WEBVTT

00:00:01.679 --> 00:00:15.240
يدخُلُ شهرُ التقوى والصوم، فتفتحُ أبوابُ الجنة، وتُغلقُ أبوابُ السعير، وتُصفَّدُ الشياطين ومردَةُ الجن، ويُنادي مُنادِ الخير أن أقبِل

00:00:15.679 --> 00:00:24.980
فينقطِعُ جانبٌ كبيرٌ من وسوسةِ الإثم، وتزدهِرُ النفسُ في رياضِ الخير، وينتعِشُ الإيمانُ في ربوعِ القلب

00:00:25.670 --> 00:00:33.670
ثمَّ ينقضِي هذا الموسم، والعبدُ في أحسنِ حال، وبعدَ ذلك، يا تُرى ماذا يكون

00:00:34.170 --> 00:00:39.469
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الدَّاءُ والدَّواء

00:00:41.670 --> 00:00:49.170
أقبلَ ملكُ الكثرةِ بجنودِهِ وعساكرِهِ، فوجدَ القلبَ في حِصنِهِ جالِسًا على كُرسيِ مملكتهِ

00:00:49.670 --> 00:00:56.170
أمرُهُ نافذٌ في أعوانِهِ، وجندُهُ قد أحاطُو بهِ، يُقاتِلونَ عنهُ ويُدافِعونَ عن حوزتهِ

00:00:56.670 --> 00:01:01.670
فلم يُمكِنهمُ الهُجومُ عليهِ إلا بمُخامرةِ بعضِ أمرائِهِ وجُندِهِ عليهِ

00:01:02.170 --> 00:01:05.670
فاسألَ عن أخصِّ الجُندِ بهِ وأقربِهِ منهُ منزلَهِ

00:01:06.170 --> 00:01:07.670
فقيلَ لهُ هي النفسِ

00:01:08.170 --> 00:01:15.170
فقالَ الأعوانِ ادخُلوا عليها من مُرادِها، وانظُروا مواقعَ محبَّتِها وما هو محبوبُها

00:01:15.670 --> 00:01:17.670
فعِدُوها بهِ ومنُّوها إياهِ

00:01:18.170 --> 00:01:22.170
وانقُشوا صورةَ المحبوبِ فيها في يقضَتِها ومنامِها

00:01:22.670 --> 00:01:25.170
فإذا اطمأنَّت إليهِ وسكنَت عندَهِ

00:01:25.670 --> 00:01:28.670
فاطرحوا عليها كلاليبَ الشهوةِ وخطاطيفَها

00:01:29.170 --> 00:01:31.170
ثم جُرُّوها بها إليكم

00:01:31.670 --> 00:01:34.670
فإذا خامرت على القلبِ وصارت معكم عليه

00:01:35.170 --> 00:01:39.170
ملكتم ثغرَ العينِ والأذنِ واللسانِ والفمِ واليدِ والرجل

00:01:39.670 --> 00:01:42.670
فرابطوا على هذه الثُغورِ كلَ المرابطة

00:01:43.170 --> 00:01:47.170
فمتى دخلتم منها إلى القلبِ فهو قتيلٌ أو أسير

00:01:47.670 --> 00:01:49.170
أو جريحٌ مُثخنٌ بالجراحات

00:01:49.670 --> 00:01:51.670
ولا تُخلُّوا هذه الثُغور

00:01:52.170 --> 00:01:56.170
ولا تُمكنُوا سريَّةً تدخُلُ منها إلى القلبِ فتُخرِجُكم منه

00:01:56.670 --> 00:02:02.170
وإن غُلِبتم فاجتهِدوا في إضعافِ السريَّةِ ووهنِها حتى لا تصل إلى القلب

00:02:02.670 --> 00:02:06.170
فإن وصلت إليهِ وصلَت ضعيفةًا لا تُغني عنه شيئًا

00:02:06.670 --> 00:02:08.669
فإذا استوليتم على هذه الثُّغور

00:02:09.169 --> 00:02:12.169
فامنَعوا ثغرَ العينِ أن يكون نظرُه اعتبارًا

00:02:12.669 --> 00:02:16.169
بل اجعلوا نظرَه تفرُّجًا واستحسانًا وتلهيًا

00:02:16.669 --> 00:02:23.169
فإن استرقَّ في نظرةِ عبرةٍ فأفسِدوها عليهِ بنظرةِ الغفلةِ والاستحسانِ والشهوةِ

00:02:23.669 --> 00:02:27.169
فإنها أقربُ إليهِ وأعلقُ بنفسِهِ وأخفُّ عليهِ

00:02:27.669 --> 00:02:32.900
ودونكم ثغرَ العينِ فإن منه تنالون بغيتكم

00:02:33.400 --> 00:02:36.400
فإني ما أفسدتُ بني آدم بشيءٍ مثل النظر

00:02:36.900 --> 00:02:39.400
فإني أبذُرُ بهِ في القلبِ بذرَ الشهوة

00:02:39.900 --> 00:02:41.900
ثم أسقيهِ بماءِ الأمنية

00:02:42.400 --> 00:02:46.400
ثم لا أزالُ أعدُه وأمنيهِ حتى أقوِّ عزيمته

00:02:46.900 --> 00:02:49.900
وأقودُه بزمامِ الشهوةِ إلى الانخلاعِ من العصمة

00:02:50.400 --> 00:02:52.400
فلا تُهمِلُوا أمرَ هذا الثغر

00:02:52.900 --> 00:02:54.900
وأفسِدوهُ بحسبِ استطاعتِكم

00:02:55.400 --> 00:02:56.400
وهوِّنوا عليهِ أمرَه

00:02:56.900 --> 00:02:57.900
وقولُوا له

00:02:58.400 --> 00:03:02.400
مقدارُ نظرةٍ تدعوك إلى تسبيحِ الخالقِ والرازقِ البديع

00:03:02.900 --> 00:03:03.900
وحسنُ هذه الصورة

00:03:04.400 --> 00:03:06.900
إنما خُلِقت ليستدلَّ بها الناظرُ عليه

00:03:07.400 --> 00:03:09.900
وما خلقَ اللهُ لكَ العينَينِ سُدى

00:03:10.400 --> 00:03:13.900
وما خلقَ اللهُ هذه الصورةَ ليحجِبَها عن النظر

00:03:15.460 --> 00:03:19.460
ثمَّ منعُوا ثغرَ الأذنِ أن يدخُلَ عليهِ ما يُفسِدُ عليكمُ الأمر

00:03:19.960 --> 00:03:22.460
فاجتهِدوا ألا تُدخِلُوا منهُ إلا الباطل

00:03:22.960 --> 00:03:24.460
فإنهُ خفيفٌ على النفس

00:03:24.960 --> 00:03:26.460
تستحليهِ وتستملِحُه

00:03:26.960 --> 00:03:30.460
وتخيَّروا لهُ أعذَبَ الألفاظِ وأسحَرَها للألباب

00:03:30.960 --> 00:03:33.460
وامزِجوهُ بما تهوى النفسُ مزجا

00:03:33.960 --> 00:03:34.960
وألقُوا الكلمة

00:03:35.460 --> 00:03:37.460
فإن رأيتُم منهُ إصغاءً إليها

00:03:37.960 --> 00:03:38.960
فزيدوهُ بأخواتها

00:03:39.460 --> 00:03:41.960
فكلما صادفتم منهُ استحسانَ شيءٍ

00:03:42.460 --> 00:03:43.960
فالهجُوا لهُ بذكره

00:03:44.460 --> 00:03:47.960
وأياكم أن يدخُلَ من هذا الثغر شيءٌ من كلامِ الله

00:03:48.460 --> 00:03:50.960
أو كلامِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم

00:03:51.460 --> 00:03:52.960
أو كلامٍ نُصحاء

00:03:53.460 --> 00:03:54.460
فإن غُلبتم على ذلك

00:03:54.960 --> 00:03:56.460
ودخلَ شيءٌ من ذلك

00:03:56.960 --> 00:03:59.460
فحُولوا بينه وبين فهمه وتدبُّره

00:03:59.960 --> 00:04:01.960
والتفكُّر فيه والاتعاضِ به

00:04:02.460 --> 00:04:04.460
إما بإدخارِ ضدهِ عليه

00:04:04.960 --> 00:04:06.960
وإما بتهويل ذلك وتعظيمه

00:04:07.460 --> 00:04:10.960
وإفهامه أن هذا أمرٌ قد حيلَ بين النفوس وبينه

00:04:10.960 --> 00:04:12.460
فلا سبيل لها إليه

00:04:12.960 --> 00:04:16.959
وهو حِملٌ ثقيلٌ عليها لا تستقل به ونحو ذلك

00:04:17.459 --> 00:04:19.459
وإما بإرخاصه على النفوس

00:04:19.959 --> 00:04:23.459
وأن الاشتغال ينبغي أن يكون بما هو أعلى عند الناس

00:04:23.959 --> 00:04:25.959
وأعزَّ عليهم وأغربَ عندهم

00:04:26.459 --> 00:04:27.459
وزبونه أكثر

00:04:27.959 --> 00:04:29.459
وأما الحق فهو مهجور

00:04:29.959 --> 00:04:32.459
والقائل به معرضُ النفسه للعدوان

00:04:32.959 --> 00:04:36.459
والربح بين الناس أولى بالإيثار ونحو ذلك

00:04:36.959 --> 00:04:40.959
فيدخلون الباطل عليه في كل قالبٍ يقبله ويخفُّ عليه

00:04:41.459 --> 00:04:45.459
ويخرجون له الحق في كل قالبٍ يكرهه ويثقل عليه

00:04:45.959 --> 00:04:47.459
وأذا شئتَ أن تعرف ذلك

00:04:47.959 --> 00:04:50.459
فانظر إلى إخوانهم من شياطين الإنس

00:04:50.959 --> 00:04:53.959
كيف يخرجون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

00:04:54.459 --> 00:04:55.959
في قالب كثرة الفضول

00:04:56.459 --> 00:04:57.959
وتتبع عثرات الناس

00:04:58.459 --> 00:05:00.459
والتعرض من البلاء لما لا يطيق

00:05:00.959 --> 00:05:03.959
وإلقاء الفتن بين الناس ونحو ذلك

00:05:05.040 --> 00:05:06.040
ثم يقول

00:05:06.540 --> 00:05:08.040
قوموا على ثغر اللسان

00:05:08.540 --> 00:05:10.040
فإنه الثغر الأعظم

00:05:10.540 --> 00:05:13.540
فأجرو عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه

00:05:14.040 --> 00:05:16.540
وامنعوه أن يجري عليه شيءٌ مما ينفعه

00:05:17.040 --> 00:05:18.540
من ذكر الله واستغفاره

00:05:19.040 --> 00:05:21.540
وتلاوة كتابه ونصيحة عباده

00:05:22.040 --> 00:05:23.540
أو التكلم بالعلم النافع

00:05:24.040 --> 00:05:27.040
ويكون لكم في هذا الثغر أثران عظيمان

00:05:27.540 --> 00:05:29.540
لا تبالون بأيهما ضفرتم

00:05:30.040 --> 00:05:32.540
أحدهما التكلم بالباطل

00:05:33.040 --> 00:05:35.540
فإنما المتكلم بالباطل أخٌ من إخوانكم

00:05:36.040 --> 00:05:38.040
ومن أكبر جندكم وأعوانكم

00:05:38.540 --> 00:05:41.040
الثاني السكوت عن الحق

00:05:41.540 --> 00:05:44.040
فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرس

00:05:44.540 --> 00:05:46.540
كما أن الأول أخ لكم ناطق

00:05:47.040 --> 00:05:50.540
وربما كان الأخ الثاني أنفع إخوانكم لكم

00:05:51.040 --> 00:05:52.540
أما سمعتم قولا ناصح

00:05:53.040 --> 00:05:55.540
المتكلم بالباطل شيطانٌ ناطق

00:05:56.040 --> 00:05:58.540
والساكت عن الحق شيطانٌ أخرس

00:05:59.040 --> 00:06:01.540
فالرباط الرباط على هذا الثغر

00:06:02.040 --> 00:06:04.540
أن يتكلم بحقٍ أو يمسك عن باطل

00:06:04.540 --> 00:06:07.040
وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق

00:06:07.540 --> 00:06:11.040
وخوفوه من التكلم بالحق بكل طريق

00:06:11.540 --> 00:06:13.040
وعلموا يا بني

00:06:13.540 --> 00:06:16.040
أن ثغر اللسان هو الذي أهلك منه بني آدم

00:06:16.540 --> 00:06:19.040
وأكبهم منه على مناخرهم في النار

00:06:19.540 --> 00:06:22.040
فكم لي من قتيلٍ وأسيرٍ وجريح

00:06:22.540 --> 00:06:24.040
أخذته من هذا الثغر

00:06:24.540 --> 00:06:27.040
وأوصيكم بوصيةٍ فاحفظوها

00:06:27.540 --> 00:06:31.040
لينطق أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة

00:06:31.540 --> 00:06:33.040
ويكون الآخر على لسان السامع

00:06:33.040 --> 00:06:36.540
فينطق باستحسانها وتعظيمها والتعجب منها

00:06:37.040 --> 00:06:38.540
ويطلب من أخيه إعادتها

00:06:39.040 --> 00:06:41.540
وكونوا أعوانا على الإنس بكل طريق

00:06:42.040 --> 00:06:43.540
وادخلوا عليهم من كل باب

00:06:44.040 --> 00:06:45.540
وقعدوا لهم كل مرصد

00:06:46.040 --> 00:06:49.540
أما سمعتم قسم الذي أقسمت به لربهم حيث قلت

00:06:50.040 --> 00:06:53.540
فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم

00:06:54.040 --> 00:06:57.540
ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم

00:06:58.040 --> 00:07:00.540
وعن أيمانهم وعن شمائلهم

00:07:00.540 --> 00:07:03.040
ولا تجد أكثرهم شاكرين

00:07:03.540 --> 00:07:07.040
أما تروني قد قعدت لابن آدم بطرقه كلها

00:07:07.540 --> 00:07:11.040
فلا يفوتني من طريقٍ إلا قعدت له من طريقٍ غيره

00:07:11.540 --> 00:07:14.040
حتى أصيب منه حاجتي أو بعضها

00:07:14.540 --> 00:07:18.389
وقد حذرهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:07:18.889 --> 00:07:19.389
وقال لهم

