بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله الفتح الأعظم فتح مكة شرفها الله قال تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير قال الحافظ ابن كثير الجمهور على أن المراد بالفتح ههنا فتح مكة وقال تعالى إذا جاء نصر الله والفتح قال الحافظ ابن كثير المراد بالفتح ههنا فتح مكة قولًا واحدًا تاريخ الفتح الأعظم غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في رمضان سنة ثمان للهجرة بلا خلاف فقد روى الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزى غزوة الفتح في رمضان وقال الحافظ في الفتح والذي اتفق عليه أهل السير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه سبب الفتح الأعظم نقض قريش وبني بكر بند من بنود صلح الحديبية فقد روى ابن حبان في صحيحه بسند حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كانت خزاعة حلفاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت بنو بكر رهط من بني كنانة حلفاء لأبي سفيان قال وكانت بينهم موادعة أيام الحديبية فأغارت بنو بكر على خزاعة في تلك المدة فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمدونه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ممدا لهم في شهر رمضان وروى ابن اسحاق في السيرة والبيهقي في دلائل النبوة بسند حسن عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة قال كان في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية بينه وبين قريش أنه من شاء يدخل في عقد محمد وعهده دخل ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فتواثبت خزاعة فقالوا نحن ندخل في عقد محمد صلى الله عليه وسلم وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة والثمانية عشر شهرا ثم إن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده ليلا بماء لهم يقال له الوتير قريب من مكة فقالت قريش ما يعلم بنا محمد وهذا الليل وما يرانا أحد فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح والكراع هو اسم لجميع الخيل فقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصول الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة وأصابوا منهم ما أصابوا ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد والميثاق بما استحلوا من خزاعة وكان في عقده وعهده خرج عمر بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وكان ذلك مما هاجفت حمكة فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فقال يارب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا ثم تأسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أعتدا وادعوا عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجرد إنسيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفو كالموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وجعلوا لي فيك داء رصدا وزعموا ألست أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت يا عمر بن سالم ثم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش بأن يتبرأوا من بني بكر أو يدو قتلا خزاعه أو يأذنهم بحرب فقد روا مسدد في مسنده بسند مرسل صحيح عن محمد بن عباد بن جعفر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش أما بعد فإنكم إن تبرأوا من حلف بني بكر أو تدو خزاعه وإلا أوذنكم بحرب فقال قرضة بن عبد عمر بن نوفل بن عبد مناف صهر معاوية إن بني بكر قوم مشائيم فلا ندي ما قتلوا لا يبقى لنا سبد ولا لبد أي لا يبقى لنا قليل ولا كثير ولا نبرأوا من حلفهم فلم يبقى على ديننا أحد غيرهم ولكننا نؤذنه بحرب تهيئ النبي صلى الله عليه وسلم لغزو مكة وكتمانه الأمر شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاز بغزو مكة شرفها الله وسأل الله عز وجل أن يعمي على قريش الأخبار فاستجاب له ربه عز وجل وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز ولم يذكر لهم الجهة التي يريدها إلا لكبار الصحابة رضي الله عنهم وأرسل إلى القبائل أن يتجهزوا معه فاجتمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف مقاتل كما سيأتي كتاب حاطب بن أبيبل تعت رضي الله عنه إلى أهل مكة وكتب حاطب بن أبيبل تعت رضي الله عنه كتابا إلى أهل مكة يعلمهم فيه بما هم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من العزم على قتالهم فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ضعينة معها كتاب فخذوا منها قال فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالضعينة فقلنا لها أخرج الكتاب قالت ما معي كتاب فقلنا لتخرجنا الكتاب أو لنلقينا الثياب قال فأخرجته من عقاصها أي من ضفائر شعرها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأي ذافيه من حاطب بن أبي بلتعت إلى ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما هذا قال رضي الله عنه يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت ملصقا في قريش يقول كنت حليفا ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من لهم بها قرابات يحمون أهليهم وأموالهم فأحبت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه قد صدقكم فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كثروا بما جاءكم من الحق إلى قوله فقد ضل سواء السبيل قال الحافظ ابن كثير فأطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على ذلك استجابة لدعائه المختصر في السيرة النبوية ان طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقياء شفاه