WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:09.150
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:09.150 --> 00:00:13.820
صفة الإخلاص لله عز وجل

00:00:13.820 --> 00:00:15.820
الدعية بصدق

00:00:15.820 --> 00:00:21.820
لا بد أن يتصف بصفات تؤهله للدعوة المقبولة عند الله عز وجل

00:00:21.820 --> 00:00:26.820
فلذلك يلزم معرفة هذه الصفات والعمل بها

00:00:26.820 --> 00:00:30.820
فمن ذلك صفة الإخلاص لله عز وجل

00:00:30.820 --> 00:00:33.820
والإخلاص يراد به معنيام

00:00:33.820 --> 00:00:38.820
الأول إخلاص التوحيد لله عز وجل لا شريك له

00:00:38.820 --> 00:00:43.820
وهو بهذا المعنى يضاده ويقابله الشرك

00:00:43.820 --> 00:00:48.820
قال تعالى مخلصين له الدين حنفاء

00:00:48.820 --> 00:00:53.890
الثاني إخلاص القول والعمل له سبحانه

00:00:53.890 --> 00:00:57.890
وإرادة وجهه عز وجل والدار الآخرة

00:00:57.890 --> 00:01:00.890
والزهد في الدنيا وزخرفها

00:01:00.890 --> 00:01:05.890
ويقابله بهذا المعنى الرياء والسمعة

00:01:05.890 --> 00:01:10.079
والإخلاص بالمعنى الأول إن لم يحققه العبد

00:01:10.079 --> 00:01:14.079
فإن جميع أعماله محبطة ومردودة

00:01:14.079 --> 00:01:20.079
وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم لأنه مشرك

00:01:20.079 --> 00:01:22.079
قال تعالى

00:01:22.079 --> 00:01:28.180
لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين

00:01:28.180 --> 00:01:32.180
والإخلاص بالمعنى الثاني إن لم يحققه العبد

00:01:32.180 --> 00:01:37.180
فعمله الذي راء فيه أو سمع مردود

00:01:37.180 --> 00:01:41.180
والأعمال التي أخلص فيها لله مقبولة

00:01:41.180 --> 00:01:46.180
فلا يحبط هذا النوع مما يضاد الإخلاص جميع الأعمال

00:01:46.180 --> 00:01:50.370
وإنما يحبط من تفا عنه الإخلاص فقط

00:01:50.370 --> 00:01:54.370
ويجب على الداعية أن يراجع نيته دوما

00:01:54.370 --> 00:01:58.370
حتى لا تتحول دعوته للحق والانتصار له

00:01:58.370 --> 00:02:02.370
إلى دعوة للنفس وحمية لها

00:02:02.370 --> 00:02:06.370
فمن انتصر لله ينصره الله ولو بعد حين

00:02:06.370 --> 00:02:09.370
ومن ينتصر لنفسه أو حز به

00:02:09.370 --> 00:02:14.360
خذ له الله وأذل له ولو بعد حين

00:02:14.360 --> 00:02:17.379
الصدق

00:02:17.379 --> 00:02:21.379
هو شامل للقلب واللسان والأعمال

00:02:21.379 --> 00:02:24.379
الصدق في القلب هو الإخلاص

00:02:24.379 --> 00:02:27.379
والصدق في اللسان هو ضد الكذب

00:02:27.379 --> 00:02:33.379
وفي الأعمال إتقانها وأخذها بقوة وعزيمة صادقة

00:02:33.379 --> 00:02:36.379
وأن توافق سليرته على نيته

00:02:36.379 --> 00:02:41.379
وإذا دعى إلى شيء يكون هو أول من يعمل به

00:02:41.379 --> 00:02:45.379
وأن يكون صادقا فيما يدعو إليه

00:02:45.379 --> 00:02:48.379
فلا يقبل التنازل عن شيء منه

00:02:48.379 --> 00:02:52.379
إتقاء مع الأعداء في منتصف الطريق

00:02:52.379 --> 00:02:59.949
اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والعلم والبصيرة

00:02:59.949 --> 00:03:04.949
وهو التزام الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضي الله عنهم

00:03:04.949 --> 00:03:08.949
ويضاده التقصير والتفريط في الاتباع

00:03:08.949 --> 00:03:11.949
كما يضاده الغلو والإفراط

00:03:11.949 --> 00:03:17.949
فالاتباع وسط بين الغالي المفرط والجافي المقصر

00:03:17.949 --> 00:03:19.949
قال سبحانه

00:03:19.949 --> 00:03:27.949
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم

00:03:27.949 --> 00:03:30.949
والله غفور رحيم

00:03:30.949 --> 00:03:32.949
وقال عز وجل

00:03:32.949 --> 00:03:37.949
فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغو

00:03:37.949 --> 00:03:43.139
وصفة الاتباع ضرورية أيضا في دعوة الناس

00:03:43.139 --> 00:03:47.139
وذلك بأن تكون الدعوة على بصيرة وعلم

00:03:47.139 --> 00:03:49.139
قال سبحانه

00:03:49.139 --> 00:03:53.139
قل هذه سبيلي أدعو إلى الله

00:03:53.139 --> 00:03:56.139
على بصيرة أنا ومن اتبعني

00:03:56.139 --> 00:04:00.139
وسبحان الله وما أنا من المشركين

00:04:00.139 --> 00:04:02.139
ومن البصيرة

00:04:02.139 --> 00:04:06.139
فقه الدعية للواقع الذي يعيشه

00:04:06.139 --> 00:04:11.139
ووعيه بسبيل المجرمين وكيدهم ووسائلهم

00:04:11.139 --> 00:04:15.319
الاهتداء

00:04:15.319 --> 00:04:21.319
فالداعية الصادق يسعى في أسباب الهداية ومعرفة الحق بدليله

00:04:21.319 --> 00:04:26.319
ومجاهدة النفس على قبوله ولنقياد له بعد معرفته

00:04:26.319 --> 00:04:28.350
والهداية نوعان

00:04:28.350 --> 00:04:32.350
أولا هداية إرشاد وبيان

00:04:32.350 --> 00:04:35.350
وهي المعنية في قوله تعالى

00:04:35.350 --> 00:04:41.350
وأما ثمود فهديناهم فاستحب العما على الهدا

00:04:41.350 --> 00:04:44.350
وحصول هذا النوع من الهداية

00:04:44.350 --> 00:04:47.350
يكون بالعلم بالكتاب والسنة

00:04:47.350 --> 00:04:51.449
والبصيرة في الدين بفهم السلف الصالح

00:04:51.449 --> 00:04:52.449
ثانيا

00:04:52.449 --> 00:04:55.449
هداية توفيق وانقياد

00:04:55.449 --> 00:04:58.449
وهي المرادة في قوله تعالى

00:04:58.449 --> 00:05:05.449
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء

00:05:05.449 --> 00:05:10.449
وهذه تحصل بتوفيق الله لعبده المستحق لها

00:05:10.449 --> 00:05:13.449
والعبد الصادق في إرادة هذه الهداية

00:05:13.449 --> 00:05:17.449
يلجأ إلى الله عز وجل في طلبها

00:05:17.449 --> 00:05:20.509
كما أن من مفهوم الاهتداء

00:05:20.509 --> 00:05:23.509
ألا يكون مهتديا فحسب

00:05:23.509 --> 00:05:26.509
بل يكون إماما في هذه الهداية

00:05:26.509 --> 00:05:29.509
دالا عليها وهاديا إليها

00:05:29.509 --> 00:05:33.509
كما وصف الله تعالى عباد الرحمن بقوله

00:05:33.509 --> 00:05:37.509
واجعلنا للمتقين إماما

00:05:37.509 --> 00:05:41.220
التؤدة وعدم العجلة

00:05:41.220 --> 00:05:44.220
والتثبت والرفق في الأمور

00:05:44.220 --> 00:05:49.790
الدعية الصادق تراه متأنيا رحيما

00:05:49.790 --> 00:05:53.790
لا يستخف ولا يعجل في الحكم على الأمور

00:05:53.790 --> 00:05:57.790
إلا بعد التثبت منها ومن ملابساتها

00:05:57.790 --> 00:06:00.790
ولا يتحدث إلا بعلم وعدل

00:06:00.790 --> 00:06:02.790
قال تعالى

00:06:02.790 --> 00:06:05.790
ولا تقف ما ليس لك به علم

00:06:05.790 --> 00:06:07.790
وقال

00:06:07.790 --> 00:06:10.790
وإذا قلتم فعدلوا

00:06:10.790 --> 00:06:12.790
ومن لوازم ذلك

00:06:12.790 --> 00:06:14.790
الرفق والحكمة

00:06:14.790 --> 00:06:17.819
وعدم الفضاضة والغلضة

00:06:17.819 --> 00:06:19.819
قال سبحانه

00:06:19.819 --> 00:06:24.819
ولو كنت فضا غليض القلب لن فضوا من حولك

00:06:24.819 --> 00:06:28.879
سلامة القلب

00:06:29.519 --> 00:06:31.519
الدعية الصادق

00:06:31.519 --> 00:06:35.519
سليم القلب مع ربه ومع الخلق

00:06:35.519 --> 00:06:38.519
فقلبه سليم من كل شبهة

00:06:38.519 --> 00:06:43.519
خبر الله أو خبر رسوله صلى الله عليه وسلم

00:06:43.519 --> 00:06:47.519
ومن كل شهوة تعارض أمر الله عز وجل

00:06:47.519 --> 00:06:51.519
أو أمر رسوله صلى الله عليه وسلم

00:06:51.519 --> 00:06:54.519
ومن كل إرادة تعارض الإخلاص

00:06:54.519 --> 00:06:57.519
وسليم من كل اعتراض على القدر

00:06:57.519 --> 00:07:01.519
فلا تراه إلا مطمئنا راضيا

00:07:01.519 --> 00:07:05.519
لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله

00:07:05.519 --> 00:07:07.519
يحب لهم الخير

00:07:07.519 --> 00:07:09.519
ويكره لهم الشر

00:07:09.519 --> 00:07:12.420
الصبر

00:07:12.420 --> 00:07:17.379
الصبر الممدوح الذي ينتفع منه صاحبه

00:07:17.379 --> 00:07:20.379
هو ما قام على الأركان الآتية

00:07:20.379 --> 00:07:21.379
أولا

00:07:21.379 --> 00:07:24.379
أن يكون الصبر لله عز وجلا

00:07:24.379 --> 00:07:26.379
وابتغاء مرضاته

00:07:26.379 --> 00:07:30.379
وليس ليقال ما أصبره وما أجلده

00:07:30.379 --> 00:07:32.379
قال سبحانه

00:07:32.379 --> 00:07:34.379
ولربك فاصبر

00:07:34.379 --> 00:07:35.500
ثانيا

00:07:35.500 --> 00:07:38.500
أن يكون بالله عز وجل

00:07:38.500 --> 00:07:41.500
أي مستعينا به سبحانه

00:07:41.500 --> 00:07:44.500
متبرئا من الحول والقوة

00:07:44.500 --> 00:07:46.540
قال سبحانه

00:07:46.540 --> 00:07:50.730
واصبر وما صبرك إلا بالله

00:07:50.730 --> 00:07:51.730
ثالثا

00:07:51.730 --> 00:07:53.730
أن يكون مع الله

00:07:53.730 --> 00:07:58.730
أي دائرا مع أوامره ونواهيه حيث دارت

00:07:58.730 --> 00:08:03.980
أي أن يكون صبره في أمر يحبه الله ويرضاه

00:08:03.980 --> 00:08:05.980
والصبر كغيره من الأخلاق

00:08:05.980 --> 00:08:08.980
يكتنفه طرفان مذمومان

00:08:08.980 --> 00:08:11.980
والممدوح وسط بينهما

00:08:11.980 --> 00:08:14.980
فهو وسط بين طرف التفريط فيه

00:08:14.980 --> 00:08:20.980
بحيث يؤدي إلى الضعف والذلة والمهانة والتنازلات عن الحق

00:08:20.980 --> 00:08:22.980
وطرف الإفراط

00:08:22.980 --> 00:08:27.980
المؤدي إلى القسوة والتهور والعجلة في الأمور قبل آوانها