00:07:19.889 --> 00:07:23.389
إن الشيطان قد قعد لابن آدم بطرقه كلها

00:07:23.889 --> 00:07:25.389
قعد له بطريق الإسلام

00:07:25.889 --> 00:07:28.389
فقال له أتسلم وتذر دينك ودينك

00:07:28.389 --> 00:07:31.889
قال له أتسلم وتذر دينك ودين آبائك

00:07:32.389 --> 00:07:33.889
فخالفه وأسلم

00:07:34.389 --> 00:07:35.889
فقعد له بطريق الهجرة

00:07:36.389 --> 00:07:36.889
فقال

00:07:37.389 --> 00:07:39.889
أتهاجر وتذر أرضك وسماءك

00:07:40.389 --> 00:07:41.889
فخالفه وهاجر

00:07:42.389 --> 00:07:44.889
ثم قعد له بطريق الجهاد فقال

00:07:45.389 --> 00:07:48.889
أتجاهد فتقتل ويقسم المال وتنكح الزوجة

00:07:49.389 --> 00:07:50.889
فخالفه وجاهد

00:07:51.389 --> 00:07:53.889
فهكذا فاقعدوا لهم بكل طرق الخير

00:07:54.389 --> 00:07:56.889
فإذا أراد أحدهم أن يتصدق

00:07:56.889 --> 00:07:58.389
فاقعدوا له على طريق الصدقة

00:07:58.889 --> 00:08:00.389
وقولوا له في نفسه

00:08:00.889 --> 00:08:03.389
أتخرج المال وتبقى مثل هذا السائل

00:08:03.889 --> 00:08:06.389
وتصير بمنزلته أنت وهو سواء

00:08:06.889 --> 00:08:09.389
أو ما سمعتم ما ألقيته على لسان رجل

00:08:09.889 --> 00:08:12.389
سأله آخر أن يتصدق عليه

00:08:12.889 --> 00:08:13.389
فقال

00:08:13.889 --> 00:08:14.389
هي أموالنا

00:08:14.889 --> 00:08:17.389
إذا أعطيناكموها صرنا مثلكم

00:08:17.889 --> 00:08:20.389
وقعدوا له بطريق الحج فقولوا له

00:08:20.889 --> 00:08:22.389
طريقه مخوفة مشقة

00:08:22.889 --> 00:08:25.389
يتعرض سالكها لتلف النفس والمال

00:08:25.389 --> 00:08:28.889
وهكذا فاقعدوا له على سائر طرق الخير

00:08:29.389 --> 00:08:32.889
بالتنفير منها وذكر صعوباتها وآفاتها

00:08:33.389 --> 00:08:36.210
ثم اقعدوا لهم على طريق المعاصي

00:08:36.710 --> 00:08:39.210
فحسنوها في عين بني آدم وفي قلوبهم

00:08:39.710 --> 00:08:43.210
واجعلوا أكبر أعوانكم على ذلك النساء

00:08:43.710 --> 00:08:46.210
فمن أبوابهن فادخلوا عليهم وزينوها

00:08:46.710 --> 00:08:48.210
فنعم العون هن لكم

00:08:48.710 --> 00:08:51.210
ثم لزموا ثغر الأيدي والأرجل

00:08:51.710 --> 00:08:54.210
فمنعوها أن تبطش بما يضركم أو تمشي فيه

00:08:54.210 --> 00:08:57.710
واعلموا أن أكبر أعوانكم على لزوم هذه الثغور

00:08:58.210 --> 00:08:59.710
مصالحة النفس الأمارة

00:09:00.210 --> 00:09:01.710
فآعينوها واستعينوا بها

00:09:02.210 --> 00:09:03.710
وأمدوها واستمدوا منها

00:09:04.210 --> 00:09:06.710
وكونوا معها على حرب النفس المطمئنة

00:09:07.210 --> 00:09:09.710
فاجتهدوا في كسرها وإبطال قواها

00:09:10.210 --> 00:09:11.710
ولا سبيل إلى ذلك

00:09:12.210 --> 00:09:13.710
إلا بقطع موادها عنها

00:09:14.210 --> 00:09:15.710
فإنها إذا انقطعت موادها

00:09:16.210 --> 00:09:17.710
قويت مواد النفس الأمارة

00:09:18.210 --> 00:09:19.710
وأطاعت لكم أعوانها

00:09:20.210 --> 00:09:22.710
فاستنزلوا القلب من حصة النفس

00:09:22.710 --> 00:09:24.210
فاستنزلوا القلب من حصنه

00:09:24.710 --> 00:09:26.210
وعزلوه عن مملكته

00:09:26.710 --> 00:09:28.210
وولوا مكانه النفس الأمارة

00:09:28.710 --> 00:09:32.210
فإنها لا تأمر إلا بما تهوونه وتحبونه

00:09:32.710 --> 00:09:34.210
ولا تحكم بما تكرهونه البتة

00:09:34.710 --> 00:09:38.210
مع أنها لا تخالفكم في شيء تشيرون به عليها

00:09:38.710 --> 00:09:42.210
بل إذا أشرتم عليها بشيء بادرت إلى فعله

00:09:42.710 --> 00:09:46.909
فإن أحسستم من القلب منازعة إلى مملكته

00:09:47.409 --> 00:09:48.909
وأردتم الأمن من ذلك

00:09:49.409 --> 00:09:51.909
فعقدوا بينه وبين النفس الأمارة عقد النكاح

00:09:51.909 --> 00:09:53.409
فزينوها وجملوها

00:09:53.909 --> 00:09:57.409
وأروها إياه في أحسن صورة عروس توجد

00:09:57.909 --> 00:10:00.409
وقولوا له ذق حلاوة طعم هذا الوصال

00:10:00.909 --> 00:10:02.409
والتمتع بهذه العروس

