خلاصة مفاهيم أهل السنة أثر معاصل جوارح الظاهرة على القلب وأعماله الباطنة لمعاصل جوارح على القلب آثار وخيمة لعل من أبرزها أولاً ظلمة في القلب وحيرة فكما أن الطاعة نور في القلب فإن المعصية ظلمة الله وكلما قويت المعصية وكثرت ازدادت الظلمة والحيرة حتى تذهب بصيرة القلوب قال الله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ثانياً وهن القلب وذل صاحبه فالمعصية تورث الذل كما أن العزة في طاعة الله تعالى وقد أنشد عبد الله بن المبارك رأيت الذنوبة ميت القلوب وقد يورث الذل لإدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها ثالثاً الصدأ والران على القلب كما قال الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وقال صلى الله عليه وسلم إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه فإن زاد زادت فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه الألباني وبهذا الران يختم على القلب فلا يعرف معروفاً ولا ينكر منكرا ويصير للشيطان سلطان على صاحبه رابعاً ذهاب غيرة القلب على محارم الله أن تنتهك فترى صاحب المعاصي لا يعبأ بانتهاك محارم الله أو محاربة دينه وابتلاء الصالحين خامساً ذهاب الحياة من القلب فلا يستحي من الله ولا من العباد ويجاهر بالمعاصي ولا يخفى على أحد التلازم بين ارتكاب المحرمات وقلة الحياة سادساً ذهاب تعظيم الله ووقاره من القلب حتى يستخفى العاصي بذلك ويستهين بأمر الله ثم يصير الأمر إلى وحشة بين العبد وربه وكل من يذكره به من أهل الصلاح سابعاً إذا استوحش المرء من الله ومن أهل الصلاح مرض قلبه وضعف عن فعل الطاعت وعن الترقي في مراتب الكمال حتى يأول الأمر به من الكسر واستثقال الطاعة إلى الكراهية والنفور فلا ينشرح صدره لطاعة ولا يتحرج عن معصية وبالجملة فإن المعاصي الظاهرة وكثرتها تقسي القلب وتميته وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي