1 00:00:00,240 --> 00:00:09,150 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:09,150 --> 00:00:13,820 صفة الإخلاص لله عز وجل 3 00:00:13,820 --> 00:00:15,820 الدعية بصدق 4 00:00:15,820 --> 00:00:21,820 لا بد أن يتصف بصفات تؤهله للدعوة المقبولة عند الله عز وجل 5 00:00:21,820 --> 00:00:26,820 فلذلك يلزم معرفة هذه الصفات والعمل بها 6 00:00:26,820 --> 00:00:30,820 فمن ذلك صفة الإخلاص لله عز وجل 7 00:00:30,820 --> 00:00:33,820 والإخلاص يراد به معنيام 8 00:00:33,820 --> 00:00:38,820 الأول إخلاص التوحيد لله عز وجل لا شريك له 9 00:00:38,820 --> 00:00:43,820 وهو بهذا المعنى يضاده ويقابله الشرك 10 00:00:43,820 --> 00:00:48,820 قال تعالى مخلصين له الدين حنفاء 11 00:00:48,820 --> 00:00:53,890 الثاني إخلاص القول والعمل له سبحانه 12 00:00:53,890 --> 00:00:57,890 وإرادة وجهه عز وجل والدار الآخرة 13 00:00:57,890 --> 00:01:00,890 والزهد في الدنيا وزخرفها 14 00:01:00,890 --> 00:01:05,890 ويقابله بهذا المعنى الرياء والسمعة 15 00:01:05,890 --> 00:01:10,079 والإخلاص بالمعنى الأول إن لم يحققه العبد 16 00:01:10,079 --> 00:01:14,079 فإن جميع أعماله محبطة ومردودة 17 00:01:14,079 --> 00:01:20,079 وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم لأنه مشرك 18 00:01:20,079 --> 00:01:22,079 قال تعالى 19 00:01:22,079 --> 00:01:28,180 لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين 20 00:01:28,180 --> 00:01:32,180 والإخلاص بالمعنى الثاني إن لم يحققه العبد 21 00:01:32,180 --> 00:01:37,180 فعمله الذي راء فيه أو سمع مردود 22 00:01:37,180 --> 00:01:41,180 والأعمال التي أخلص فيها لله مقبولة 23 00:01:41,180 --> 00:01:46,180 فلا يحبط هذا النوع مما يضاد الإخلاص جميع الأعمال 24 00:01:46,180 --> 00:01:50,370 وإنما يحبط من تفا عنه الإخلاص فقط 25 00:01:50,370 --> 00:01:54,370 ويجب على الداعية أن يراجع نيته دوما 26 00:01:54,370 --> 00:01:58,370 حتى لا تتحول دعوته للحق والانتصار له 27 00:01:58,370 --> 00:02:02,370 إلى دعوة للنفس وحمية لها 28 00:02:02,370 --> 00:02:06,370 فمن انتصر لله ينصره الله ولو بعد حين 29 00:02:06,370 --> 00:02:09,370 ومن ينتصر لنفسه أو حز به 30 00:02:09,370 --> 00:02:14,360 خذ له الله وأذل له ولو بعد حين 31 00:02:14,360 --> 00:02:17,379 الصدق 32 00:02:17,379 --> 00:02:21,379 هو شامل للقلب واللسان والأعمال 33 00:02:21,379 --> 00:02:24,379 الصدق في القلب هو الإخلاص 34 00:02:24,379 --> 00:02:27,379 والصدق في اللسان هو ضد الكذب 35 00:02:27,379 --> 00:02:33,379 وفي الأعمال إتقانها وأخذها بقوة وعزيمة صادقة 36 00:02:33,379 --> 00:02:36,379 وأن توافق سليرته على نيته 37 00:02:36,379 --> 00:02:41,379 وإذا دعى إلى شيء يكون هو أول من يعمل به 38 00:02:41,379 --> 00:02:45,379 وأن يكون صادقا فيما يدعو إليه 39 00:02:45,379 --> 00:02:48,379 فلا يقبل التنازل عن شيء منه 40 00:02:48,379 --> 00:02:52,379 إتقاء مع الأعداء في منتصف الطريق 41 00:02:52,379 --> 00:02:59,949 اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والعلم والبصيرة 42 00:02:59,949 --> 00:03:04,949 وهو التزام الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضي الله عنهم 43 00:03:04,949 --> 00:03:08,949 ويضاده التقصير والتفريط في الاتباع 44 00:03:08,949 --> 00:03:11,949 كما يضاده الغلو والإفراط 45 00:03:11,949 --> 00:03:17,949 فالاتباع وسط بين الغالي المفرط والجافي المقصر 46 00:03:17,949 --> 00:03:19,949 قال سبحانه 47 00:03:19,949 --> 00:03:27,949 قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم 48 00:03:27,949 --> 00:03:30,949 والله غفور رحيم 49 00:03:30,949 --> 00:03:32,949 وقال عز وجل 50 00:03:32,949 --> 00:03:37,949 فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغو 51 00:03:37,949 --> 00:03:43,139 وصفة الاتباع ضرورية أيضا في دعوة الناس 52 00:03:43,139 --> 00:03:47,139 وذلك بأن تكون الدعوة على بصيرة وعلم 53 00:03:47,139 --> 00:03:49,139 قال سبحانه 54 00:03:49,139 --> 00:03:53,139 قل هذه سبيلي أدعو إلى الله 55 00:03:53,139 --> 00:03:56,139 على بصيرة أنا ومن اتبعني 56 00:03:56,139 --> 00:04:00,139 وسبحان الله وما أنا من المشركين 57 00:04:00,139 --> 00:04:02,139 ومن البصيرة 58 00:04:02,139 --> 00:04:06,139 فقه الدعية للواقع الذي يعيشه 59 00:04:06,139 --> 00:04:11,139 ووعيه بسبيل المجرمين وكيدهم ووسائلهم 60 00:04:11,139 --> 00:04:15,319 الاهتداء 61 00:04:15,319 --> 00:04:21,319 فالداعية الصادق يسعى في أسباب الهداية ومعرفة الحق بدليله 62 00:04:21,319 --> 00:04:26,319 ومجاهدة النفس على قبوله ولنقياد له بعد معرفته 63 00:04:26,319 --> 00:04:28,350 والهداية نوعان 64 00:04:28,350 --> 00:04:32,350 أولا هداية إرشاد وبيان 65 00:04:32,350 --> 00:04:35,350 وهي المعنية في قوله تعالى 66 00:04:35,350 --> 00:04:41,350 وأما ثمود فهديناهم فاستحب العما على الهدا 67 00:04:41,350 --> 00:04:44,350 وحصول هذا النوع من الهداية 68 00:04:44,350 --> 00:04:47,350 يكون بالعلم بالكتاب والسنة 69 00:04:47,350 --> 00:04:51,449 والبصيرة في الدين بفهم السلف الصالح 70 00:04:51,449 --> 00:04:52,449 ثانيا 71 00:04:52,449 --> 00:04:55,449 هداية توفيق وانقياد 72 00:04:55,449 --> 00:04:58,449 وهي المرادة في قوله تعالى 73 00:04:58,449 --> 00:05:05,449 إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء 74 00:05:05,449 --> 00:05:10,449 وهذه تحصل بتوفيق الله لعبده المستحق لها 75 00:05:10,449 --> 00:05:13,449 والعبد الصادق في إرادة هذه الهداية 76 00:05:13,449 --> 00:05:17,449 يلجأ إلى الله عز وجل في طلبها 77 00:05:17,449 --> 00:05:20,509 كما أن من مفهوم الاهتداء 78 00:05:20,509 --> 00:05:23,509 ألا يكون مهتديا فحسب 79 00:05:23,509 --> 00:05:26,509 بل يكون إماما في هذه الهداية 80 00:05:26,509 --> 00:05:29,509 دالا عليها وهاديا إليها 81 00:05:29,509 --> 00:05:33,509 كما وصف الله تعالى عباد الرحمن بقوله 82 00:05:33,509 --> 00:05:37,509 واجعلنا للمتقين إماما 83 00:05:37,509 --> 00:05:41,220 التؤدة وعدم العجلة 84 00:05:41,220 --> 00:05:44,220 والتثبت والرفق في الأمور 85 00:05:44,220 --> 00:05:49,790 الدعية الصادق تراه متأنيا رحيما 86 00:05:49,790 --> 00:05:53,790 لا يستخف ولا يعجل في الحكم على الأمور 87 00:05:53,790 --> 00:05:57,790 إلا بعد التثبت منها ومن ملابساتها 88 00:05:57,790 --> 00:06:00,790 ولا يتحدث إلا بعلم وعدل 89 00:06:00,790 --> 00:06:02,790 قال تعالى 90 00:06:02,790 --> 00:06:05,790 ولا تقف ما ليس لك به علم 91 00:06:05,790 --> 00:06:07,790 وقال 92 00:06:07,790 --> 00:06:10,790 وإذا قلتم فعدلوا 93 00:06:10,790 --> 00:06:12,790 ومن لوازم ذلك 94 00:06:12,790 --> 00:06:14,790 الرفق والحكمة 95 00:06:14,790 --> 00:06:17,819 وعدم الفضاضة والغلضة 96 00:06:17,819 --> 00:06:19,819 قال سبحانه 97 00:06:19,819 --> 00:06:24,819 ولو كنت فضا غليض القلب لن فضوا من حولك 98 00:06:24,819 --> 00:06:28,879 سلامة القلب 99 00:06:29,519 --> 00:06:31,519 الدعية الصادق 100 00:06:31,519 --> 00:06:35,519 سليم القلب مع ربه ومع الخلق 101 00:06:35,519 --> 00:06:38,519 فقلبه سليم من كل شبهة 102 00:06:38,519 --> 00:06:43,519 خبر الله أو خبر رسوله صلى الله عليه وسلم 103 00:06:43,519 --> 00:06:47,519 ومن كل شهوة تعارض أمر الله عز وجل 104 00:06:47,519 --> 00:06:51,519 أو أمر رسوله صلى الله عليه وسلم 105 00:06:51,519 --> 00:06:54,519 ومن كل إرادة تعارض الإخلاص 106 00:06:54,519 --> 00:06:57,519 وسليم من كل اعتراض على القدر 107 00:06:57,519 --> 00:07:01,519 فلا تراه إلا مطمئنا راضيا 108 00:07:01,519 --> 00:07:05,519 لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله 109 00:07:05,519 --> 00:07:07,519 يحب لهم الخير 110 00:07:07,519 --> 00:07:09,519 ويكره لهم الشر 111 00:07:09,519 --> 00:07:12,420 الصبر 112 00:07:12,420 --> 00:07:17,379 الصبر الممدوح الذي ينتفع منه صاحبه 113 00:07:17,379 --> 00:07:20,379 هو ما قام على الأركان الآتية 114 00:07:20,379 --> 00:07:21,379 أولا 115 00:07:21,379 --> 00:07:24,379 أن يكون الصبر لله عز وجلا 116 00:07:24,379 --> 00:07:26,379 وابتغاء مرضاته 117 00:07:26,379 --> 00:07:30,379 وليس ليقال ما أصبره وما أجلده 118 00:07:30,379 --> 00:07:32,379 قال سبحانه 119 00:07:32,379 --> 00:07:34,379 ولربك فاصبر 120 00:07:34,379 --> 00:07:35,500 ثانيا 121 00:07:35,500 --> 00:07:38,500 أن يكون بالله عز وجل 122 00:07:38,500 --> 00:07:41,500 أي مستعينا به سبحانه 123 00:07:41,500 --> 00:07:44,500 متبرئا من الحول والقوة 124 00:07:44,500 --> 