00:10:02.909 --> 00:10:04.409
كما ذقت طعم الحرب

00:10:04.909 --> 00:10:07.409
وباشرت مرارة الطعن والضرب

00:10:07.909 --> 00:10:10.409
ثم وازن بين لذة هذه المسالمة

00:10:10.909 --> 00:10:12.409
ومرارة تلك المحاربة

00:10:12.909 --> 00:10:14.409
فدعي الحرب تضع أوزارها

00:10:14.909 --> 00:10:16.409
فليست بيوم وينقضي

00:10:16.909 --> 00:10:19.409
وإنما هي حرب متصلة بالموت

00:10:19.409 --> 00:10:21.909
وقواك تضعف عن مداومة الحرب

00:10:22.409 --> 00:10:25.169
واستعينوا يا بني بجندين عظيمين

00:10:25.669 --> 00:10:27.169
لن تغلبوا معهما

00:10:27.669 --> 00:10:29.169
أحدهما جند الغفلة

00:10:29.669 --> 00:10:32.169
فأغفروا قلوب بني آدم عن الله تعالى

00:10:32.669 --> 00:10:34.169
والدار الآخرة بكل طريق

00:10:34.669 --> 00:10:38.169
فليس لكم شيء أبلغ في تحصيل غرضكم من ذلك

00:10:38.669 --> 00:10:41.169
فإن القلب إذا غفل عن الله تعالى

00:10:41.669 --> 00:10:43.169
تمكنتم منه ومن أعوانه

00:10:43.669 --> 00:10:45.169
الثاني جند الشهوات

00:10:45.669 --> 00:10:47.169
فزينوها في قلوبهم

00:10:47.169 --> 00:10:48.669
فزينوها في قلوبهم

00:10:49.169 --> 00:10:50.669
وحسنوها في أعينهم

00:10:51.169 --> 00:10:53.669
وصولوا عليهم بهاذين العسكرين

00:10:54.169 --> 00:10:56.669
فليس لكم في بني آدم أبلغ منهما

00:10:57.169 --> 00:10:58.669
واستعينوا على الغفلة بالشهوات

00:10:59.169 --> 00:11:00.669
وعلى الشهوات بالغفلة

00:11:01.169 --> 00:11:02.669
واقرنوا بين الغافلين

00:11:03.169 --> 00:11:06.669
وأذا رأيتم جماعة مجتمعين على ما يضركم من ذكر الله

00:11:07.169 --> 00:11:09.669
ومذاكرة أمره ونهيه ودينه

00:11:10.169 --> 00:11:11.669
ولم تقدروا على تفريقهم

00:11:12.169 --> 00:11:15.669
فاستعينوا عليهم ببني جنسهم من الإنس البطالين

00:11:15.669 --> 00:11:17.169
فقربوهم منهم

00:11:17.669 --> 00:11:19.169
وشوشوا عليهم بهم

00:11:19.669 --> 00:11:20.169
وبالجملة

00:11:20.669 --> 00:11:22.169
فاعدوا للأمور أقرانها

00:11:22.669 --> 00:11:27.169
وادخلوا على كل واحد من بني آدم من باب إرادته وشهوته

00:11:27.669 --> 00:11:29.169
فساعدوه عليها

00:11:29.669 --> 00:11:32.169
وكونوا له أعوانا على تحصيلها

00:11:32.669 --> 00:11:35.169
وإذا كان الله قد أمرهم بالصبر

00:11:35.669 --> 00:11:37.169
أن يصبروا لكم ويصابروكم

00:11:37.669 --> 00:11:39.169
ويرابطوا عليكم الثغور

00:11:39.669 --> 00:11:41.169
فاصبروا أنتم وصابروا

00:11:41.669 --> 00:11:43.169
ورابطوا عليهم بالثغور

00:11:43.169 --> 00:11:45.669
وانتهزوا فرصكم فيهم عند الشهوة والغضب

00:11:46.169 --> 00:11:49.669
فلا تصطادون بني آدم في أعظم من هذه الموطنين

00:11:50.169 --> 00:11:52.669
وإنما أخرجت أبويهم من الجنة بالشهوة

00:11:53.169 --> 00:11:56.669
وإنما ألقيت العداوة بين أولادهم بالغضب

00:11:57.169 --> 00:11:58.669
فبه قطعت أرحامهم

00:11:59.169 --> 00:12:00.669
وسفكت دماؤهم

00:12:01.169 --> 00:12:03.669
وبه قتل أحد بني آدم أخاه

00:12:04.169 --> 00:12:08.179
وقد أوصاهم الله أن يستعينوا عليكم بالصبر والصلاة

00:12:08.679 --> 00:12:10.179
فحولوا بينهم وبين ذلك

00:12:10.679 --> 00:12:12.179
وأنسوهم إياهم

00:12:12.179 --> 00:12:14.679
واستعينوا عليهم بالشهوة والغضب

00:12:15.179 --> 00:12:17.679
وأبلغوا أسلحتكم فيهم وأنكاها

00:12:18.179 --> 00:12:19.679
الغفلة واتباع الهوى

00:12:20.179 --> 00:12:22.679
وأعظم أسلحتهم فيكم وأمن حصونهم

00:12:23.179 --> 00:12:25.679
ذكر الله ومخالفة الهوى

00:12:26.179 --> 00:12:28.679
فإذا رأيتم الرجل مخالفاً لهواه

00:12:29.179 --> 00:12:31.679
فهربوا من ظله ولا تدنوا منه

00:12:32.179 --> 00:12:35.059
انتهى كلامه بتصرف يسير

00:12:35.559 --> 00:12:38.059
والمقصود أن يعرف الإنسان مخطط أعدائه

00:12:38.559 --> 00:12:40.059
ليكون منهم على حذر

00:12:40.059 --> 00:12:41.559
ليكون منهم على حذر
