بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حواء لا تأكلي من الشجرة قال تعالى وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلى منها رغدا حيث شئتما ولا تقربى هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزل لهم الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وقلنا هبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين أتمنى لك النجاح كل ما نهيت عنه المرأة إنما هو محطة اختبار لمدى عبوديتها لله قال ابن كثير رحمه الله وأما قوله ولا تقربى هذه الشجرة فهو اختبار من الله تعالى وامتحان فكل ما نهى الله المرأة عنه إنما هو اختبار لها يبين مدى طاعتها لله وامتثالها لأوامره والشيطان يحرص على صرفها عن هذا الاختبار بالمجادلة في حكمة النهي والبحث عن أسبابه لا تقترب من الممنوع عندما حرم الله على آدم وزوجه الأكل من الشجرة نهاهما عن الاقتراب منها فقال ولا تقربى هذه الشجرة فتكون من الظالمين لأن الاقتراب من المحظور يغري بالوقوع فيه قال الطاهر بن عاشور رحمه الله وقوله ولا تقربى هذه الشجرة فتكون من الظالمين يعني به ولا تأكل من الشجرة لأن قربانها إنما هو لقصد الأكل منها فالنهي عن القربان أبلغ من النهي عن الأكل لأن القرب من الشيء ينشئ داعية وميلاً إليه ففيه الحديث من حام حول الحما يوشك أن يقع فيه وعندما تتذكر المرأة أن النفوس ضعيفة أمام الشهوات إلا ما رحم الله فإنه يتحتم عليها حماية نفسها من الوقوع في المحظور بالابتعاد عن كل الأبواب الموصلة إليه قال الطاهر بن عاشور رحمه الله وفي تعليق النهي بقربان الشجرة إشارة إلى منزع سد الذرائع وهو أصل من أصول مذهب مالك رحمه الله وفيه تفصيل مقرر في أصول الفقه كيف يغريك الشيطان الشيطان يصرف نظر المرأة عن الحلال الواسع ويركزه على الحرام الضيق قال تعالى قلنا يا آدمس كن أنت وزوجك الجنة وكلى منها رغداً حيث شئتما قال القنوجي رحمه الله بسع الأمر عليهما إزاحة للعلة والعذر في التناول من الشجرة المنهي عنها من بين أشجارها التي لا تنحصر لا تفسدي حياتك بالمعصية إن معصية أبينا آدم عليه السلام وأمنا حواء أفسدت عليهم البقاء في الجنة وهكذا الذنوب تفسد علينا الحياة فلا تفسدي حياتك بالمعصية قال ابن تيمية رحمه الله والمقصود هنا أن من الذنوب ما يكون سبباً لخفاء العلم النافعي أو بعضه بل يكون سبباً لنسيان ما علم والاشتباه الحق بالباطل تقع الفتن بسبب ذلك والله سبحانه كان أسكن آدم وزوجه الجنة وقال لهما وكلى منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزل لهم الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وقل نهبطوا بعضكم لبعض عدو فكل عداوة كانت في ذريتهما وبلاء ومكروه تكون إلى قيام الساعة وفي النار يوم القيامة سببها الذنوب ومعصية الرب تعالى فالإنسان إذا كان مقيماً على طاعة الله باطنا وظاهرا كان في نعيم الإيمان والعلم وارد عليه من جهاته وهو في جنة الدنيا ويشهد لكلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما توادثنان في الله جل وعز أو في الإسلام فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما رواه البخاري في الأدب المفرد قال المناوي رحمه الله فيكون التفريق عقوبة لذلك الذنب ولهذا قال موسى الكاظم إذا تغير صاحبك عليك فعلم أن ذلك من ذنب أحدثته فتب إلى الله من كل ذنب يستقيم لك وده وقال المزني إذا وجدت من إخوانك جفاء فتب إلى الله فإنك أحدثت ذنب وإذا وجدت منهم زيادة ود فذلك لطاعة أحدثتها فاشكر الله تعالى وهذا كما يؤثر على العلاقة بين الأصحاب يؤثر كذلك على العلاقة مع أفراد الأسرة ويؤثر بشكل أوضح على علاقتك بزوجك فكوني على حذر نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة أمنا حوا