00:07:46,540 قال سبحانه 125 00:07:46,540 --> 00:07:50,730 واصبر وما صبرك إلا بالله 126 00:07:50,730 --> 00:07:51,730 ثالثا 127 00:07:51,730 --> 00:07:53,730 أن يكون مع الله 128 00:07:53,730 --> 00:07:58,730 أي دائرا مع أوامره ونواهيه حيث دارت 129 00:07:58,730 --> 00:08:03,980 أي أن يكون صبره في أمر يحبه الله ويرضاه 130 00:08:03,980 --> 00:08:05,980 والصبر كغيره من الأخلاق 131 00:08:05,980 --> 00:08:08,980 يكتنفه طرفان مذمومان 132 00:08:08,980 --> 00:08:11,980 والممدوح وسط بينهما 133 00:08:11,980 --> 00:08:14,980 فهو وسط بين طرف التفريط فيه 134 00:08:14,980 --> 00:08:20,980 بحيث يؤدي إلى الضعف والذلة والمهانة والتنازلات عن الحق 135 00:08:20,980 --> 00:08:22,980 وطرف الإفراط 136 00:08:22,980 --> 00:08:27,980 المؤدي إلى القسوة والتهور والعجلة في الأمور قبل آوانها 137 00:08:27,980 --> 00:08:31,980 وهو يظن أنه من أقوى الناس صبرا 138 00:08:31,980 --> 00:08:36,049 والصبر هو زاد الطريق في هذه الدعوة 139 00:08:36,049 --> 00:08:40,049 لأن طريق الدعوة شاق وطويل 140 00:08:40,049 --> 00:08:45,049 تكتنفه الابتلاءات والأذاء والشهوات والشبهات 141 00:08:45,049 --> 00:08:48,200 المصابرة 142 00:08:48,200 --> 00:08:52,029 وهي مفاعلة من الصبر 143 00:08:52,029 --> 00:08:54,029 فتكون من طرفين 144 00:08:54,029 --> 00:08:55,029 الأول 145 00:08:55,029 --> 00:08:56,029 الداعية 146 00:08:56,029 --> 00:08:58,029 وهو المقصود هنا 147 00:08:58,029 --> 00:09:01,029 والثاني يشمل أعداء الدعوة 148 00:09:01,029 --> 00:09:04,029 من الشيطان والنفس الأمارة بالسوء 149 00:09:04,029 --> 00:09:08,029 والأعداء الذين يتربصون بالمؤمنين 150 00:09:08,029 --> 00:09:12,029 ويحاولون جاهدين أن يضعفوا صبرهم 151 00:09:12,029 --> 00:09:15,029 فينبغي أن لا ينفد صبر المؤمنين 152 00:09:15,029 --> 00:09:20,029 بل يظلون مجاهدين أصبر من أعدائهم وأقوى 153 00:09:20,029 --> 00:09:25,029 فكأنما هو رهان وسباق بينهم وبين أعدائهم 154 00:09:25,029 --> 00:09:30,029 يدعون فيه إلى مقابلة صبر الأعداء بصبر أقوى منه 155 00:09:30,029 --> 00:09:33,029 ومقابلة الدفع بالدفع 156 00:09:33,029 --> 00:09:35,029 والإصرار بالإصرار 157 00:09:35,029 --> 00:09:38,029 والعاقبة للمتقين 158 00:09:38,029 --> 00:09:40,029 قال سبحانه 159 00:09:40,029 --> 00:09:44,029 يا أيها الذين آمنوا صبروا وصابروا ورابطوا 160 00:09:44,029 --> 00:09:48,029 واتقوا الله لعلكم تفلحون 161 00:09:48,029 --> 00:09:50,029 وقال تعالى 162 00:09:50,029 --> 00:09:56,029 إن تكونوا تعلمون فإنهم يعلمون كما تعلمون 163 00:09:56,029 --> 00:09:59,029 وترجون من الله ما لا يرجون 164 00:10:00,029 --> 00:10:03,509 وضوح الهدف في نفس الداعية 165 00:10:03,509 --> 00:10:07,700 من صفات الداعية إلى الحق 166 00:10:07,700 --> 00:10:11,700 أن تكون غايته من الدعوة واضحة حاسمة 167 00:10:11,700 --> 00:10:13,700 وذلك فيما يلي 168 00:10:13,700 --> 00:10:16,700 أولا الغاية الكبرى 169 00:10:16,700 --> 00:10:20,700 تكون تعبده لله تعالى بالدعوة إليه 170 00:10:20,700 --> 00:10:25,700 فالدعوة عبادة يحبها الله ويحث عليها 171 00:10:25,700 --> 00:10:27,700 قال تعالى 172 00:10:27,700 --> 00:10:33,700 ومن أحسن قولا من من دعى إلى الله وعمل صالحا 173 00:10:33,700 --> 00:10:37,889 وقال إنني من المسلمين 174 00:10:37,889 --> 00:10:38,889 ثانيا 175 00:10:38,889 --> 00:10:44,889 السعي بهذه العبادة للفوز برضى الله عز وجل وجنته 176 00:10:44,889 --> 00:10:45,980 ثالثا 177 00:10:45,980 --> 00:10:51,980 النصح للخلق والشفقة عليهم من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة 178 00:10:51,980 --> 00:10:56,980 وانقاذهم بإذن الله تعالى من الظلمات إلى النور 179 00:10:56,980 --> 00:11:02,049 ودعوتهم إلى الحياة الطيبة بكل معاني الحياة 180 00:11:02,049 --> 00:11:07,049 إنها دعوة للخلق إلى عقيدة تحيي القلوب والعقول 181 00:11:07,049 --> 00:11:11,049 وتحررها من أوهام الجهل والخرافة 182 00:11:11,049 --> 00:11:18,049 ومن الخضوع للذل وعبادة غير الله تعالى المذلة للعبد أو للشهوات 183 00:11:18,049 --> 00:11:23,049 كما تدعوهم إلى شريعة تحرر الإنسان وتكرمه 184 00:11:23,049 --> 00:11:26,049 مصدرها منه سبحانه 185 00:11:26,049 --> 00:11:33,049 ويقف البشر جميعهم أمامها متساوين لا يتفاضلون إلا بالتقوى 186 00:11:33,049 --> 00:11:39,210 كما تدعو المسلمين إلى العزة والاستعلاء بعقيدتهم ومنهجهم 187 00:11:39,210 --> 00:11:41,210 والثقة بدينهم وربهم 188 00:11:41,210 --> 00:11:43,210 وإلى الاستخلاف في الأرض 189 00:11:43,210 --> 00:11:50,210 لتحرير الإنسان وإخراجه من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده 190 00:11:50,210 --> 00:11:54,210 وتدعوهم إلى الجهاد في سبيل الله عز وجل 191 00:11:54,210 --> 00:11:59,210 لتقرير ألوهية الله سبحانه في الأرض وفي حياة الناس 192 00:11:59,210 --> 00:12:03,210 وتحطيم ألوهية العبيد المدعى 193 00:12:03,210 --> 00:12:06,210 حتى يكون الدين كله لله 194 00:12:06,210 --> 00:12:10,210 والحكم والشريعة كلها له سبحانه 195 00:12:10,210 --> 00:12:14,210 حتى إذا أصابهم الموت في هذا الجهاد 196 00:12:14,210 --> 00:12:17,210 كانت الشهادة لهم حياة 197 00:12:17,210 --> 00:12:22,269 هذا هو ما يدعو إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه 198 00:12:22,269 --> 00:12:28,269 فهي دعوة إلى الحياة الحقيقية بكل معانيها 199 00:12:28,269 --> 00:12:32,139 التميز عند الداعية 200 00:12:32,139 --> 00:12:35,679 إن من أهم صفات الداعية 201 00:12:35,679 --> 00:12:38,679 التميز والتمسك بهذا الدين 202 00:12:38,679 --> 00:12:40,679 عقيدة وعبادة 203 00:12:40,679 --> 00:12:44,679 وأحكام وسلوك باطن وظاهرة 204 