بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ صَدَى الْمَنَادِلِ وَاتَّقِيْ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ خُطْبَةٌ لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ خَالِدْ بِنْ عَبْدَلَّا الْحُمُودِ حَفِظَهُ اللَّهِ الحمد لله مُجزِلِ العَطَى يا مُسبِلِ النِّعَم رَافِعِ الْبَلَا يا دَافِعِ النِّقَمْ يَعْلَمُ الْخَفَايا وَيَرَى مَا فِي الظْظُلَمْ أحمده جل جلاله خلقنا من العدم وأمدنا بالنعم هدانا للإسلام فلله الحمد من قبل ومن بعد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مُجيب الدعاء كاشف البلوى عالم النجوى أنت الملاذ إذا ما أزمة شملت وأنت ملجأ من ضاقت به الحِيل أنت المنادا به في كل حادثة أنت الإله وأنت الذخر والأمل أنت الرجاء لمن سدَّت مذاهبه أنت الدليل لمن ضلَّت به السبل إنا قصدناك والآمال واقعة عليك والكل ملهوف ومبتهل وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه وخليله أشهد وتشهدون أنه بلَّغ الرِّسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله جل وعلا به الغمَّة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ولا يتبعها إلا كل منيب سالك كتب الإله على المآذن ذكره فأنار حبًّا في القلوب عظيمًا أمر الإله المؤمنين بقوله صلُّوا عليه وسلِّموا تسليمًا اللهم صلِّ وسلِّم وزد وبارك على عبدك ورسولك ونبيك وحبيبك محمد وعلى آله وأصحابه ومن احتدى بهداه وسار على نهجه واقتفى أذره وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين أما بعد عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله فهي وصية الله لنا ولمن كان قبلنا ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وأياكم أن اتقوا الله فنسأل الله أن يجعلنا من عباده المتقين ومن حزبه المفلحين اللهم آمين معاشر المؤمنين معصخ بالحياة وكثرة تكاليفها وأعمالها والتنافس فيها والصراع على شهواتها وضعف الإيمان من فترة إلى أخرى وغياب القيم الخير في النفوس تظهر في بعض الناس أخلاق ذميمة وسلوكيات خاطئة وأعمال سيئة يكون أثرها خطيرا على الفرد والمجتمع وتكون سببا في الظلم والطغيان ومظهرا من مظاهر العدوان من هذه الأخلاق المكر السيء وهو إرادة الشر بالآخرين اعتمادا على القوة والسلطان أو على الذكاء والمال والجاه وقد يكون بأن يظهر الفرد الخير ويبطن الشر ويحيك المؤامرات في الخفاء ليحصل على مكاسب وأطماع دنيوية دون وجه حق وأما مكر الله فإنه يعني أن الله يحق الحق ويبطل الباطل ويستدرج الظلمة والعصاة ويملي لهم ثم يأخذهم بذنوبهم والقرآن الكريم قد حذر من هذا الخلق وبين صفات أصحابه وبين أن عاقبة مكرهم سيئة ونهايتهم وخيمة في الدنيا والآخرة قال تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكروا الله والله خير الماكرين وقال سبحانه وكان في المدينة تسعة رهطي يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ومكروا مكرا ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أننا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لآية لقوم يعلمون والمكر السيء يا عباد الله ناتج عن ضعف الإيمان وهو من الظلم بأن تتهم الآخرين بأن تتهمهم بهتانا وزورا والظلم ظلمات يوم القيامة وقد حرم الله الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرما ومن مظاهر الظلم إقامة الدعوة الكيدية التي لا أصل لها فمن أدلاء للحاكم بحجة باطلة وحكم له بذلك فإنه يكون آكلا لمال غيره بالباطل فعن أم سلمة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو فليتركها رواه البخارية ولا تجوز المرافعة في الدعا والكيدية الباطلة قال تعالى ولا تكن للخائنين خصيما قال الشيخ السعدي رحمه الله أي لا تخاصم عن من عرفت خيانته من مدع ما ليس له أو منكر حقا عليه ففي هذا دليل على تحريم الخصومة في باطل والنيابة عن المبطل في الخصومات الدينية والحقوق الدنيوية وعلى هذا فالوكيل إذا علم أن موكله مبطل في دعواه لم يحل له أي خاصم عن الخائن قال صلى الله عليه وسلم من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه رواه أبو داوود وصححه الألبانية ومن صور الكيد والبهتان وأسباب الإثم والخسران اتهام الأبرياء بما ليس فيهم طمعا أو حسدا قال سبحانه ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئة ثم يرم به بريئة فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا فاتقوا الظلم واتقوا دعوة المظلوم لا تقهر أحدا حتى لا يؤلمك دعاؤه وهكذا لما اتهم سعد ابن أبي وقاص وهو من العشرة المبشرين بالجنة قالوا عنه أنه لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية أي أنه يترك الجهاد ولا يعدل في التوزيع من بيت المال ويجور في الحكم إذا قضى بين الخصمين فقال سعد أما والله لأدعونا على من ادعى علي بثلاث اللهم إن كان عبدك هذا الذي قال هذا الكلام وقد عرف من هو إن كان كاذبا قام رياءا وسمعه وهذا الاحتياط في الدعاء من المظلوم اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياءا وسمعه فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن هذا الرجل رؤي بعد ذلك شيخ كبير سقط حاجباه على عينيه من الكبر يتعرض للبنات في الشارع يغمزهن يسأل فيقول شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد وفيه جواز الدعاء على الظالم المعين وهكذا استجاب الله دعوة سعد وهو مجاب الدعوة وأيضا لما تهما سعيد بن زيد أنه أخذ شيئا من أرض لجارته اتهمته عند الخليفة فقال رضي الله عنه أنا كنت آخذا من أرضها شيئا بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت كلا والله قال ماذا سمعت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أخذ شبرا من الأرض الظلمة طوقه إلى سبع أرضين في عنقه يوم القيامة ثم قال اللهم إن كانت هذه كاذبة فعم بصرها وقتلها في أرضها قال الراوي فما ماتت حتى ذهب بصرها ثم بيناه يتمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت رواه مسلم فالحذر الحذر من اتهام مسلم بدعوى كيدية تتهم فيها برياء فتبوء بإثمه ووزره وذلك بهتان عظيم وهذا من الظلم فربما بالظلم تستطيع أن تملك كل ما تريد ولكن بدعوة مظلوم واحدة تفقد كل ما ملكت لا تظلمنا إذا ما كنت مقتدرا فالظلم آخره يأتيك بالندم نامت عيونك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنمي انتبه يا عبدالله أن تظلم أحدا أو تتهم بريأ أو تظلم أحدا ودعى عليك إن دعى عليك فقد نقل هذا المظلوم نقل ملف القضية من الأرض إلى قاض السماء فالحذر الحذر من اتهام بريء وظلم أحد من عباد الله نسأل الله أن يجنبنا الظلم وأهله وأن يجعلنا من عباده المقسطين اللهم آمين بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وأياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفروا الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الحمد لله الحمد لله رب العالمين رب الطيبين إله الأولين والآخرين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد عباد الله الخوف من الرحمن يردع الإنسان عن الكيد والعدوان فإن حقوق العباد مبنية على المشاحة فلا تسقط بمجرد التوبة منها فقط وإنما بردها إلى أصحابها أو استحلالهم منها قال صلى الله عليه وسلم من اقتطع حق قمر إن مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل يا رسول الله وإن كان شيئاً يسيرا قال وإن قضيباً من أراك رواه مسلم فالحذر الحذر من اتهام بريء أو ظلم أحد فإن ذلك خسارة عظيمة في الدنيا والآخرة نسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجنبنا الظلم وأهله وأن يجعلنا من عباده المقسطين اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت اللهم ارزقنا العلم والعمل وألهمنا الشهادة عند حلول الأجل اللهم يا غني يا مغني اغننا بفضلك وكرمك بحلالك عن حرامك اغننا بفضلك عن من سواك اللهم يا من تنفس الصبح بأمره وتوزعت الأرزاق بكرمه يا من أمطرنا بفضله أمطر علينا بركاتك ورحماتك وخيراتك وبلغنا أسمى مراتب الدنيا وأعلى منازل الآخرة برحمتك وجودك وفضلك يا أرحم الراحمين اللهم يا من أغاثنا بالأمطار أغث قلوبنا بالإيمان والرضى واليقين يا دائم البقاء يا واسع العطاء يا ذا الجود والنعماء يا من ذكره دواء وشفاء وطاعته سعادة وهناء اللهم أبعد عنا الشقاء والعنا وعافنا من كل شر وبلاء وارفع شأننا في الأرض والسماء وتولنا برحمتك بالسراء والضراء اللهم فرج همنا ونفز كربنا وقض ديننا وعاف مبتلانا واشف مريضنا وارحم موتانا وفك أسرانا وارحم موتانا برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم يا سميع الدعاء ويا واسع العطاء ويا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سقطك ومن النار آمنا في أوطاننا وأصلح آئمتنا وولاة أمورنا وانصر جنودنا على الحدود اللهم انصر جنودنا على الحدود اللهم انصر جنودنا على الحدود وانصر إخواننا المستضعفين في كل مكان فوق كل أرض وتحت كل سماء اللهم إنا نحبك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك اللهم اغفر لمن بنا هذا المسجد وكل من قام على شؤونه وأموره وكما جمعتنا في هذا المسجد اجمعنا في الفردوس الأعلى مع نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم ووالدينا ومن نحب اللهم ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شي اللهم جملنا بسترك الجميل واجعل تحت الستر عملاً صالحاً ترضاه دعونا كربنا كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين