من جماليات السيرة النبوية التوكل وقت الشدائد إذا صح التوكل العبد على خالقه وصدق إيمانه لم يمال بأزمات تزعج أو شدائد تؤرق أو غموم تنهك وتبيت نفسه مطمئنة لا ترتاب ولا تتكدر حيث فوضى أمره إلى الله تعالى قال الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه قال أبو مكرن الصديق رضي الله عنه يوم الهجرة ومطاردة المشركين لهم نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال يا أبا بكر ما ظنك بثنين الله ثالثهما الخطر محدق ودان ومع ذلك متوكل على الله تعالى ويوقن أن نواصل عباد بين يديه وأن النفع والضر إليه وحده وأن من حفظ شرائعه حفظه الله كما في الوصية الذهبية لابن عباس رضي الله عنهما احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك وهذه منزلة عالية يشوقها أهل الإيمان لا سيما العلماء ولكنها لا تأتي إلا بيقين متين وعلم عميق وتبتل مستديم وإنابة بليغة إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا فادنوا من الله توحيدا وذكرا وإخلاصا والله الموفق