00:12:44,679 --> 00:12:46,679 والعض على ذلك 205 00:12:46,679 --> 00:12:49,679 ولا سيما في أوقات الغربة 206 00:12:49,679 --> 00:12:52,679 حيث المتمسك بدينه كالقابض على الجمر 207 00:12:52,679 --> 00:12:56,679 ولا يتقلب مع المتقلبين تحت ضغط الواقع 208 00:12:56,679 --> 00:13:00,679 ومسايرة المجتمع ووطأة الفساد 209 00:13:00,679 --> 00:13:05,679 نعم إن المسلم الصادق يُعرف بالآتي 210 00:13:05,679 --> 00:13:08,679 بتميزه وثباته على دينه 211 00:13:08,679 --> 00:13:14,679 وصحة معتقده وفهمه عند فساد المعتقدات والفهوم 212 00:13:14,679 --> 00:13:20,679 وبالتزامه بالسنة عند فشو المبتدعات وزهد الناس في السنة 213 00:13:20,679 --> 00:13:25,679 وبصدق إيمانه في قلبه ولسانه وجوارحه 214 00:13:25,679 --> 00:13:28,679 إذا فشى الكذب والنفاق 215 00:13:28,679 --> 00:13:33,679 وبعبادته لربه إذا الناس يلهون ويلعبون 216 00:13:33,679 --> 00:13:37,679 وبأخلاقه إذا فسدت أخلاق الناس 217 00:13:37,679 --> 00:13:42,679 وبصدقه في المعاملات إذا فشى الغش والخيانة والغدر 218 00:13:42,679 --> 00:13:48,679 وبصمته إذا كثر الخوض في الباطل والقيل والقال 219 00:13:48,679 --> 00:13:53,679 ومحاسبته لنفسه إذا انشغل الناس بعضهم ببعض 220 00:13:53,679 --> 00:13:56,679 وبدعوته وزهده وجهاده 221 00:13:56,679 --> 00:13:59,679 إذا أقبلت الدنيا على أهلها 222 00:13:59,679 --> 00:14:03,679 فمالوا إليها وغرقوا في ملذاتها 223 00:14:03,679 --> 00:14:11,679 وبالجملة فالدعاة المتميزون هم من قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم 224 00:14:11,679 --> 00:14:17,679 طوبا للغرباء فقيل ومن الغرباء يا رسول الله 225 00:14:17,679 --> 00:14:22,679 قال أناس صالحون في أناس سوء كثير 226 00:14:22,679 --> 00:14:26,679 من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم 227 00:14:26,679 --> 00:14:29,899 رواه أحمد وصححه الألباني 228 00:14:29,899 --> 00:14:32,899 إن الداعي بتميزه هذا 229 00:14:32,899 --> 00:14:36,899 يشهد لهذا الدين بالخيرية للبشرية 230 00:14:36,899 --> 00:14:40,899 ويشهد له بالأحقية في هذا الوجود 231 00:14:40,899 --> 00:14:46,899 والأفضلية على سائر ما في الأرض من نظم وأوضاع وتشكيلات 232 00:14:46,899 --> 00:14:50,700 البيعة مع الله عز وجل 233 00:14:50,700 --> 00:14:53,379 قال تعالى 234 00:14:53,379 --> 00:15:01,379 إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة 235 00:15:01,379 --> 00:15:06,379 يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون 236 00:15:06,379 --> 00:15:12,379 وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن 237 00:15:12,379 --> 00:15:15,379 ومن أوفى بعهده من الله 238 00:15:15,379 --> 00:15:19,379 فاستبشروا ببيعكم الذي باعتم به 239 00:15:19,379 --> 00:15:22,379 وذلك هو الفوز العظيم 240 00:15:22,379 --> 00:15:28,379 ثم ذكر صفات أهل