بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ صَدَى المَنَابِرِ وَفَاتُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ خُطْبَةٌ لفضيلة الشيخ خالد بن عبدالله الحمودي حفظه الله الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد الحمد لله الحمد لله الحمدًا طيبًا مُطيبًا مُباركًا الحمدًا لا يُحدُّ ولا يُعد الحمد لله كما أمر وقد وعد المزيد لمن شكر الحمد لله الحميد الحمد لله المجيد الحمد لله الذي هو فعالٌ لما يريد الحمد لله ولا نحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عماد من لا عماد له وسند من لا سند له عظيمٌ رجاء منعمٌ بالعطاء دافعٌ للبلاء قل للذي نام والأحزان تخنقه وهمه في ظلام الليل يشقيه هواً على قلبك المحزون إن له ربًا سيملأه نورًا ويرويه وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله قال ربه عنه بالمؤمنين رأوفٌ رحيم نشأ يتيمًا ثم صار فاتحًا عظيمًا هو حبيب القلوب هو الحبيب الذي مدحه شرفي وذكره طيب في مسمعي وفمي هذا أبو القاسم المختار من مضر هذا أجل عباد الله كلهمي هذا المصطفى أزكى الورى خلقا سبحان من خصه بالفضل والكرم هذا الذي لا يصح الفرض من أحد ولا الأذان بلا ذكر اسمه العلمي هو النبي الأكرم محمد أضاءت بك الدنيا فعشت ممجدة وغبت عن الدنيا وما زلت سيدا عليك سلام الله في كل خفقة وقد ماتت الأسماء إلا محمدا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد أما بعد عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون عباد الله أيها الكرام إنها وإن تعددت المصائب وتلونت المحن على هذه الأمة المكلومة المرحومة إلا أن ثمَّت رزية كبرى ورزية عظما ستبقى محفورة في سجل مصائب هذه الأمة فاجعة لا عزاء لها ولا يمكن أن ينساها التأريخ إنها مصيبة المسلمين بفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم لقد وكانت وفاته صلى الله عليه وسلم أعظم حدث مر بالمسلمين فأذهل عقولهم وزلزل أركانهم وحيَّر أفهامهم فهي يا عباد الله لنعيش تلك اللحظات التي ودع فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم هذه الدنيا الدار الدنيا لعلها تنفض غبار الغفلة عن القلوب ولعلها تكون تسلية لأهل المصائب الذين فقدوا أحبابهم فمن عظمت عليه مصيبته فليتذكر مصيبة المسلمين بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل وفاة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قبل بوفاته بثلاثة أيام بدأ الوجع يشتد عليه وكان في بيت أمنا ميمونة فجمعت الزوجات فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتأذنون لي من أمرض في بيت عائشة فقلنا كلهن نأذن لك يا رسول الله فأراد أن يقوم فما استطاع فجاء علي بن أبي طالب والفضل ابن العباس فحمل النبي صلى الله عليه وسلم وخرجوا به من حجرة ميمونة إلى حجرة عائشة فرأه الصحابة على هذه الحال لأول مرة فبدأ الصحابة السؤال بهلع ماذا حل برسول الله فتجمع الناس في المسجد وامتلأ وتزاحم الناس عليه فبدأ العرق يتصبب من النبي صلى الله عليه وسلم بغزارة تقول عائشة رضي الله عنها لم أر في حياتي أحداً يتصبب عرقاً بهذا الشكل كنت أخذ بيد النبي وأقرأ وأنفث وأمسح بيده بها وجهة لأن يد النبي أكرم وأطيب من يدي فأسمعه يقول لا إله إلا الله إن للموت لسكرات فكثر اللغط في المسجد اشفاقاً على الرسول صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام ما هذا فقالوا يا رسول الله إخافون عليك فقال احملوني إليهم فأراد أن يقوم فما استطاع فصبوا عليه سبع قرب من الماء حتى يفيق فحمل النبي صلى الله عليه وسلم وصعد المنبر وكانت آخر خطبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر كلمات له فقال بأبيه ووأمي صلى الله عليه وسلم أيها الناس كأنكم تخافون علي فقالوا نعم يا رسول الله فقال أيها الناس موعدكم معي ليس الدنيا موعدكم معي عند الحوض ووالله لك أني أنظر إليه من مقامي هذا أيها الناس الله الله في الصلاة الله الله في الصلاة أيها الناس اتقوا الله في النساء اتقوا الله في النساء أوصيكم بالنساء خيرا أيها الناس إن عبدا خيره الله ما بين الدنيا وما عند الله فاختار ما عند الله فانفجر أبو بكر بالبكاء وعلى نحيبه ووقف وقاطع النبي وقال يا رسول الله فديناك بآبائنا فديناك بأماتنا فديناك بأولادنا وبأزواجنا وفديناك بأموالنا وظل يرددها فنظر الناس إلى أبي بكر كيف يقاطع النبي فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يدافع عن أبي بكر قائلا أيها الناس دعوا أبا بكر دعوا أبا بكر فما منكم من أحد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به إلا أبا بكر لم أستطع مكافأته فتركت مكافأته إلى الله كل الأبواب إلى المسجد تسد إلا باب أبي بكر لا يسد أبدا وحمل مرة أخرى إلى بيته ومينما هو هناك دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك فظل النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى السواك ولكنه لم يستطع أن يطلبه من شدة مرضه ففهمت عائشة رضي الله عنها من نظرة النبي أنه يريد السواك فأخذت السواك من عبد الرحمن ووضعته في فم النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستطع أن يستاك به فأخذته من النبي وجعلت تلينه بفمها وردته للنبي مرة أخرى حتى يكون طريا عليه فقالت كان آخر شي دخل جوف النبي هو ريقي فكان من فضل الله عليه أن جمع بين ريقي وريق النبي قبل أن يموت ثم دخلت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخلت بكت لأن ثم دخلت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخلت بكت لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستطع القيام لأنه كان كلما رآها قام لها وقبلها بين عينيها ولكنه هذه المرة لم يستطع أن يقم فبكت رضي الله عنها فقال يا فاطمة ادن مني فحدثها النبي في أذنها فبكت فلما بكت قال لها النبي صلى الله عليه وسلم يا فاطمة ادن مني فحدثها مرة أخرى في أذنها فضحكت وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم سئلت رضي الله عنها ماذا قال لك النبي فقالت قال لي في المرة الأولى يا فاطمة إني ميتني الليلة فبكيت فلما وجدني أبكي قال يا فاطمة أنت أول أهلي لحاقاً بي فضحكت فعرفت أنه تقول عائشة رضي الله عنها فسقطت يد النبي وثقلت رأسه على صدري فعرفت أنه قد مات فلم أدري ما أفعل فما كان مني غير أني خرجت من حجرتي وفتحت الباب الذي يطل على الرجال بالمسجد وأقول مات رسول الله مات رسول الله تقول فانفجر المسجد بالبكاء فهذا علي بن أبي طالب أقعد فلم يقدر أن يتحرك وهذا عثمان بن عفان كالصبي يؤخذ بيده يمنة ويسره وهذا عمر بن الخطاب يرفع سيفه ويقول من قال أن محمداً قد مات قطعت رأسه إنه ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى للقاء ربه وسيعود وسأقتل كل من قال أنه مات أما أثبت الناس فكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم واحتظنه وقبله بين عينيه وقال طبت حياً وميتاً يا رسول الله ثم خرج يقول من كان يعبد محمدا فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم قرأ قول الله وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إن قلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين اللهم صل وسلم على نبينا محمد اللهم كما حرمنا رؤيته في الدنيا فاجمعنا به في جنات النعيم وجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته اللهم آمين بارك الله وليه ولكم في القرآن العظيم ونفعني وأياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمع هنا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه ويا فوز المستغفرين الحمد لله رب العالمين رب الطيبين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد رسول الله صلى وسلم عليه الله وبعد عباد الله مات النبي محمد ولم تمت سنته ماتصل الله عليه وسلم ولم تمت دعوته فالسنة السنة يا عباد الله تمسكوا بها وعظوا عليها بالنواجد وَالدَّعْوَةَ الدَّعْوَةَ كُونُوا دُعَاتًا صَامِتِينَ بِأَخْلَاقِكُمْ وَتَعَامُلِكُمُ الْجَمِيلُ الرَّقِيقِ الْرَقْرَاقِ الْرَاقِي قال صلى الله عليه وسلم كُلُّكُمْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةِ إِلَّا مَنْ أَبَى قالوا وَمَنْ يَأَبَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ألا تريدون يا عباد الله ألا تريدون أن تشربوا من يد النبي صلى الله عليه وسلم في الحوض اسمعوا هذا الحديث قال صلى الله عليه وسلم إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوضِ من مرَّ عليَّ شَرِب ومن شَرِب لم يَظْمَ أبَدَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامَ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فأقول يا رب أُمَّتي أُمَّتي وفي رواية أقول يا رب إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما أحدث بعدك فأقول سُحقًا سُحقًا لمن غيَّر بعدي رواه البخاري ومسلم هذا هو رسول الله الرحيم بأمته الخائف الوجل عليهم المشتاق لهم فاتبعوا سنةه وادعوا إليها ودافعوا عنها وكونوا من أهلها وأكثروا من ذكره والصلاة والسلام عليه صلوا على من جلس على ركبتيه إواسي طفلاً مات عصفوره صلوا على من اختصر الحب بقوله لا تؤذوني في عائشة صلوا على من زار يهودياً مريضا تغيَّب يوماً عن إذائه صلوا على من ينادي يوم القيامة أُمَّتي أُمَّتي صلوا على من بكى شوقاً لرؤيتنا اللهم صل وسلم على عبد الله ورسوله ونبيه وصفيه ووليه ونجيه ورضيه وخيرته من خلقه اللهم صل على محمد الذي أرشدنا إليك ودلنا عليك وهدانا إليك نشهد نشهد أنه بلغ الرسالة وأد الأمانة ونصح الأمة وكشف الله جل وعلا به الغمَّة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فيا رب نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العُلا وباسمك الأعظم كما حرمنا رويته في الدنيا أن تجمعنا به في جنات النعيم وأن تجزيه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام إجعلنا لسنته من المتبعين وإليها من الداعين وعنها من المدافعين اللهم يا ذا الجلال والإكرام أستنا من يده الشريفة شربةً هنيئةً مريئة لا نظمأ بعدها أبدا اللهم اغفر ذنوبنا واسترعيوبنا وقبل توبتنا واختم بالصالحات أعمالنا اللهم إنا نحبك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك إجعل أعمالنا صالحةً خالصةً صادقة لا تجعل لأحد فيها حظًّا ولا نصيبا اللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم أيد بالحق إمامنا وولي عهده اللهم انصر جنودنا على الحدود اللهم انصر إخواننا المستضعفين في كل مكان يا رب دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا ولا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين