خلاصة مفاهيم أهل السنة معنى كلمة مصطلح يعرف المصطلح بأنه اتفاق طائفة على وضع لفظ أو لفظين بإزاء معنى معين ولهذا فقد يختلف معنى المصطلح باختلاف واضعيه المصطلحين عليه ولئن قيل لا مشاحة في الاستلاح بمعنى أنه لا بأس بأن تتفق فئة معينة على استلاح معين إلا أنه ينبغي تحديد المصطلح وتحرير معناه بدقة عند المصطلحين عليه لكي لا يحدث إشكال أو لبس في الفهم ولكي تضيق دائرة الخلاف عند الحوار والنقاش انضباط المصطلحات يقصر طريق التفاهم الأصل في المصطلحات أنها ذات فائدة كبيرة حيث هي وسائل للتفاهم بأقصر طريق وأوضح دلالة وأقل مجهود فإن كانت فيما له تعلق بالمفاهيم الشرعية فينبغي أن تكون مقيدة بالكتاب والسنة وأن يبتعد فيها عن التعبير بالألفاظ المجملة أو المشتبهة في المعنى تغيير دلالات المصطلحات تشويه لها وتلبيس على الناس يظلم بعض الضالين المصطلحات حين يغيرون دلالات ألفاظها ليتلاعبوا بها ويوظفوها في التلبيس على الناس وإضلالهم إما بتشويه الحق أو بتزيين الباطل ومثال ذلك مصطلح التسامح والسلام حيث يكون التسامح في الشرع عند المقدرة على استيفاء الحق ويكون في حق من حقوق الدنيا ويكون السلام مع المخالفين للإسلام وفق معاهدات محددة بين ولاة الأمر والمخالفين وتكون مؤقتة بمدة وضوابط وشرط فيحول المغردون هذا المصطلح من معناه الشرعي الصحيح إلى أن يكون أداة يهدمون بها عقيدة الولاء والبراء ويبطلون شعيرة الجهاد في سبيل الله الازدواجية في فهم المصطلحات تؤدي إلى الاختلاف والفرقة الازدواجية في المصطلحات بين معانيها في الإسلام ومعانيها في الثقافة الغربية الغازية تؤدي إلى الاختلال في المفاهيم والسلوك بين أبناء الأمة الإسلامية مع غلبة وهيمنة السلوك والمفاهيم الغربية كما مثلنا له في المفهوم السابق وكما في مصطلح تجديد الخطاب الديني حيث يصح بمعنى تجديد وسائل الخطاب وفق التقنيات الحديثة ويبطل بمعنى تغيير ثوابت الدين وأصوله فيؤدي الخلاف فهمه إلى الاختلاف والفرقة بين المسلمين وجوب إحياء تدبر القرآن وفهمه فهما صحيحا ضعف الإيمان والجهل بالإسلام في عصرنا الحال أدى إلى سوء فهم معاني القرآن مما يوجب إحياء تدبر القرآن وفهمه وفق التفسير بالمأثور الصحيح أولا ثم لغة العرب أسالي بها ثانيا وجوب إعادة صياغة المصطلحات الملتبسة وفق الكتاب والسنة ينبغي لإزالة الفرقة والخلاف بين المسلمين أن تعاد المصطلحات إلى معانيها الأصلية بإعادة صياغتها وفهمها في ضوء القرآن والسنة المصطلحات القرآنية ربانية المصدر المصطلحات القرآنية ربانية المصدر فهي ثابتة ولا تتبدل والواجب التمسك بها لفظا ومعنا وأي تغيير لمعانيها هو تحريف للكلم عن مواضعه فالقرآن الكريم قسم الناس إلى مؤمن وكافر ومنافق فلا يعدل عن ذلك إلى تقسيمهم إلى يميني ويساري واشتراكي وعلماني ونحن والآخر إلى آخر ذلك الشرط الشرط في اللغة معناه العلامة أما في الاستلاح الاستلاح الفقهاء فهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود مثاله الوضوع شرط لصحة الصلاة وتنتفي بانتفائه ولا يلزم من وجوده وجود الصلاة الدليل الدليل هو ما أوصل إلى المعرفة أو اليقين وكل لفظ له ثلاث دلالات الأولى دلالة بالمطابقة مثل دلالة الموصوف بالرحمة على أنه رحيم الثانية دلالة بالتضم مثل دلالة الموصوف بالرحمة على أن له مشيئة وكل صفة فعل تدل على المشيئة التي يفعل بها هذا الفعل الثالثة دلالة باللزوم كدلالة صفة الرحمة على الحياة إذ لا يوصف بها إلا من كانت له حياة قطعي الثبوت هو ما ثبت يقينا لا ظن القرآن الكريم قطعي الثبوت والأحاديث المتواترة قطعية الثبوت إذ المتواتر هو ما ثبت بالقطع لأن تعريفه أنه ما نقله جمع عن جمع من أول السند إلى منتهى يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب واشتراط قطعية الثبوت لنصوص العقائد ومنه اشتراط تواتر قطعي الحديث خطأ يرد به المبتدعة أحاديث الآحاد في العقائد ولو كانت صحيحة وبذلك تعطل كثير من مسائل الاعتقاد التي لا تثبت إلا بالآحاد وقد أجمع أهل السنة عليها قطعي الدلالة هو كل نص لا يحتمل إلا معنى واحدا وكل من عقد يجد عليه الإجماع فهو قطعي الدلالة لأن الإجماع على دلالة النص يفيد قطعيتها وينقلها عن دائرة الظن والنص قطعي الدلالة قطعي الثبوت يفيد العلم الضروري أو اليقيني ويكفر من ينكر العلم الضروري بعد إزالة الجهل عنه وإيقامة الحجة عليه النسخ النسخ لغة هو الرفع والإزالة وشرعا هو رفع حكم شرعي بمثله متأخر عنه ويفهم من التعريف أنه يشترط فيه معرفة الحكم المتأخر والحكم المتقدم لتحديد الناسخ من المنسوخ فالحكم المتقدم هو المنسوخ والحكم المتأخر هو الناسخ القرآن والسنة ودليله من القرآن قول الله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير وقوله تعالى وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون انكار اليهود للنسخ أنكر اليهود النسخ حتى لا يلزم من اثباته نسخ التوراة بالإنجيل والقرآن والنصارى يجوزون لأكابرهم أن ينسخوا شرع الله بآرائهم أما المسلمون فهم الوسط وأهل الحق فعندهم أن الله ينسخ له الخلق والأمر فلا شرع إلا ما شرعه الله على ألسنات رسله وله أن ينسخ ما شاء كما نسخ بالمسيح ما كان شرعه للأنبياء قبله ونسخ بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ما سبقه من الشرائع وشرع أحكاما في أول الإسلام ثم نسخها فيما بعد بنصوص من الكتاب وقد انتهى النسخ بوفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فلا نسخ بعد ذلك المصلحة في الناسخ إما أعلى مما في المنسوخ أو مساوية له لا تكون المصلحة في الناسخ أقل منها في المنسوخ بل هي إما أعلى منها أو مماثلة لها قال تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها فرض الكفاية فرض الكفاية هو ما يجب على الأمة بمجموعها القيام به فإذا قام به من يكفي سقط عن الباقين فينبغي على المسلمين أن يعدوا لكل مصلحة من مصالحهم العامة دينية كانت أو دنيوية من يقوم بها ويوفر وقته عليها ويجتهد فيها أكثر من غيرها فتصبح فرضه الكفائي وذلك لتقوم مصارح المسلمين كلها فتتباين أعمالهم ولكن قصدهم واحد هو قيام مصلحة دينهم ودنياهم وقد أخذ العلماء هذا الفهم من قول الله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون المجتهد هو العالم أو المفتي غير المقلد الذي وصل في العلم إلى مرتبة تؤهله للبحث بنفسه في المسائل وإصدار الشرعية بأدلتها وله شروط وأحكام تبحث في مظانها في كتب أصول الفقه وإذا اجتهد المجتهد في المسألة فأصاب الحق فله أجران أجر الاجتهاد وأجر إصابة الحق وإن أخطأ فلا يؤخذ بخطائه مادام قد بدل ما في وسعه في طلب الحق وله