خلاصة مفاهيم أهل السنة الفرق بين المداهنة والمدارات في صراع الحق مع الباطل المداهنة هي التنازل عن شيء من أصول الدين للحصول على مكاسب دنيوية أو حفاظا عليها كمن يؤيد الباطل للحصول على منصب أو مال أو خشية فقده لذلك وكمن يسكت عن قول الحق للحصول على دنيا ولذا فالمداهنة محرمة ومذمومة شرعا وقد قال تعالى في ذمها فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهنوا فيدهنون والمدارة هي التنازل عن شيء من الدنيا أو الحضوظ الشخصية حفاظا على الدين وأصوله ودرأا للمفاسد أو تحصيلا للمصالح التي تخص المحافظة على الدين وأهله ومثال ذلك كفو اليد عن القتال في العهد المككي وبنود الصلح التي عقدت مع المشركين في صلح الحديبية ولذا فالمدارات جائزة بل ربما كانت مطلوبة شرعا وقد بوّب البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح باب المدارات مع الناس وساق عن أبي الدرداء رضي الله عنه قوله إنا لنكشر أي نظهر التبسم لهم في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم وقوله صلى الله عليه وسلم إن شر الناس منزلة عند الله من تركه أو ودعه الناس اتقاء فحشه قلق ابن حجر على هذين الأثرين فقال قال ابن بطّال المدارات من أخلاق المؤمن وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاض لهم وقال القرطبي والفرق بين المدارات والمداهنة أن المدارات بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين وهي مباحة وربما استحبت والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا وقال ابن القيم رحمه الله والمدارات صفة مدح والمداهنة صفة ذم والفرق بينهما أن المدارية يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل والمداهن يتلطف ليقره على الباطل ويتركه على هواه فالمدارات لأهل الإيمان والمداهنة لأهل النفاق وبهذا الفرق الواضح لا يصح لأحد أن يداهن في دين الله ويوالي أعداء الله بحجة المدارات والتسامح كما أنه لا يصح لأحد أن يترك المدارات المطلوبة للذب عن الدين وأهله خشية أن تكون مداهنة