بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله وصول الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى قباء روى الإمام البخاري في صحيحه عن عروة ابن الزبير قال وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعدما أطال انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمر بن عوف وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمر بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أُسس على التقوى وصلَّى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء مسجد قباء وفضله وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال إقامته في قباء مسجد قباء وهو أول مسجد بني في الإسلام لجماعة المسلمين وقال الله فيه لمسجد أُسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال الحافظ في الفتح وهو في التحقيق أول مسجد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه بأصحابه جماعة ظاهرة وأول مسجد بني لجماعة المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور مسجد قباء بعدما أقام في المدينة ويصلي فيه فروى الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكبا وما شيا فيصلي فيه ركعتين وفي لفظ آخر في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ما شيا وراكبا وروى الحاكم في المستدرك بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الاختلاف إلى قباء ما شيا وراكبا وروى ابن ماجه والحاكم واللفظ للحاكم عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد بني عمر ابن عوف وهو مسجد قباء يصلي فيه فدخل عليه رجال من الأنصار يسلمون عليه وأما ما جاء في فضل الصلاة في مسجد قباء فروى الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه بسند حسن واللفظ لابن ماجه عن سهل ابن حنيف رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمره ارتحال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قباء ودخوله المدينة فلما كان يوم الجمعة ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته وأردف خلفه أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرخال راحلته الزمام حتى دخلت المدينة النبوية في جو مشحون بالفرح والسرور ولم تزل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرة به وبأبي بكر رضي الله عنه حتى إذا أتت دار بني مالك ابن النجار وهو موضع المسجد النبوي اليوم بركت وذلك في بني النجار أمام دار أبي أيوب بن الأنصاري رضي الله عنه روى الإمام البخاري والإمام أحمد واللفظ لأحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار فجاءوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليهما وقالوا إركبا آمين مطاعين قال فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وحفو حولهما بالسلاح فقيل في المدينة جاء نبي الله فاستشرفوا نبي الله صلى الله عليه وسلم ينظرون إليه ويقولون جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يسير حتى نزل إلى جانب دار أبي أيوب رضي الله عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بيوت أهلنا أقرب فقال أبو أيوب رضي الله عنه أنا يا نبي الله هذه داري وهذا بابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق فهيئ لنا مقيلا فذهب فهيئ لهما مقيلا ثم جاء فقال يا نبي الله قد هيأت لكما مقيلا فقوما على بركة الله فقيلا وروا الإمام البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير قال ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة رضي الله عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته هذا إن شاء الله المنزل وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى قد من المدينة فتلقاه الناس فخرجوا في الطريق وعلى الأجاجير يعني الصطوح فاشتد الخدم والصبيان في الطريق يقولون الله أكبر جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء محمد وتنازع القوم أيهم ينزل عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلوا الليلة على بن النجار أخوال عبد المطلب لأكرمهم بذلك قال الحافظ بن كثير فهذه منقبة عظيمة لأبي أيوب خالد بن زيد رضي الله عنه حيث نزل في داره رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك نزوله صلى الله عليه وسلم في دار بن النجار واختيار الله له ذلك منقبة عظيمة وقد كان في المدينة دور كثيرة تبلغ تسعى كل دار محلة مستقلة بمساكنها ونخيلها وزروعها وأهلها كل قبيلة من قبائلهم قد اجتمعوا في محلتهم وهي كالقرى المتلاصقة فاختار الله لرسوله صلى الله عليه وسلم دار بني مالك بن النجار المختصر في السيرة النبوية ان طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقيات