من جماليات السيرة النبوية العفو العظيم أساؤوا له إساءات بالغة وأخرجوه من داره ونالوا من أصحابه وتآمروا عليه وقاتلوه في مواقن عديدة ثم أظهره الله عليهم فكسر شوكتهم وزلزل غرورهم ولما التقاهم في فتح مكة غلب العفو على الانتقام والسماحة على المعاقبة والصفحة على النيل وقد عز بذلك وظهر شرفه واندهش الناس من أخلاقه وهو القائل وما زاد الله عبدا بعفو إلا عز ويروا قوله لهم في السيرة إذهبوا فأنتم الطلقاء أطلق سراحهم وفك عتاقهم ومن عليهم وسجل صلى الله عليه وسلم موقفا تاريخيا عديما نظير يقيد في مكارم الأخلاق وإنما يفعل ذلك أرباب النفوس العظيمة التي تغلب الدار الآخرة على الدنيا ولا تنتقم إلا لله وتؤثر الدعوة على الحظوة وتسعى في مراض الله وليس مساخطه والله المستعان قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ومما يعين على ذلك سلامة الصدر وطهارته من كل الأسقام والتطلع إلى الدار الآخرة وعظم فضل الله والترفع على حضوظ النفس ومجاهدتها في التخلق بأخلاق الكبار وشمائل الإسلام والله الموفق من جماليات السيرة النبوية