بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله عمرة القضاء أو القضية هذه العمرة هي تأويل قوله تعالى لقد صدق الله رسوله رؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمين آمين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا وفعل من دون ذلك فتحاً قريبا وقعت عمرة القضاء أو القضية في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة فقد روى الإمام البيهقي في دلائل النبوة بسند حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع وروى الشيخان في صحيحيهما حنس ابن مالك رضي الله عنه قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته عمرة من الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته وقال الإمام ابن القيم والمقصود أن عمره صلى الله عليه وسلم كلها كانت في أشهر الحج مخالفة لهدي المشركين فإنهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج ويقولون هي من أفجر الفجور وهذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج بلا شك سبب هذه العمرة سبب هذه العمرة المباركة الاتفاق الذي وقع بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وسهيل بن عمر رسول قريش في صلح الحديبية بأن يرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا العام ويعتمر العام القادم فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن تخلو بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل بن عمر والله لا تتحدث العرب أننا أخذنا ضعطة ولكن ذلك من العام المقبل وروى الإمام البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء الأول على أن من أتاه من المشركين رده إليهم الثاني ومن أتاه من المسلمين لم يردوه الثالث وعلى أن يدخلها من قابل أن يدخل مكة لأداء العمرة ويقيم بها ثلاثة أيام قال الإمام النووي وأما عمرة النبي صلى الله عليه وسلم المسمى عمرة القضاء وعمرة القضية فكانت في ذي القعدة سنة سبع من الهجرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالعمرة في ذي القعدة سنة ست فصده المشركون ثم صالحوه وقاضى سهيل بن عمر على الهدنة ثم اعتمر في السنة السابعة خروج النبي صلى الله عليه وسلم لأداء العمرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون من المدينة النبوية متوجهين لمكة شرفها الله لأداء العمرة واستعمل على المدينة عويفة بن الأضبط الديلي رضي الله عنه وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم السلاح والدروع والرماح خوفا من غدر قريش فلما انتهى إلى ميقات ذي الحليفة قدم الخيل أمامه عليها محمد بن مسلمة رضي الله عنه وأحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب المسجد ولبا والمسلمون معه يلبون إشاعة أطلقتها قريش فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مر الظهران بلغته إشاعة قريش وهي إصابة المسلمين بالحمة فقد روى الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مر الظهران في عمرته بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشا تقول ما يتباعثون من العجف أي ما يقومون إلا من الضعف الحاصل بالجوع والمرض فقال أصحابه لو انتحرنا من ظهرنا فآكلنا من لحمه وحسونا من مرقه أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة أي راحة وشبع وري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا ولكن اجمعوا لي من أزوادكم فجمعوا له وبسط الأمطاع زاد ابن حبان في صحيحه فدعا لهم فيها بالبركة فأكلوا حتى تولوا أي انصرفوا عن الأكل بشبع وحثى كل واحد منهم في جرابه المختصر في السيرة النبوية ان طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه