بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل الرضى رضى العبد عن الله وعن أقداره وعدم الشكوى للمخلوق مرضى أبو بكر رضي الله عنه فعادوه فقالوا ألا ندعو لك الطبيب قال قد رآني قالوا فأي شيء قال لك قال قال إني فعال لما أريد وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أبالي على أي حال أصبحت على ما أحب أو على ما أكره لأني لا أدر الخير فيما أحب أو فيما أكره وعن ابن عمر رضي الله عنه ما قال إن الرجل ليستخير الله فيختار له فيتسخط على ربه فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو خير له وقال عمران بن حسين رضي الله عنه لما مرض والله إن أحبه إلى الله تعالى وقال محمد بن علي رحمه الله ندعو الله فيما نحب فإذا وقع الذي نكره لم نخالف الله عز وجل فيما أحب وعن عبد العزيز بن أبي رواد قال رأيت في يد محمد بن واسع رحمه الله قرحة فكأنه رأى ما شق علي منها فقال تدري ما لله علي في هذه القرحة من نعمه قال فسكت فقال حيث لم يجعلها على حدقتي ولا طرف لساني ولا على طرف ذكري قال فهانت علي قرحته وقال مالك بن دينار رحمه الله إني لأغبط الرجل يكون عيشه كفافا فيقنع به فقال محمد بن واسع رحمه الله أغبط والله عندي من ذلك أن يصبح جائعا ويمسي جائعا وهو عن الله عز وجل راض وقال يحيى بن معاذ رحمه الله إذا كنت لا ترضى عن الله كيف تسأله الرضا عنك ولما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز قال عمر رحمه الله أعوذ بالله أن يكون لي محبة في شيء من الأمور تخالف محبة الله فإن ذلك لا يصلح لي في بلائه عندي وإحسانه إلي وقال أبو معاوية الأسود رحمه الله في قوله تعالى فلنحيينه حياة طيبة قال الرضا والقناعة وقال الحسن البصري رحمه الله من رضي بما قسم الله له وسعه وبارك الله له فيه ومن لم يرضى لم يسعه ولم يبارك له فيه وقال بعض الحكماء إجعل ما طلبته من الدنيا فلم تنله مثل ما لا يخطر ببالك فلم تنله وقال بعض الحكماء إن كنت تجزع على ما فات من يدك فاجزع على ما لا يصل إليك رضى الله عن العبد وأسباب ذلك قال أبو طيب سهل بن محمد صعلوكي رحمه الله إذا كان رضى الخلق معسورا لا يدرك كان رضى الله ميسورا لا يترك وقال حاتم الأصم رحمه الله من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلب في رضى الله أولها الثقة بالله ثم التوكل ثم الإخلاص ثم المعرفة والأشياء كلها تتم بالمعرفة