هذه البيعة من الدعاة والمجاهدين فقال 241 00:15:28,379 --> 00:15:36,379 التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون 242 00:15:36,379 --> 00:15:43,379 الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله 243 00:15:43,379 --> 00:15:46,409 وبشر المؤمنين 244 00:15:46,409 --> 00:15:49,440 وأركان البيعة هنا أربعة 245 00:15:49,440 --> 00:15:52,440 البائع وهو المجاهد 246 00:15:52,440 --> 00:15:56,440 والمشتري وهو الله سبحانه وتعالى 247 00:15:56,440 --> 00:15:59,440 والثمن وهو النفس والمال 248 00:15:59,440 --> 00:16:04,080 والمثمن وهو الجنة 249 00:16:04,080 --> 00:16:10,139 أدب الدعية في أدائه لرسالة الله عز وجل 250 00:16:10,139 --> 00:16:13,139 الدعية متأدب مع ربه 251 00:16:14,139 --> 00:16:18,139 لا يتكلف السؤال عما ليس من شأنه 252 00:16:18,139 --> 00:16:21,139 بل يسير متوكلا على ربه 253 00:16:21,139 --> 00:16:23,139 محسن نظن به 254 00:16:23,139 --> 00:16:27,139 يؤدي رسالة ربه غير متعجل لنصره 255 00:16:27,139 --> 00:16:32,139 يسير وفق ما يحبه الله عز وجل ويريده منه 256 00:16:32,139 --> 00:16:38,139 مطيع يضع قدميه حيث ما يرضى منه ربه سبحانه 257 00:16:38,139 --> 00:16:40,139 ويكر الغيب إلى ربه 258 00:16:40,139 --> 00:16:43,139 لا يتطلع إلى معرفة ما حجب عنه 259 00:16:43,139 --> 00:16:46,139 لأن قلبه مطمئن لربه 260 00:16:46,139 --> 00:16:52,139 ولأن أدبه مع ربه ينهاه عن التطلع لغير ما فتح له 261 00:16:52,139 --> 00:16:54,230 قال سبحانه 262 00:16:54,230 --> 00:16:59,230 قل إني على بينة من ربي وكذبتم به 263 00:16:59,230 --> 00:17:03,230 ما عندي ما تستعجلون به 264 00:17:03,230 --> 00:17:08,230 إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين 265 00:17:08,230 --> 00:17:15,230 قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم 266 00:17:15,230 --> 00:17:18,230 والله أعلم بالظالمين 267 00:17:18,230 --> 00:17:23,230 وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو 268 00:17:23,230 --> 00:17:25,460 وقال سبحانه 269 00:17:25,460 --> 00:17:29,460 قل لا أقول لكم عندي خزائن الله 270 00:17:29,460 --> 00:17:34,460 ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك 271 00:17:35,460 --> 00:17:39,460 إن أتبع إلا ما يوحى إلي 272 00:17:39,460 --> 00:17:45,380 ضعف التأصير وتأصير الضعف عند الداعية 273 00:17:45,380 --> 00:17:51,569 من صفات الداعية وضوح التأصير الشرعي لدي 274 00:17:51,569 --> 00:17:56,569 وهو أن ينطلق في دعوته ومنهجها من الأصول الشرعية 275 00:17:56,569 --> 00:18:02,569 وما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام 276 00:18:02,569 --> 00:18:05,569 وبدون هذا يكون الضعف في التأصير 277 00:18:05,569 --> 00:18:10,569 الذي يؤدي إلى الاضطراب والاكتفاء بآراء الرجال 278 00:18:10,569 --> 