من جماليات السيرة النبوية حديث الوجه يتهلل وجهه بالحياء والرزانة والتعبير عما لا يحبه ولكنه لا يتكلم حياء ولا يكثر الزجر بل يتغير محياء ويضيق شكله فيعرفون أنه كاره وغاضب يقول أبو سعيد للخدري رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئا يكره عرفناه في وجهه لأنها لم تخالط أحدا ولا زالت حيية لطيفة قليلة الكلام ضعيفة المراس لا تكاد تتصرف أو تتحدث ولذلك توصف بالوقار والحياء وشدة الخجل وكذلك صلى الله عليه وسلم كان أشد منها في هجر القبائح والتباعد عن البناكر وأهلها وأذا كرها شيئا عبر بوجهه وسلوكه فينزجر صحابته ومن حضره منهم الحياء سلوك أخلاقي عظيم يبعث على فعل الجميل وترك القبيح وهو من خصال الإيمان وإنما شبها صلى الله عليه وسلم بحياء العذراء في الخدر من باب التقريب والتفهيم يعيش المرء مستحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء فلا والله ما في العيش خير وللدنيا إذا ذهب الحياء وهذا الحياء يزين الشخصية ويروز السلوك ويحمل على التقوى وقلة الكلام والتدخلات وزيادة العفة وللضباط وكان يقع من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم تنتهك حرمات الله أو ينل من الشرائع فإذا انتهكت المحارب استشاط غضبه والتهب تأنيبه ويفعل باب شأنه توجيه المؤبرين وحبلهم على شريعة الله تعالى وفي هذا دلالة على فضيلة الحياة وأنه محمود بيبون ما لم ينتهي إلى الضعف والخور وحينها لا يكون حياء بل ضعفا وعجزا والله الموفق من جماليات السيرة النبوية