالثوم وفاطمة وعبد الله وهؤلاء كلهم من خديجة رضي الله عنها القاسم وعبد الله ماتى صغيرين وأما بناته فكلهن تزوجن في حياته صلى الله عليه وسلم ولكنهن توفين في حياته عدا فاطمة رضي الله عنها فإنها توفيت بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بستة أشهر على الصحيح وولد له كذلك صلى الله عليه وسلم إبراهيم من سريته مارية القبطية التي أهداها له المقوقس سنة ثمان من الهجرة ومات طفلا قبل الفطام وفاطمة رضي الله عنها هي أفضل بنات النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم عنها سيدة نساء أهل الجنة كنوز السيرة أزواجه صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية تزوجها قبل النبوة ولها أربعون سنة وقيل ثمان وعشرون سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت وهي التي آزرت النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة وجاهدت معه وواسته بنفسها ومالها وأرسل الله إليها السلام مع جبريل وماتت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين وبشرها النبي صلى الله عليه وسلم ببيت في الجنة سودة بنت زمعة القرشية وتزوجها بعد خديجة عائشة بنت أبي بكر الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سماوات وهي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضها عليه الملك قبل نكاحها في سرقة من حرير وقال هذه مرأتك ولم يتزوج بكرا غيرها وما نزل عليه الوحي في لحاف مرأة غيرها وكانت أحب الخلق إليه صلى الله عليه وسلم ونزل عذرها من السماء واتفقت الأمة على كفر قاذثها وهي أفقه نسائه وأعلمهن بل أفقه نساء الأمة وأعلمهن على الإطلاق وكان الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرجعون إلى قولها ويستفتونها حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية القرشية طلقها النبي صلى الله عليه وسلم فنزل جبريل وقال لا تطلقها فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية ويقال لها أم المساكين أم سلمة هند بنت أبي أميت القرشية المخزومية وهي آخر نسائه موتا وهي التي لما تقدم لها النبي صلى الله عليه وسلم اعتذرت بأنها غيرا ومصبية وكبيرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الغيرة فيذهبها الله وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل ما أصابك وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي زينب بنت جحش وهي من بني أسد بن خزيمة وهي بنت عمته أميمة وفيها نزل قول الله تبارك وتعالى فلما قضى زيد منها وطرا زوجنا كها وكانت تفتخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات جويرية بنت الحارث المصطلقية وهي أبرك امرأة على قومها حيث اعتقوا بسببها أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان القرشية الأموية تزوجها وهي في الحبشة ودفع مهرها النجاشي 400 دينار صفية بنت حيي بن أخطب سيد بن النظير وهي من ذرية نبي الله هارون صلى الله عليه وسلم فهي بنت نبي وزوجة نبي ميمونة بنت الحارث الهلالية وهي آخر من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة كنوز السيرة الحكمة من تعدد أزواجه أولا إن النبي صلى الله عليه وسلم ما تزوج بكرا قط إلا عائشة رضي الله عنها بل إن خديجة رضي الله عنها أم المؤمنين كانت ثيبا كما أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تزوج عليها حتى توفيت وكان النبي إذ ذاك قد بلغ الخمسين من عمره ولا شك أن الإنسان إذا بلغ الخمسين من عمره فإن الشهوة عنده تضعف ثانيا كل النساء التي تزوج بهم إنما كن مطلقات أو أرامل ما عدا عائشة رضي الله عنهن فزواجه منهن كانت له حكمة عظيمة ألا وهي أن ينشرن عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحدث في البيت مما تقتدي به الأمة بعده وهناك حكم أخرى ليس هذا مجال تفصيلها كنوز السيرة خاتم نبوته صلى الله عليه وسلم خاتم النبوتي كما قد ذكره السائب بن يزيد رضي الله عنه قال ذهبت بخالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابن أختي وجع فمسح رأسي ودعى لي بالبركة ثم توضى فشربت من وضوعه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفي مثل زر الحجلة وسمع سماك جابر بن سمرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه مستديرا مثل الشمس والقمر ورأيت خاتم النبوة بين كتفيه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فألقى إلي رداءه وقال أنظر إلى ما أمرت به قال فرأيت الخاتم بين كتفيه مثل بيضة الحمام كنوز السيرة كنوز السيرة