أجر واحد أجتهاد في طلب الحق الحكم الذي يرفع الخلاف الحكم الذي يرفع الخلاف هو حكم الحاكم العالم كالخلفاء الراشدين ومن نحا نحوهم أما الحاكم الجاهل فيحتاج أن يرفع الجهل عن نفسه أولا حتى يقبل حكمه الحق واحد الحق واحد لا يتعدد وهو في قول أحد المجتهدين وهو الذي له الأجران أجر الاجتهاد وأجر إصابة الحق في ذاته أما من عداه من المجتهدين فقولهم ليس بحق وإنما فقط يعفون عن الخطأ في اجتهادهم لبذلهم وسعهم في ذلك وينالون الأجر على هذا الاجتهاد مع عدم إقرارهم عليه أما من يزعمون تعدد فيطلقون هذا الزعم بحجة التسامح في الأفكار وعدم فرض الرأي الواحد فهم في حقيقة أمرهم يميعون كثيرا من قضايا الدين ويبطلون العديد من أحكامه التقليد يطلق التقليد على اتباع عالم أو مفتن في كل ما يصدر عنه سواء وافق الحق أو خالفه ونهوا عن هذا التقليد وذموه والواجب على غير العالم يختلف باختلاف مرتبته فإن كان طالب علم فحقه للاتباع وهو أن يأخذ الحكم من العلماء بأدلته ويختار ما يراه أرجح من الأدلة فإن لم تكن لديه قدرة على الترجيح أو كان من عوام من الناس الذين لا يفهمون الأدلة والترجيح بينها أجبه أن يأخذ بقول من يظنه أكثر تقا وصلاحا واستفاد القول بسعة علمه وتطمئن إليه نفسه في ذلك البدعة البدعة هي الأمر المحدث في الدين ويعرفها بعض العلماء بأنها كل طريقة مخترعة في الدين تضاهي الطريقة الشرعية ويقصد بها المبالغة في التعبد لله فهذه البدعة محرمة وكلها ضلال ومردودة على أصحابها قال صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق عليه أما المستحدث في أمور الدنيا كالاختراعات والأنظمة التي يحتاج إليها ولا تعارض الشريعة فلا ابتداع فيها البدعة تكون معصية أو كفر من البدع ما هو مجرد معصية ومنها ما هو مكفر كبدع الفرق الباطنية مثل الإسماعيلية والنصيرية التأويل حتى نفهم مصطلح التأويل لابد أولا أن نعرف معناه في كل من اللغة والقرآن الكريم في الأسفاء والأصوليين وفي أبواب العقيدة لندرك بعد ذلك المعنى المحمود للتأويل والمعنى المذموم له التأويل في اللغة الأول هو المرجع والمآل والعاقبة والمصير وصيغة التفعيل تأويل لا تقتضي وجود فاعل بل هي واقعة موقع الصفة فالتأويل هو وقوع الشيء على حقيقته ومآله ومصيره التأويل في القرآن الكريم ورد لفظ التأويل في القرآن الكريم مرتبطا بثلاثة أمور آيات الكتاب والرؤى والأفعال وهو في جميعها متوافق مع المعنى اللغوي فعن تأويل آيات الكتاب جاء قول الله تعالى ينظرون إلا تأويل يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فتأويله أي تحقق ما فيه من وعد ووعيد يوم القيامة وهذا التحقق والوقوع يوم القيامة هو على الأرجح المقصود بتأويل المتشابه الوارد في قوله تعالى الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه بتغاء الفتنة وبتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراصخون في العلم يقولون آمن وما يتذكر إلا أولو الألباب حيث يريد الذين في قلوبهم زيغ فهم المتشابه من الآيات وفق ما يفهمونه في الدنيا وتحقيقه على هذا الفهم وذلك كما فهم أبو جهل من عدد خزنة جهنم التسعة عشر أنهم مثل البشر فيمكن هزيمتهم أكثر منهم وأراد بذلك تضليل الناس وإزالة خوفهم من دخول النار والحقيقة والواقع أنه ما يعلم تأويله إلا الله