بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة التوبة بسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من عاهد الله لإن آتانا من فضله لنصدقا لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه الى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ومن هؤلاء المنافقين يا محمد من أعطى الله عهدا لإن رزقنا الله مالا ووسع علينا من عنده لنخرجنا الصدقة ولنعملن فيها بعمل أهل الصلاح بأموالهم فلما رزقهم الله بخلوا به فلم ينفقوا منه في حق الله وأدبروا عن عهدهم الذي عاهدوه الله فأعقبهم الله نفاقا في قلوبهم ببخلهم بحق الله الى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه من الصدقة والنفقة في سبيله وبما كانوا يكذبون في قيلهم ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب الذين يلمزون المتطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن الله يعلم سرهم الذي يسرونه في أنفسهم من الكفر به وبرسوله ويعلم نجواهم إذا تناجوا بينهم بالطعن في الإسلام وأهله ألم يعلموا أن الله علام ما غاب عن أسماع خلقه وأبصارهم وحواسهم الذين يلمزون المتطوعين في الصدقة بقولهم إنما تصدقوا به رياءً وسمعة ويلمزون الذين لا يجدون ما يتصدقون به إلا طاقتهم فينتقصونهم ويقولون لقد كان الله عن صدقت هؤلاء غنيا سخريةً بهم سخر الله منهم ولهم من عند الله يوم القيامة عذاب موجع مؤلم وسخرية الله بهم بأن يحشرهم في الآخرة مع المؤمنين وهم به من المكذبين ثم يميز بينهم وبين أوليائه فيلحقهم بطبقات الجحيم بالدرك الأسفل فيكون الله مستهزئًا وساخرا ولهم خادعًا وبهم ماكرا إستغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرةً فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين إن استغفرت لها أولاء المنافقين يا محمد أو لم تستغفر لهم فلن يغفر الله لهم إن تسأل لهم أن تستر عليهم ذنوبهم بالعفو فلن يعفو لهم عنها ولكنه يفضحهم بها على رؤوس الأشهاد يوم القيامة هذا الفعل من الله بهم من أجل أنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله والله لا يوفق للإيمان به وبرسوله من آثر الخروج عن طاعته على الإيمان به وبرسوله فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفطهون فرح الذين خلفهم الله عن الغزو بجلوسهم في منازلهم خلاف رسول الله في جلوسه ومقعده وكره هؤلاء المخلفون أن يغزوا الكفار بأموالهم وأنفسهم في دين الله إيثارا للراحة وشحا بالمال وقالوا لا تنفروا في الحر قل لهم يا محمد نار جهنم التي أعدها الله لمن خالف أمره أشد حرا من هذا الحر الذي تتواصون بينكم ألا تنفروا فيه لو كان المنافقون يفقهون عن الله وعظه ويتدبرون آية كتابه فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون فليضحكوا فرحين قليلا في هذه الدنيا الفانية بمقعدهم خلاف رسول الله فإنهم سيبكون طويلا في جهنم ثوابا منا لهم على معصيتهم بما كانوا يجترحون من الذنوب فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فقعدوا مع الخالفين فإن ردك الله يا محمد إلى طائفة من هؤلاء المنافقين فاستأذنوك للخروج معك في غزوة أخرى غيرها فقل لهم لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فقعدوا مع الذين قعدوا من المنافقين خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنكم منهم فإن الله قد سخط عليكم ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ولا تصلي يا محمد على أحد مات من هؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج معك أبدا ولا تتول دفنه وتقبيره إنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله وماتوا وهم خارجون من الإسلام مفارقون أمر الله ونهية ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ولا تعجبك يا محمد أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم فتصلي على أحدهم إذا مات وتقوم على قبره من أجل كثرة ماله وولده فإني إنما أعطيته ذلك لأعذبه بها في الدنيا بالغموم والهموم بما ألزمه فيها من المؤن والنفقات والزكوات وليموت فتخرج نفسه من جسده فيكون ذلك حسرة عليه عند موته ووبالا عليه في الآخرة بموته جاحدا توحيد الله ونبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أول الطول منهم وقالوا ذرنا لكم مع القاعدين وإذا أنزل عليك يا محمد سورة من القرآن بأن يقال لها أولاء المنافقين صدقوا بالله واغزوا المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذنك ذو الغناء والمال منهم في التخلف عنك والقعود في أهله وقالوا لك دعنا نكون ممن يقعد في منزله مع ضعفاء الناس ومرضاهم رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون رضي هؤلاء المنافقون في التخلف عن الغزو وأن يكونوا في منازلهم كالنساء اللواتي ليس عليهن فرض الجهاد وختم الله على قلوب هؤلاء المنافقين فهم لا يفقهون عن الله مواعظه فيتعظون بها لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون لم يجاهد هؤلاء المنافقون لكن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم والذين صدقوا الله ورسوله معه هم الذين جاهدوا المشركين بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم خيرات الآخرة وأولئك هم المخلدون في الجنات الباقون فيها أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم أعد الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وللذين آمنوا معه البساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار لابثين فيها وذلك النجاء العظيم والحظ الجزيل وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم المعتذرون من الأعراب ليؤذن لهم في التخلف وقعد عن المجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والجهاد معه الذين كذبوا الله ورسوله وقالوا الكذب واعتذروا بالباطل منهم سيصيب الذين جحدوا توحيد الله ونبوة نبيه منهم عذاب أليم ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ليس على أهل الزمانة وأهل العجز عن السفر والغزو ولا على المرضى ولا على من لا يجد نفقة يتبلغ بها إلى مغزاه ليس عليهم إثم إذا نصحوا لله ورسوله في مغيبهم عن الجهاد ليس على من أحسن فنصح لله ورسوله طريق يتطرق عليه فيعاقب من قبله والله ساتر على ذنوب المحسنين رحيم بهم أن يعاقبهم عليها ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا تولوا وأعينهم تفيضوا من الدمع حزناً أن لا يجدوا ما ينفقون ولا سبيل أيضاً على النفر الذين إذا ما جاؤوك لتحملهم لجهاد أعداء الله معك قلت لهم لا أجد حمولة أحملكم عليها أدبروا عنك وهم يبكون من حزن على أنهم لا يجدون ما ينفقون ويتحملون به للجهاد في سبيل الله