بسم الله الرحمن الرحيم جمعية موذة تقدم العشرة المبشرون بالجنة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنة تون ألقى بها ربي إذا أحيان حب الصحابة والقرابة خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك ومعه الصحابة الكرام في ساعة عسرة من الزمان وهم في مسيرهم أدركهم الليل فنزلوا لينالوا قصطا من الراحة بعد جهد وسفر طويل وعند الفجر استعد المسلمون لأداء فريضة الله وخرج النبي صلى الله عليه وسلم ليقضي حاجته فأبطى عليهم عليه الصلاة والسلام وعندما عاد وجد أصحابه صافين أقدامهم بين يدي ربهم يصلون جماعة وقد قدموا عبد الرحمن بن عوف ليصلي بهم فصف معهم عليه الصلاة والسلام وأكمل معهم الركعة الثانية من الصلاة فلما شعر به من حوله من الصحابة فزعوا لذلك وأكثروا من التسبيح فلما قضيت الصلاة قام صلى الله عليه وسلم فأكمل ما فاته منها ثم أقبل على أصحابه وقال أحسنتم أي أحسنتم في أدائكم الصلاة على وقتها فمن هذا الصحابي الجليل الذي صلى خلفه النبي صلى الله عليه وسلم فنال بذلك شرفا عظيما لا يجارا ومن قبة كبرى لا تبارا تعالوا نتعرف عليه من قرب هو أبو محمد عبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف ابن عبد الحارث القرشي الزهري كان اسمه في الجاهلية عبد عمر فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن ولد في مكة بعد عام الفيل بعشر سنين فهو أصغر سن من النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين وكان رضي الله عنه رجلا طوالا حسن الوجه رقيق البشرة أبيض اللون له جمة أسفل أذنيه ضخم الكتفين وكان رضي الله عنه ساقط الثنيتين أهتم حيث أصيب يوم أحد فسقطت ثنيتاه وكان أعرجا فقد جرح يومئذ عشرين جراحة بعضها في رجله فأثرت في مشيته أسلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قديما حيث يعد أحد الثمانية الذين سبقوا بالإسلام وهو من الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولم اشتد الأذى بالمسلمين الأولين أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة فكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه مع من هاجر إليها ثم عاد منها إلى مكة لما سرت شائعة إسلام أهلها وبقي فيها حتى هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة النبوية فنال شرف وأجر الهجرتين ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة آخا بين المهاجرين والأنصار فآخا بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع رضي الله عنهما فكان أعظم أخوين تضرب بأخوتهما الأمثال حيث عرض سعد على أخيه عبد الرحمن أن يناصفه أهله وماله فقال إني أكثر الأنصار مالا فأقسم مالي نصفين بيني وبينك ولي أمرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها فقال له عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك دلني على السوق فدل له على سوق بني قينقاع فتاجر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وباع واشترى وربح شيئا يسيرا في أول يوم واستمر في تجارته كذلك حتى جمع شيئا من المال ثم تزوج مرأة من الأنصار وجاء بعد أيام وعليه أثر صفرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مهيم يا عبد الرحمن يسأله عن أخباره فقال يا رسول الله تزوجت مرأة من الأنصار قال فما سقت فيها أي ماذا كان مهرها فقال وزن نوات من ذهب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاه ودعى له عليه الصلاة والسلام بالبركة فكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يقول فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا رجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الغزوات كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان أمامه دائما في المعارك خلفه في الصلوات وكان ممن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله فقد تصدق مرة بنصف ماله ثم تصدق بأربعين ألف دينار ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله وخمسمائة راحلة وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد عندما ول الناس وبعثه عليه الصلاة والسلام على رأس سرية إلى دومة الجندل ففتح الله عليه واستمر في جهاده ونصرته للإسلام مع الخلفاء من بعده وكان محل تقديرهم واستشارتهم فمن ذلك أن عمر رضي الله عنه أراد الذهاب إلى بلاد الشام فلما كان بمنطقة سرق بلغه أن الوباء قد وقع بالشام فاستشار عمر من كان معه فأشار عليه بعضهم بالمضي إلى قصده والآخر أشار عليه بالرجوع إلى المدينة ولكن عبد الرحمن بن عوفر رضي الله عنه نصحه قائلا سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه وأيذا وقع وأنتم فيه فلا تخرجوا فرارا منه فأخذ عمر بمشورته وعاد ومن معه إلى المدينة ولما طعن عمر رضي الله عنه جعل الأمر إلى ستة من الصحابة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ومنهم عبد الرحمن بن عوفر فأدار عبد الرحمن بن عوفر رضي الله عنه العملية الانتقالية بحنكة واقتدار حتى جمع الله قلوب الناس على بيعة عثمان بن عفان رضي الله عنه وقد اشتهر عبد الرحمن بن عوفر رضي الله عنه بعظم ثروته وأكثر ماله كان من التجارة فقد كسب منها مالا كثيرا وكان له في المدينة ألف بعير وثلاثة آلاف شاه ومائة فرس ترعى بالبقي وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا كما اشتهر رضي الله عنه بكثرة انفاقه في سبيل الله وعلى الفقراء من المسلمين وعدقه لغلمانه وكثرة الأخبار في ذلك منها أنه باع أرضا بأربعين ألف دينار فرقها جميعا على أهله من بني زهرة وفقراء المسلمين وقد اعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا وكان طلحة ابن عبد الله يقول كان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف فثلث يقرضهم مالة وثلث يقضي دينهم ويصل ثلثا وحين وفاته رضي الله عنه أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله فكان الرجل يعطى منها ألف دينار وأوصى لمن بقي من أهل غزوة بدر لكل رجل أربعمائة دينار وكانوا مئة فأخذوها وأوصى بألف فرس في سبيل الله وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ينفق على أمهات المؤمنين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وكانت هذه من مناقبه التي جاءت في الأحاديث النبوية فقد قال عليه الصلاة والسلام لزوجاته ذات يوم إن الذي يحنو عليكن بعد لهو الصادق البار اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة وبلغ من بره بهن أن أوصى لهن بحديقة بيعت بأربعمائة ألف دينار وكان يحرسهن حين يخرجن للحج قال الزبير بن بكار كان عبد الرحمن بن عوف أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه ومع كل هذا الثراء الذي كان عليه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إلا أنه كان شديد الخوف من هذا المال ولم يزده غناه إلا تواضعا لله فكان لا يعرف من بين عبيده وغلمانه وقد جاء له يوما بطعام الإفطار وكان صائما فلما وقعت عيناه عليه فقد شهيته وبكى وقال أستشهد مصعب بن عمير وهو خير مني فكفن في ثوب إن غطى رأسه بدت رجلاه وإن غطى رجلاه بدى رأسه واستشهد حمزة وهو خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا ثوبا واحدا ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط وأعطينا منها ما أعطينا لقد خشيت أن يكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا وبضعت أمامه ذات يوم صحفة فيها خبز ولحم فبكى وقال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير فلا أرانا أخرنا لما هو خير لنا ثم قام ولم يأكل منها شيئا توفي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه سنة 32 للهجرة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو ابن 75 سنة وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال علي رضي الله عنه وهو يحمل جنازته إذهب يا ابن عوف فقد أدركت صفوها وسبقت زيفها في جنة الخلد نصان زادهم شرفاه هم طلحة وابن عوف والزباير إله أبي عبايدة والسعدان والخلفاه