فلا سبيل للبشر إلى العلم بحقيقته وعاقبته إلا بعد حصوله يوم القيامة وأما تأويل الرؤى فقد ورد الحديث عنه في سورة يوسف في عدة مواضع كلها بمعنى تحقق الرؤيا في الواقع منها قول يوسف لأبي عليهما السلام يا أبت هذا تأويل رؤيا من قبل قد جعلها ربي حقا أي هذا تفسير رؤيا وتحقيقها في الواقع وأما تأويل الأفعال فمنه قول الخضر لموسى عليه السلام في آخر قصته معه ذلك تأويل ما لم تصطع عليه صبرا أي هذا هو حقيقة ما قمت به من أفعال وأمور أنكرتها أنت وتعجبت منها ولم تصبر لمعرفة حقيقتها ومن ذلك أيضا قول السيدة عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن متفق عليه فقولها يتأول القرآن أي حقق ما أمره الله به في كتابه من قوله فسبح بحمد ربك واستغفره ويطلق لفظ التأويل أيضا على التفسير كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل رواه أحمد وكما يقول ابن جرير في تفسيره قبل كل آية القول في تأويل قول الله تعالى يقصد بذلك تفسير الآية وهو يرجع أيضا إلى المعنى اللغوي حيث تفسير الشيء يوضح حقيقته التأويل عند الفقهاء عرف بعض الفقهاء والأصوليين التأويل بقوله التأويل هو صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به والأصل أنه لا مشاحة في الاستلاح إذا أريد به معنى صحيح ولكن يتوجه الاعتراض فقط في هذا التعريف على كلمتي راجح ومرجوح لأنه إذا كان المعنى الذي يقال عنه مرجوحا له دليل يقترن به ويقوي فهو حينئذ معنى راجح وليس مرجوحا وغيره هو المرجوح لذا فالأولى أن يكون تعريف التأويل عند الفقهاء والأصوليين كالآتي التأويل هو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى خفي لدليل يقترن به وعندها لا يعترض التعريف ومسلك التأويل في الفقه بهذا الاعتبار شريطة أن يكون الدليل المقترن بالمعنى الخفي صحيحا وسالما من المعارضة ليسوغ صرف اللفظ عن المعنى الظاهر المتبادر إلى المعنى الخفي التأويل في أبواب العقيدة لا يوجد تعارض حقيقي بين النصوص الواردة في أبواب العقيدة لذا فلا مجال التأويل فيها وإنما يفعله المبتدعة لتأكيد معتقداتهم الباطلة ويتكئون في ذلك على تعريف التأويل عند الفقهاء ويقرونه في باب العقيدة وفي ذلك مغالقة كبيرة إذ الدليل عندهم المقترن بالمعنى الخفي الذي يريدون ترويجه هو العقل وليس نصوص الشرع وعند التحقيق نجد الشريل المزعوم المقترن بالمعنى الخفي ليس العقل وإنما هو فهمهم للأمر وفق عقولهم القاصرة وقد تقرر من قبل أن العقل الصريح لا يعارض بحالن النقل الصحيح فالتأويل في العقيدة هو في حقيقة أمره تحريف للكلم عن مواضعه الأشاعرة أشهر من عرفوا بالتأويل في العقيدة من أشهر من لجأ إلى التأويل في العقيدة الأشاعرة والحامل لهم على ذلك إيمانهم بإمكان تعارض العقل والنقل وتقديم العقل عند إذن مع محاولتهم التوفيق المضطرب بين السلف والمعتزلة فلم يجدوا سبيلا لمنع مدلول النصوص دون ردها إلا بتأويلها الذي هو في حقيقة أمره فهو مهرب عقلي سقيم من الالتزام بالنصوص ودلالاتها والتخلص من معارضتها للعقل في ظنهم تأويل الأشاعرة للصفات يؤوّل الأشاعرة أسماء الله وصفاته بصفة من الصفات السبع التي أثبتوها لله بالعقل وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام وأكثر ما يكون عندهم هو تأويل أي صفة أخرى غير تلك الصفات السبع إما بصفة القدرة أو بصفة الإرادة فإن لم يجدوا التأويل مساغا لجأوا إلى التفويض أي تفويض المعنى المراد من الصفة إلى الله تعالى والتوقف عن بيان معناها ويبررون ذلك بدعوى تنزيه الله تعالى المشابهة المخلوقين فالتنزيه عندهم يكون بأحد وجهين التأويل أو التفويض يقول قائلهم في ذلك وكل نص أوهما تشبيها أووله أو فوض ورم تنزيها تحريف لا تأويل صاحب الهوى إذا عجز عن رد الدليل حرفه وسمى ذلك تأويلا قال تعالى يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون تحريف الفرق الباطنية أشد من الأشاعرة في العمل بالتأويل المذموم الفرق الباطنية حيث يؤولون النصوص حتى بدون دليل عقلي مزعوم أو شبهة دليل وإنما يفعلون ذلك بالهوى المجرد ومرادهم من ذلك الفرار من أحكام الشرع وإسقاط فرائضه وإفراغ الإسلام من مضمونه وحقيقته التي هي الإذعان والتسليم لشرع الله ومن أمثلة ذلك إدعاؤهم أن المراد بالصيام هو كتمان السر والجنابة هي إفشاء السر يجب أن تقوم الأمة إلى صيانة الآيات والأحاديث من التحريف كما صان الأولون أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم من الكذب والوضع تحتاج الأمة من العلماء أيضا أن يصون الآيات والأحاديث من التحريف والتأويل المذموم علم المنطق علم يتكلم عن التصورات والتصديقات وكيفية إدراكها وإثباتها ويزعم واضعوه أنه عبارة عن قواعد عامة تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر وأفته الكبرى هي اعتماده على العقل فقط وجعله ندا للنصوص الشرعية وإن كان في علم المنطق بعض الجزئيات التي قد ينتفع بها إلا أنها تضمحل بجانب ما فيه من خطأ وتلبيس فالأولى الابتعاد عنه فرارا من الوقوع في باطله وذلك من باب قول الله تعالى عن الخمر يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما فإن كانت هناك حاجة لمعرفته والإفادة مما فيه من صواب من باطل فليدرسه بعض العلماء فقط ممن تضلعوا بعلوم الكتاب والسنة واعتصموا بهما من الوقوع في زلله وزغله وليدرسوا معه كتاب الرد على المنطقيين لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله فقد أفاد فيه وأجاد ونقضه من أساسه وقد سبق بذلك أوروبا حيث وقد هيكل بعده بقرون السفسطة مذهب باطل يطلق على كل من جحد الحقائق والقضايا الضرورية المسلمة ويسمى أهله بالسوفصطائيين ويعتمدون في مذهبهم على الجدر المجرد وإنكار الحقائق ولا غاية لهم نبيلة بل مجرد السعي للاشتهار والمتاجرة بالعلم وقد بدأ ظهورهم في اليونان وقت انتشار الفلسفة والمنطق وكان يفيد منهم بعض المحامين في المحاكم اليونانية في ابطال الدعا والمقامة ضد موكريهم علم الكلام هو علم باطل يزعم أهله أنه يتمكن بواسطته من إثبات العقائد الدينية وقد ذمه السلف لأنه لا يوصل إلى المطلوب وإنما يورث الشك فيما هو يقين وإن أوصل إلى بعض المطلوب فمع التكلف والمشقة وهو خلاف ما فرضه الله على عامة الأمة وقد ندم كبار من اشتغلوا بعلم الكلام في آخر أيامهم على ما ضيعوه من عمر فيه وتمنوا الموت على عقيدة عامة المسلمين هذا إمام الحرمين الجويني يقول عند موته لقد تركت أهل الإسلام وعلومهم وخضت البحر الخضم والآن إن لم يتداركني ربي فالويل لي ثم يقول ها أنا ذا أموت على عقيدة عجائز نيسابور وقال مثل ذلك أيضا الفخر الرازي خلاصة مفاهيم أهل السنة