رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب كرامات الأولياء وفضلهم قال الله تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرة في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم وقال تعالى وهزي إليك بجذع نخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي الآية وقال تعالى كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنا لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب وقال تعالى وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأو إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال الآية عن أبي محمد عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن أصحاب الصفة كانوا أناسا ثقرا وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس أو كما قال وأن أبا بكر رضي الله عنه جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشره وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم ما لبث حتى صلى العشاء ثم رجع فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله قالت امرأته ما حبسك عن أضيافك قال أومى عشيثهم قالت أبوا حتى تجي وقد عرضوا عليهم قال فذهبت أنا فاختبأت فقال يا غنثر فجدع وسب وقال كلوا لا هنيئة والله لا أطعمه أبدا قال ويم الله ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربى من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر فقال لمرأته يا أخت بني فراس ما هذا قالت لا وقرت عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات فأكل منها أبو بكر وقال إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده وكان بيننا وبين قوم عهد فمضى الأجل فتفرقن ثني عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل فأكلوا منها أجمعون وفي رواية فحلف أبو بكر لا يطعمه فحلفت المرأة لا تطعمه فحلف الضيف أو الأضياف أن لا يطعمه أو يطعموه حتى يطعمه فقال أبو بكر هذه من الشيطان فدعى بالطعام فأكل وأكلوا فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها فقال يا أخت بني فراس ما هذا فقالت وقرت عيني إنها الآن لأكثر منها قبل أن نأكل فأكلوا وبعثوا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه أكل منها وفي رواية أن أبا بكر قال لعبد الرحمن دونك أضيافك فإني منقلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ففرغ من قراهم قبل أن أجي فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده فقال إطعموا فقالوا أين رب منزلنا قال إطعموا قالوا ما نحن بآكلينا حتى يجيأ رب منزلنا قال اقبلوا عنا قراكم فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقينا منه فأبوا فعرفت أنه يجد علي فلما جاء تنحيت عنه فقال ما صنعتم فأخبروه فقال يا عبد الرحمن فسكت ثم قال يا عبد الرحمن فسكت فقال يا غنثر أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت فخرجت فقلت سل أضيافك فقالوا صدق أتانا به فقال إنما انتظرتموني والله لا أطعمه الليلة فقال الآخرون والله لا نطعمه حتى تطعمه فقال ويلكم ما لكم لا تقبلون عنا قراكم هاتي طعامك فجاء به فوضع يده فقال بسم الله الأولى من الشيطان فأكلوا وأكلوا متفق عليه قوله غنثر أي الغبي الجاهل وقوله فجدع أي شتمه والجدع هو القطع قوله يجد علي أي يغضب علي من فوائد الحديث جواز التجاء الفقراء إلى المساجد عند الاحتياج إلى المواسا إذا لم يكن في ذلك الحاح ولا تشويش على المصلين جواز الغيبة عن الأهل والولد والضيف إذا أعددت لهم الكفاية جواز السمر مع الضيف والأهل فإن أبا بكر رجع إلى أهله وضيفانه بعد أن صل العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم فدار بينهم ما ذكر في الحديث جواز تصرف المرأة فيما تقدم للضيف والإطعام بغير إذن خاص من الرجل جواز سب الوالد للولد على وجه التأديب والتمرين على أعمال الخير وتعاطيه جواز الحلف على ترك المباح توكيد الرجل الصادق لخبره بالقسم جواز الحنث بعد عقد اليمين إذا كان فيها إرغاما للشيطان لأنه قصد بتزينه له اليمين إيقاع الوحشة بينه وبين أضيافه فأخزاه أبو بكر رضي الله عنه بالحنث الذي هو خير التبرك بطعام الأولياء والصالحين عرض الطعام الذي تظهر فيه البركة على الكبار وقبولهم ذلك العمل بالظن الغالب لأن أبا بكر ظن أن عبد الرحمن فرط في أمر الأضياف فبادر إلى سبه وقو القرينة عنده اختباؤه منه بيان لما يقع من لطف الله تعالى بأوليائه استخدام مكارم الأخلاق مع الضيف فقد حنث أبو بكر النفسه زيادة في إكرام ضيفه ليحصل لهم مقصوده من أكلهم ولكونه أكثر قدرة منهم على الكفارة وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون فإن يكفي أمتي أحد فإنه عمر رواه البخاري ورواه مسلم من رواية عائشة وفي روايتهما قال ابن وهب محدثون أي ملهمون من فوائد الحديث بيان منقبة لعمر رضي الله عنه خص عمر بذلك لكثرة ما وقع له في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الموافقات التي نزل القرآن مطابقا لها ووقع له بعد النبي صلى الله عليه وسلم عدة إصابات التحديث والإلهام والفراسة والرؤية الصادقة لا تعد أدلة أحكام فإن تحقق وجودها لا يحكم بها بل لا بد من عرضها على القرآن والسنة فإن وافقهما عمل به وإلا تركه وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال شكا أهل الكوفة سعدا يعني ابن أبي وقاصر رضي الله عنه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فعزل واستعمل عليهم عمارا فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي فأرسل إليه فقال يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي فقال أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أخرم عنها أصلي صلاة العشاء فأركض في الأوليين وأوخف في الأخريين قال ذاك الظن بك يا أبا إسحاق وأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة يسأل عنه أهل الكوفة فلم يدع مسجدا إلا سأل عنه ويثنون معروفا حتى دخل مسجدا لبني عبس فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة فقال أما إذ نشتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية قال سعد أما والله لأدعونا بثلاث اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياءا وسمعة فآطي العمر وأطي الفقرة وعرضه للفتن وكان بعد ذلك إذا سئل يقول شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد قال عبد الملك بن عمير الراوي عن جابر بن سمرة فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ليتعرض للجوار في الطرق فيغمزهن متفق عليه استعمل عليهم عمارا أي والله أمر الصلاة يا أبا إسحاق كنية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ما أخرم أي لا أنقص فأركض في الأوليين أي أقوم طويلا بإطالة القراءة فيهما ذاك الظن بك أي هذا الذي نقول هو الذي كنا نظنه بك بن عبس هي قبيلة كبيرة من قيس نشدتنا أي طلبت منا القول لا يسير بالسرية أي لا يصاحب السرية وهي القطعة من الجيش القضية أي الحكم رياءً وسمع أي ليراه الناس ويسمعوه فيكون له بذلك ذكر وشهرا من فوائد الحديث شكوى الناس وتظلمهم يرفع إلى أمير المؤمنين يجب على الأمير ألا يحكم بالسماع من طرف قبل التثبت وسماعه من الطرف الآخر يوجد في كل وقت قوم مراءون يطلبون تشويها الحقائق وتزويرها للقدح في الصالحين من العباد جواز دعاء المظلوم على الظالم بجنس ما ظلم الله تعالى يستجيب دعوة عباده المظلومين فكيف إذا اجتمع فيه ثلاث خصال المحبة والولاية وظلم غيره له كرامة لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأنه مستجاب الدعوة وقد تحقق دعاء سعد فكان هذا الواشي المراء قد طال عمره وفتقر وفتت حيث كان يتعرض للجوار في السكك قد سقط حاجباه من الكبر فيغمزهن رياض الصالحين