من جماليات السيرة النبوية وفاء الكرام أُسدي له جميل في زمان غابر لم تمحه طول السنوات أو تُخفِه شدة الحوادث أو تتراكم عليه أشغال الحياة فحفظته النفوس الكبيرة ووعده المعادن الأصيلة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في أسرى بدر من المشركين في السنة الثانية من الهجرة لو كان المطعم ابن عدي حيا ثم كلّمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له يعني لو كلّمه فيهم أو تشفّع لهم لأنه أجار رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحلة الطائف الشديدة وقد منعته مكة من الدخول فاستجار به رسول الله صلى الله عليه وسلم فآجاره وتسلح هو وأبناؤه وحموه حتى دخل بيته وهنا درس في الوفاء وحفظ الجميل ولو مع المشرك إذ ديننا دين السماحة والوفاء ولم يعرف المطعم بشدته على المسلمين وأسهم في نقض صحيفة المقاطعة للهاشميين ولذلك حفظ له عليه الصلاة والسلام ذلك المعروف من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس وهنا نتعلم درس الوفاء ولو مع خصومنا وأنه يوجد مشركون ذو نخوة وشرف يستفاد من خصالهم تلك وهم خير وأقرب إلينا من مشركين مرده قد لبسهم الغل واستولت عليهم العداوة وطوقتهم من كل مكان والله المستعان من جماليات السيرة النبوية