بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة صاد بسم الله الرحمن الرحيم وعندهم قاصرات الطرف أتراب هذا ما توعدون ليوم الحساب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد عند هؤلاء المتقين نساء قصرت أطرافهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم أسنان واحدة هذا الذي يعدكم الله من الكرامة في الآخرة لرزقنا ليس له عنهم انقطاع وذلك أنهم كلما أخذوا ثمرة من الثمار فأكلوها عادت مكانها أخرى مثلها هذا وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج هذا الذي وصفت لهؤلاء المتقين ثم استأنف الخبر عن الكافرين الذين طغوا عليه وإن لهم لشر مرجع ومصير يصيرون إليه يوم القيامة فبئس الفراش الذي افترشوه لأنفسهم جهنم إنهم يسقون الحميم وما يسيل من صديدهم وعذاب آخر من نحو الحميم ألوان وأنواع وقد يحتمل أن يكون مرادا بالأزواج الخبر عن الحميم والغساق وآخر من شكله وذلك ثلاثة فقيل أزواج هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار هذه فرقة وجماعة مقتحمة معكم أيها الطاغون النار وذلك دخول أمة من الأمم الكافرة بعد أمة قال الطاغون الذين كانوا قد دخلوا النار قبل هذا الفوج المقتحم لاتسعت بهم مداخلهم إنهم واردوا النار وداخلوها قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار قال الفوج الواردون بل أنتم أيها القوم لاتسعت بكم أماكنكم أنتم قدمتم لنا سكنا هذا المكان بإضلالكم إيانا ودعائكم لنا إلى الكفر بالله فبئس المكان يستقر فيه جهنم قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار وقال الأتباع وهذا أيضا قول الفوج المقتحم ربنا من قدم لنا هذا يعنون من قدم لهم في الدنيا بدعائهم إلى العمل الذي يوجب لهم النار التي وردوها فاضعف له العذاب على العذاب الذي هو فيه وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار إن ذلك لحق تخاصم أهل النار قال الطاغون ما بالنا لا نرى معنا في النار رجالا كنا نعدهم في الدنيا من أشرارنا وعنوا بذلك فيما ذكر صهيبا وخبابا وبلالا وسلمان اتخذناهم فيها سخريا نهزأ بهم فهم معنا اليوم في النار أزاغت أبصارنا عنهم فلا ندري أينهم إن هذا الذي أخبرتكم عن تراجع أهل النار ولعن بعضهم بعضا وتخاصم أهل النار لحق يقين فلا تشكوا في ذلك قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار قل يا محمد لمشرك قومك إنما أنا منذر لكم بين يدي عذاب شديد وما من معبود تصلح له العبادة إلا الله الواحد الذي لا ينبغي أن يكون له في ملكه شريك القهار لكل ما دونه بقدرته مالك السماوات والأرض وما بينهما من الخلق هو الإله الذي لا إله سوى العزيز في نقمته من أهل الكفر به الغفار لذنوب من تاب منهم قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين قل يا محمد هذا القرآن خبر عظيم أنتم عنه منصرفون لا تعملون به قل يا محمد ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون في شأن آدم من قبل أن يوحي إلي ربي فيعلمني ذلك ففي إخباري لكم عن ذلك دليل واضح على أن هذا القرآن وحي من الله قل يا محمد ما يوحي الله إلي علم ما لا علم لي به من نحو العلم بالملأ الأعلى واختصامهم في أمر آدم إذ أراد خلقه إلا لأنني إنما أنا نذير مبين إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين حين قال ربك يا محمد للملائكة إني خالق بشرًا من طين فإذا سويت خلقه ونفخت فيه من روحي فخروا له سجدًا فسجد له الملائكة كلهم أجمعون الذين هم في السماوات والأرض غير إبليس استكبر عن السجود له تعظما وتكبرا وكان بتكبره على ربه ممن كفر في علم الله السابق فجحد ربوبيته وأنكر ما عليه الإقرار له به من الإذعان بالطاعة قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال الله لإبليس يا إبليس أي شيء منعك من السجود لخلق يدي أتعظمت عن السجود لآدم فتركت السجود له استكبارا أم كنت كذلك من قبل ذا علو وتكبر على ربك قال إبليس لربه فعلت ذلك فلم أسجد لأني خير منه لأنك خلقتني من نار وخلقته من طين والنار تأكل الطين وتحرقه فالنار خير منه لم أفعل ذلك استكبارا عليك ولا لأني كنت من العالين ولكني فعلته من أجل أني أشرف منه قال فخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال الله لإبليس فخرج من الجنة فإنك مرجوم مشتوم ملعون وإن لك طردي من الجنة إلى يوم مجازات العباد ومحاسبتهم قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال إبليس لربه ربي فإذ لعنتني فأخذني في الأجل إلى يوم تبعث خلقك من قبورهم قال الله لإبليس فإنك ممن أنظرته إلى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال إبليس بقدرتك وسلطانك لأوضلن بني آدم أجمعين إلا من أخلصته منهم لعبادتك وعصمته من إضلالي قال فالحق والحق أقول لأمل أن جهنم منك ومن من تبعك منهم أجمعين قال الله تعالى أنا الحق وأقول الحق والحق لأمل أن جهنم منك ومن من تبعك من بني آدم أجمعين قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين قل يا محمد لمشركي قومك ما أسألكم على القرآن الذي أتيتكم به من عند الله ثوابا وجزاء وما أنا ممن يتكلف تخرصه وافتراءه قل لهؤلاء المشركين من قومك إن هذا القرآن إلا تذكير من الله للعالمين من الجن والإنس ولتعلمن أيها المشركون بالله خبر هذا القرآن وحقيقة ما فيه من الوعد والوعيد بعد حين