خلاصة مفاهيم أهل السنة أسباب النجاة من الفتن بمعرفة أسباب الوقوع في الفتن آنفة الذكر تتضح لنا أسباب الوقاية منها وأهمها أولاً سؤال الله عز وجل الثبات على الحق والاستعادة به من الفتن ما ظهر منها وما بطن كما في الدعاء المأثور اللهم إني أعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن فلا من جاء من الفتن إلا بإعانة الله وتوفيقه وإعادته لعبده منها ومما يحقق إجابة الله عز وجل لمن يدعوه ويستعيذ به علم الله تعالى بصدق عبده في طلبه ودعائه ومن علامات صدق الدعاء والطلب أن يأخذ بالأسباب الأخرى الواقية من الفتن ثانياً إزالة فتنة الشبهات بالعلم الشرعي والفهم الصحيح عن الله تعالى وعن أحكامه النابعين من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى صحة الفهم وحسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده بل ما أعطي عبد عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجل منهما بل هما ساق الإسلام وقيامه عليهما وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد يميز به بين الصحيح والفاسد والحق والباطل والهدى والضلال والغي والرشاد يمده حسن القصد وتحر الحق وتقوى الرب في السر والعلانية ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم أحدهما فهم الواقع والفقه فيه والنوع الثاني فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر ثالثاً علاج فتنة الشهوات بالخوف من الله تعالى وإيثار ما عنده في الآخرة فذلك خير وأبقى وتوطين النفس على الصبر والتقوى وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور لأن هذه الفتنة قد تطرأ على من كان عنده علم بالله تعالى وأحكامه ولكنها أتته من باب الهوى وضعف التقوى ولم تكن عن عدم معرفته بالحق وإنما من عدم التقوى والصبر وإيثار الدنيا على الحق رابعاً ولما كان من أسباب الوقوع في الفتن العجلة والتسرع كان دواء ذلك التؤدة والرفق والحلم والأناه خامساً استخارة الله عز وجل واستشارة من يُوثق في علمه ودينه ووعيه بالواقع سادساً الحرص على جمع الكلمة ونبذ الفرقة والاختلاف إلا من يتعين مفارقتهم من أهل الكفر والنفاق والبدع المغلضة سابعاً لزوم التقوى ومجالسة الصالحين والإكثار من عبادات النوافر والقربات وكثرة ذكر الله تعالى ثامناً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتكثيف الدعوة إلى الله عز وجل وجهاد الكفار والمنافقين باللسان والمال والسنان والعزلة عندما يكون الاقتتال بين المسلمين أنفسهم تاسعاً الزهد في الدنيا والحذر من فتنتها فهي فتنة لكل مفتون عاشراً اعتزال الفتن وأهلها وعدم المشاركة فيها بلسان أو قلم أو سنان والعزلة ليست ممدوحة ولا مذمومة بإطلاق ولكنها تختلف من شخص إلى آخر ومن مكان وحال إلى آخر وينظر إلى المفاسد والمصارح التي تترتب عليها ويوازن بينهما والأصل أن المخالطة إذا كان فيها تعاون على البر والتقوى فهي مأمور بها وإن كان فيها تعاون على الإثم والعدوان فهي منهي عنها وتتعين العزلة حينئذ خلاصة مفاهيم أهل السنة