بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مُحَمَّدٌ وَسُولُ اللَّهِ المُخْتَصَرُ في السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ بَيْعَةُ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ قال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما ثم بعثنا الله فأتمرنا واجتمعنا سبعون رجلا منا فقلنا حتى متى نذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يُطرَد في جبال مكة ويخاف فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فباعدناه شعبَ العقبة وروا تفاصيل هذه البيعة العظيمة التي كانت سببًا في الهجرة إلى المدينة الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه بسندٍ حسن عن كعب ابن مالك رضي الله عنه أنه قال خرجنا في حجاج قومنا من المشركين وقد صلينا وفقهنا ومعنا البراء ابن معرور كبيرنا وسيدنا فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة قال فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا لا نعرفه لم نره قبل ذلك فلقينا رجلٌ من أهل مكة فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل تعرفانه؟ قال قلنا لا قال فهل تعرفان العباس ابن عبد المطلب عمه؟ قلنا نعم قال وكنا نعرف العباس كان لا يزال يقدم علينا تاجرا قال فإذا دخلتم المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه جالس فسلمنا ثم جلسنا إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال نعم هذا البراء ابن معرور سيد قومه وهذا كعب ابن مالك قال فول casi ما أنسا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاعر قال نعم قال كعب رضي الله عنه فوعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا عبدُ الله بن عمر بن حرام، أبو جابر، سيِّدٌ من سادتِنا، وكُنَّا نكتُمُ من معنا من قومِنا من المُشركين أمرَنا فكلمناه وقُلنا له، يا أبا جابر، إنك سيِّدٌ من سادتِنا، وشريفٌ من أشرافِنا، وإنا نرغبُ بك عمَّا أنت فيه أن تكون حطبًا للنار غدًا ثم دعوتُه إلى الإسلام، وأخبرتُه بمِيعاد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمَ وشهِذَ معنا العقبَة، وكان نقيبًا قال فنِمنا تلك الليلةَ مع قومِنا في رحالِنا، حتى إذا مضى ثلثُ الليل، خرجنا من رحالِنا لمِيعاد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم نتسللُ مُستخفين تسللَ القطار، حتى اجتمعنا في الشعبِ عند العقبة، ونحن سبعونَ رجلاً، ومعنا مرأتانِ من نسائهم نسيبةُ بنتُ كعب، أمُّ عمارة، إحدى نساءِ بني مازنِ بن النجار، وأسماءُ بنتُ عمرِ بن عديِ بن ثابت، إحدى نساءِ بني سلمة، وهي أمُّ منيع قال فاجتمعنا بالشعبِ، ننتظرُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءَنا، ومعهُ يومئذٍ عمُّه العباسُ بن عبد المطلب، وهو يومئذٍ على دينِ قومِه إلا أنه أحبَّ أن يحضرَ أمرَ ابنِ أخيه، ويتوثَّقُ له فلما جلسنا، كان العباسُ بن عبد المطلبِ أولَ متكلمٍ، فقال يا معشرَ الخزرجِ، وكانت العربُ مما يُسمُّونَ هذا الحيَّ من الأنصارِ الخزرجِ، أوسَها وخزرجَها إن محمدًا منا حيثُ قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، وهو في عزٍّ من قومِه ومنعةٍ في بلدِه فقلنا، قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسولَ الله، فخذ لنفسِك ولربِّك ما أحبَبت فتكلم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فتلَى ودعَى إلى الله عز وجلَّ ورغَّبَ في الإسلام ثم قال أبايِعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم فأخذ البراءُ بن معرور رضي الله عنه بيده، ثم قال نعم والذي بعثك بالحق، لنمنعَنَّك مما نمنعُ منه أزرنا فبايِعنا يا رسولَ الله، فنحن أهلُ الحروبِ وأهلُ الحلقة، ورثناها كابرًا عن كابر وفي رواية جابر رضي الله عنه في مسند الإمام أحمد وصحيح بن حبان بسندٍ حسن قال جابر رضي الله عنه، فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فواعدناه شعبَ العقبة، فقال عمُّه العباس يا ابن أخي إني لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك إني ذو معرفةٍ بأهل يثرب فاجتمعنا عنده من رجلٍ ورجلين فلما نظر العباس في وجوهنا قال هؤلاء قومٌ لا أعرفهم هؤلاء أحداث فقلنا يا رسول الله على من بايعُك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومةُ لائم وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة قال جابر رضي الله عنه فقمنا نبايعُه وروا الإمام أحمد في مسنده بسندٍ حسن عن جابر رضي الله عنه قال كان العباس آخذًا بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله يواثقنا فلما فرغنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت وأعطيت وروا الحاكم في المستدرك بسندٍ رجاله ثقات عن ابن شهابٍ الزهري قال كان بين ليلة العقبة وبين مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر أو قريبٌ منها وكانت بيعة الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في ذي الحجة وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في شهر ربيع الأول المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي وتقديم جمعية مودة بمملكة البحرين