بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل الأئمة الذين يقتدى بهم رأى عمر على طلحة رضي الله عنهما ثوبين مصبوغين بالمشق وهو محرم فقال ما هذان الثوبان عليك فقال طلحة إنهما ليس بهما بأس إنهما صبغا بمدر فقال عمر إنكم أئمة يقتدي بكم الناس ولو أن أحدا جاهلا رأى عليك ثوبا مصبوغا في الحرم قال رأيت طلحة يلبس الثياب المصبوغة وهو محرم فلا يلبس أحد منكم أيها الرهط من هذه الثياب وهو محرم وكان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إذا خرج إلى الصلاة تجوز وخفف ويتم الركوع والسجود وأيذا دخل البيت أطال فقيل له فقال إنا أئمة يقتدى بنا وقال الأوزاعي رحمه الله كنا نضحك ونمزح فلما صرنا يقتدى بنا خشيت ألا يسعنا التبس وقيل ليحيى بن يحيا رحمه الله لما لا تنبسط في الملأك بساطك في الخلاء فقال لو فعلت ذلك لتلوعب بين يدي وأنا أحب أن يقتدى بي كما اقتديت بغيري ترك التكلف قال عمر رضي الله عنه نهينا عن التكلف وقال ابن المقفع رحمه الله إجعل لنفسك في كل شيء غاية ترجو القوة والتمام عليها واعلم أنك إن جاوزت الغاية في العبادة صرت إلى التقصير وإن جاوزتها في حمل العلم لحقت بالجهال وإن جاوزتها في تكلف رضى الناس والخفة معهم في حاجاتهم كنت المخسور المضيع العمل بالعلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم قال عمر فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها ذاكرا ولا آثرا وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال إن الناس أحسن القول كلهم فمن وافق قوله فعله فذلك الذي أصاب حظه ومن خالف قوله فعله فإنما يوبخ نفسه وقال رضي الله عنه تعلموا العلم فإذا علمتم فعملوا وقال أبو الدرداء رضي الله عنه ويل للذي لا يعلم مرة وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات وقال رضي الله عنه ما أخاف على نفسي أن يقال لي ما علمت ولكن أخاف أن يقال لي ماذا عملت وقال رضي الله عنه إنك لن تكون عالما حتى تكون متعلما ولن تكون عالما حتى تكون بما علمت عاملا وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب أن يقال لي قد علمت فماذا عملت فيما علمت وقال جندبني البجلي رضي الله عنه مثل الذي يعيض الناس وينسى نفسه مثل المصباح يضيء لغيره ويحرق نفسه وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن ينفعكم الله بعلم حتى تعملوا وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة قال عبدالله بن عمر ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي وقال بعض السلف الذي يفوق الناس في العلم جدير أن يفوقهم في العمل وقيل لبعض السلف بما أدركت ما أدركت قال بالعلم قيل له فإن غيرك قد علم أكثر مما علمت ولم يدرك ما أدركت قال ذلك علم حمل وهذا علم استعمل وقال سفيان الثوري رحمه الله ما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط إلا عملت به ولو مر وقال أيضا رحمه الله يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل وسئل رحمه الله طلب العلم أحب إليك يا أبا عبد الله أو العمل فقال إنما يراد العلم للعمل لا تدع طلب العلم للعمل ولا تدع العمل لطلب العلم وقال بعض الحكماء أفضل العلم وقوف الرجل عند علمه وقيل لعلقمة رحمه الله ألا تقص علينا قال إني لأكره أن آمركم بما لا أفعل وعن الشعبي رحمه الله قال ما من خطيب يخطب إلا عرضت عليه خطبته يوم القيامة وعن مالك بن دينار رحمه الله قال إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا وقال أيضا رحمه الله إنك إذا طلبت العلم لتعمل به كسرك العلم وإذا طلبته لغير العمل به لم يزدك إلا فخرا وقال عمر بن قيس رحمه الله إذا سمعت بالخير فعمل به ولو مرة واحدة وعن الحسن البصري رحمه الله قال قد كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وهديه وفي لسانه وبصره ويده وعن سفيان بن عيينة رحمه الله قال إنما أرباب العلم الذين هم أهله الذين يعملون به وقال المروذي قال لي أحمد بن حنبل رحمه الله ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به حتى مر بي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة دينارا فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت وقال بعضهم يا أيها الرجل المعلم غيره هل لا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء من السقام لذضنا كيما يصح به وأنت سقيم وأراك تلقح بالرشاد عقولنا نصحا وأنت من الرشاد عديم وقال ابن المقفع رحمه الله لا يتم حسن الكلام إلا بحسن العمل كالمريض الذي قد علم دواء نفسه فإذا هو لم يتداو به لم يغنه علمه