بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة المعارج بسم الله الرحمن الرحيم سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة سأل سائل عن عذاب الله بمن هو واقع على الكافرين ليس للعذاب الواقع على الكافرين من الله دافع يدفعه عنهم من الله ذي العلو والدرجات والفواضل والنعم تصعد الملائكة وجبريل عليه السلام إلى الله عز وجل في يوم كان مقدار صعودهم خمسين ألف سنة وذلك أنها تصعد من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السماوات السبع فاصبر صبراً جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما فاصبر يا محمد صبراً لا جزع فيه على أذى هؤلاء المشركين إن هؤلاء المشركين يرون العذاب الذي سألوا عنه بعيدا وقوعه لأنهم كانوا لا يصدقون به وينكرون البعث بعد الممات ونحن نراه قريبا لأنه كائن وكل ما هو آت قريب يوم تكون السماء كالشيء المذاب وتكون الجبال كالصوف ولا يسأل قريب قريبه ولا يسأل قريب قريبه عن شأنه لشغله بشأن نفسه يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه الأقرباء يبصرون أقرباءهم فيعرفونهم ثم يفر بعضهم من بعض يود الكافر يومئذ ويتمنى أنه يفتدي من عذاب الله إياه ذلك اليوم ببنيه وصاحبته وهي زوجته وأخيه وفصيلته وهم عشيرته التي تؤويه يعني التي تضمه إلى رحله وبمن في الأرض جميعاً من الخلق ثم ينجيه ذلك من عذاب الله إياه ذلك اليوم وبدأ بذكر البنين ثم الصاحبة ثم الأخ إعلاماً منه عباده أن الكافر من عظيم ما ينزل به يومئذ من البلاء يفتدي نفسه لو وجد إلى ذلك سبيلا بأحب الناس إليه كان في الدنيا وأقربهم إليه نسبا كلا إنها لضا نزاعة للشوا تدعو من أدبر وتولا وجمع فأوعا كلا ليس ذلك كذلك ليس ينجيه من عذاب الله شيء إنها لضا ولضا اسم من أسماء جهنم إنها تنزع جلدة الرأس وأطراف البدن تدعو لضا إلى نفسها من أدبر في الدنيا عن طاعة الله وتولا عن الإيمان بكتابه وبرسله وجمع مالاً فجعله في وعا ومنع حق الله منه فلم يزك ولم ينفق فيما أوجب الله عليه إنفاقه فيه إن الإنسان خلقه لوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون إن الإنسان الكافر خلقه لوعا والهلع شدة الجزع مع شدة الحرص والضجر إذا قل ماله وناله الفقر والعدم فهو جزوع من ذلك لا صبر له عليه وإذا كثر ماله ونال الغناء فهو منوع لما في يده بخيل به لا ينفقه في طاعة الله ولا يؤدي حق الله منه إلا الذين يطيعون الله بأداء مفترض عليهم من الصلاة وهم على أداء ذلك مقيمون لا يضيعون منها شيئا فإن أولئك غير داخلين في عداد من خلقه لوعا والذين في أموالهم حق معلوم بالسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون وإلا الذين في أموالهم حق مؤقت وهو الزكاة للسائل الذي يسأله من ماله والمحروم الذي قد حرم الغناء فهو فقير لا يسأل وإلا الذين يقرون بيوم البعث والمجازاة والذين هم في الدنيا من عذاب ربهم وجلون أن يعذبهم في الآخرة وهم من خشية ذلك لا يضيعون له فرضا ولا يتعدون له حدا إن عذاب ربهم غير مأمون أن ينال من عصاه وخالف أمره والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لفروجهم حافظون عن كل ما حرم الله عليهم وضعها فيه إلا أنهم غير ملومين في ترك حفظها على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم من إماءهم فمن التمس لفرجه منكحا سوى زوجته أو ملك يمينه ففاعلوا ذلك هم العادون الذين عدوا ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم فهم الملومون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون وإلا الذين هم لأمانات الله التي اعتمنهم عليها من فرائضه وأمانات عباده التي اعتمنوا عليها وعهوده التي أخذها عليهم بطاعته فيما أمرهم به ونهاهم وعهود عباده التي أعطاهم على ما عقده لهم على نفسه راعون يرقبون ذلك ويحفظونه فلا يضيعونه ولكنهم يؤدونها ويتعاهدونها على ما ألزمهم الله وأوجب عليهم حفظها والذين لا يكتمون ما استشهدوا عليه ولكنهم يقومون بأدائها حيث يلزمهم أداؤها غير مغيرة ولا مبدلة والذين هم على مواقيت صلاتهم التي فرضها الله عليهم وحدودها التي أوجبها عليهم يحافظون ولا يضيعون لها ميقاتا ولا حدا هؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال في بساتين مكرمون يكرمهم الله بكرامته فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عذين أيطمع كل أمرء منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون فما شأن الذين كفروا بالله قبلك يا محمد مسرعين عن يمينك يا محمد وعن شمالك متفرقين حلقا ومجالس جماعة جماعة معرضين عنك وعن كتاب الله أيطمع كل أمرء من هؤلاء الذين كفروا قبلك مهطعين أن يدخله الله بساتين نعيم ينعم فيها كلا ليس الأمر كما يطمع فيه هؤلاء الكفار من أن يدخل كل أمرء منهم جنة نعيم إنا خلقناهم من مني قذر وإنما يستوجب دخول الجنة من يستوجبه منهم بالطاعة فكيف يطمعون في دخول الجنة وهم عصاة كفرة فلا أقسم برب المشارق والمغارب إننا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين فلا أقسم برب مشارق الأرض ومغاربها إنا لقادرون على أن نهلكهم ونأتي بخير منهم يطيعونني ولا يعصونني وما يفوتنا منهم أحد بأمر نريده منه فيعجزنا هربا فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يُعَدون يوم يخرجون من الأجداف سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يُعَدون فذر هؤلاء المشركين يخوضون في باطلهم ويلعبوا في هذه الدنيا حتى يلاقوا عذاب يوم القيامة الذي يُعَدون يوم يخرجون من القبور سراعا كأنهم إلى علم قد نصب لهم يستبقون خاضعة أبصارهم للذي هم فيه من الخزي والهوان تغشاهم ذلة هذا اليوم الذي وصفت صفته كان مشرك قريش يُعَدون في الدنيا أنهم لاقوه في الآخرة وكانوا يكذبون به الخلاصة من تفسير الطبري