00:18:13,569 أو أذواقهم أو سياساتهم الجائرة 279 00:18:13,569 --> 00:18:16,789 ومن صفات الداعية اللازمة 280 00:18:16,789 --> 00:18:20,789 أن يحذر أن يؤصر لضعفه أو أخطائه 281 00:18:20,789 --> 00:18:24,789 ويبرر لها بشبهات بزعم أنها شرعية 282 00:18:24,789 --> 00:18:27,789 ليغطي بها ضعفه ومواقفه 283 00:18:27,789 --> 00:18:33,259 إنشراح صدر الداعية لدعوته 284 00:18:33,259 --> 00:18:36,259 وتبليغها بلسان مبين 285 00:18:38,000 --> 00:18:43,000 لما أمر الله تعالى موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون 286 00:18:43,000 --> 00:18:45,000 ودعوته إلى الحق 287 00:18:45,000 --> 00:18:48,000 كان طلب موسى عليه السلام 288 00:18:48,000 --> 00:18:53,099 ما قصه الله عز وجل علينا في كتابه بقوله 289 00:18:53,099 --> 00:18:57,099 قال رب شرح لي صدري ويسر لي أمري 290 00:18:57,099 --> 00:19:02,099 وحلو العقدة من لساني يفقه قولي 291 00:19:02,099 --> 00:19:06,099 واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي 292 00:19:06,099 --> 00:19:10,099 أشدد به أزري وأشركه في أمري 293 00:19:10,099 --> 00:19:13,160 ومما يستنبط من هذه الآيات 294 00:19:13,160 --> 00:19:16,160 لزوم دعاء الله عز وجل 295 00:19:16,160 --> 00:19:19,160 والاستعانة به في شرح الصدر وتثبيته 296 00:19:19,160 --> 00:19:22,160 وتيسير أمره وتوفيقه 297 00:19:23,160 --> 00:19:26,769 مكانة العلماء في الدعوة 298 00:19:26,769 --> 00:19:32,470 يقف العلماء في مقدمة الدعاء إلى الله عز وجل 299 00:19:32,470 --> 00:19:35,470 فهم المبلغون للحق المبين 300 00:19:35,470 --> 00:19:39,470 وهم الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر 301 00:19:39,470 --> 00:19:43,470 وعليهم مقاومة الموالات لأعداء الله 302 00:19:43,470 --> 00:19:46,470 وهم القدوة لباقي الدعاء 303 00:19:46,470 --> 00:19:49,470 فالواجب عليهم أعظم من غيرهم 304 00:19:49,470 --> 00:19:53,470 فعليهم واجب بيان حقيقة التوحيد 305 00:19:53,470 --> 00:19:57,470 وما يضاده من ألوان الشرك المختلفة 306 00:19:57,470 --> 00:20:00,470 شرك التعظيم وشرك التسوية 307 00:20:00,470 --> 00:20:03,470 وشرك الطاعة وشرك التشريع 308 00:20:03,470 --> 00:20:06,470 وشرك الولاء وشرك الشفاعة 309 00:20:06,470 --> 00:20:08,470 إلى آخر ذلك 310 00:20:08,470 --> 00:20:11,470 وعليهم أن يصدعوا بالحق 311 00:20:11,470 --> 00:20:15,470 في وجه من كان ظالم من حكام وولاه 312 00:20:15,470 --> 00:20:17,470 فإن لم يستجيبوا لهم 313 00:20:17,470 --> 00:20:20,470 فلا أقل من أن يعتزلوهم 314 00:20:20,470 --> 00:20:23,470 ويرفضوا مناسبهم وأعطياتهم 315 00:20:23,470 --> 00:20:25,470 وينفضوا عن مجالسهم 316 00:20:25,470 --> 00:20:28,470 وأن تكون لهم المهن الحرة 317 00:20:28,470 --> 00:20:30,470 التي يرتزقون بها 318 00:20:30,470 --> 00:20:33,470 بعيدا عن مرتبات السلاطين