00:08:27.980 --> 00:08:31.980
وهو يظن أنه من أقوى الناس صبرا

00:08:31.980 --> 00:08:36.049
والصبر هو زاد الطريق في هذه الدعوة

00:08:36.049 --> 00:08:40.049
لأن طريق الدعوة شاق وطويل

00:08:40.049 --> 00:08:45.049
تكتنفه الابتلاءات والأذاء والشهوات والشبهات

00:08:45.049 --> 00:08:48.200
المصابرة

00:08:48.200 --> 00:08:52.029
وهي مفاعلة من الصبر

00:08:52.029 --> 00:08:54.029
فتكون من طرفين

00:08:54.029 --> 00:08:55.029
الأول

00:08:55.029 --> 00:08:56.029
الداعية

00:08:56.029 --> 00:08:58.029
وهو المقصود هنا

00:08:58.029 --> 00:09:01.029
والثاني يشمل أعداء الدعوة

00:09:01.029 --> 00:09:04.029
من الشيطان والنفس الأمارة بالسوء

00:09:04.029 --> 00:09:08.029
والأعداء الذين يتربصون بالمؤمنين

00:09:08.029 --> 00:09:12.029
ويحاولون جاهدين أن يضعفوا صبرهم

00:09:12.029 --> 00:09:15.029
فينبغي أن لا ينفد صبر المؤمنين

00:09:15.029 --> 00:09:20.029
بل يظلون مجاهدين أصبر من أعدائهم وأقوى

00:09:20.029 --> 00:09:25.029
فكأنما هو رهان وسباق بينهم وبين أعدائهم

00:09:25.029 --> 00:09:30.029
يدعون فيه إلى مقابلة صبر الأعداء بصبر أقوى منه

00:09:30.029 --> 00:09:33.029
ومقابلة الدفع بالدفع

00:09:33.029 --> 00:09:35.029
والإصرار بالإصرار

00:09:35.029 --> 00:09:38.029
والعاقبة للمتقين

00:09:38.029 --> 00:09:40.029
قال سبحانه

00:09:40.029 --> 00:09:44.029
يا أيها الذين آمنوا صبروا وصابروا ورابطوا

00:09:44.029 --> 00:09:48.029
واتقوا الله لعلكم تفلحون

00:09:48.029 --> 00:09:50.029
وقال تعالى

00:09:50.029 --> 00:09:56.029
إن تكونوا تعلمون فإنهم يعلمون كما تعلمون

00:09:56.029 --> 00:09:59.029
وترجون من الله ما لا يرجون

00:10:00.029 --> 00:10:03.509
وضوح الهدف في نفس الداعية

00:10:03.509 --> 00:10:07.700
من صفات الداعية إلى الحق

00:10:07.700 --> 00:10:11.700
أن تكون غايته من الدعوة واضحة حاسمة

00:10:11.700 --> 00:10:13.700
وذلك فيما يلي

00:10:13.700 --> 00:10:16.700
أولا الغاية الكبرى

00:10:16.700 --> 00:10:20.700
تكون تعبده لله تعالى بالدعوة إليه

00:10:20.700 --> 00:10:25.700
فالدعوة عبادة يحبها الله ويحث عليها

00:10:25.700 --> 00:10:27.700
قال تعالى

00:10:27.700 --> 00:10:33.700
ومن أحسن قولا من من دعى إلى الله وعمل صالحا

00:10:33.700 --> 00:10:37.889
وقال إنني من المسلمين

00:10:37.889 --> 00:10:38.889
ثانيا

00:10:38.889 --> 00:10:44.889
السعي بهذه العبادة للفوز برضى الله عز وجل وجنته

00:10:44.889 --> 00:10:45.980
ثالثا

00:10:45.980 --> 00:10:51.980
النصح للخلق والشفقة عليهم من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة

00:10:51.980 --> 00:10:56.980
وانقاذهم بإذن الله تعالى من الظلمات إلى النور

00:10:56.980 --> 00:11:02.049
ودعوتهم إلى الحياة الطيبة بكل معاني الحياة

00:11:02.049 --> 00:11:07.049
إنها دعوة للخلق إلى عقيدة تحيي القلوب والعقول

00:11:07.049 --> 00:11:11.049
وتحررها من أوهام الجهل والخرافة

00:11:11.049 --> 00:11:18.049
ومن الخضوع للذل وعبادة غير الله تعالى المذلة للعبد أو للشهوات

00:11:18.049 --> 00:11:23.049
كما تدعوهم إلى شريعة تحرر الإنسان وتكرمه

00:11:23.049 --> 00:11:26.049
مصدرها منه سبحانه

00:11:26.049 --> 00:11:33.049
ويقف البشر جميعهم أمامها متساوين لا يتفاضلون إلا بالتقوى

00:11:33.049 --> 00:11:39.210
كما تدعو المسلمين إلى العزة والاستعلاء بعقيدتهم ومنهجهم

00:11:39.210 --> 00:11:41.210
والثقة بدينهم وربهم

00:11:41.210 --> 00:11:43.210
وإلى الاستخلاف في الأرض

00:11:43.210 --> 00:11:50.210
لتحرير الإنسان وإخراجه من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده

00:11:50.210 --> 00:11:54.210
وتدعوهم إلى الجهاد في سبيل الله عز وجل

00:11:54.210 --> 00:11:59.210
لتقرير ألوهية الله سبحانه في الأرض وفي حياة الناس

00:11:59.210 --> 00:12:03.210
وتحطيم ألوهية العبيد المدعى

00:12:03.210 --> 00:12:06.210
حتى يكون الدين كله لله

00:12:06.210 --> 00:12:10.210
والحكم والشريعة كلها له سبحانه

00:12:10.210 --> 00:12:14.210
حتى إذا أصابهم الموت في هذا الجهاد

00:12:14.210 --> 00:12:17.210
كانت الشهادة لهم حياة

00:12:17.210 --> 00:12:22.269
هذا هو ما يدعو إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه

00:12:22.269 --> 00:12:28.269
فهي دعوة إلى الحياة الحقيقية بكل معانيها

00:12:28.269 --> 00:12:32.139
التميز عند الداعية

00:12:32.139 --> 00:12:35.679
إن من أهم صفات الداعية

00:12:35.679 --> 00:12:38.679
التميز والتمسك بهذا الدين

00:12:38.679 --> 00:12:40.679
عقيدة وعبادة

00:12:40.679 --> 00:12:44.679
وأحكام وسلوك باطن وظاهرة

00:12:44.679 --> 00:12:46.679
والعض على ذلك

00:12:46.679 --> 00:12:49.679
ولا سيما في أوقات الغربة

00:12:49.679 --> 00:12:52.679
حيث المتمسك بدينه كالقابض على الجمر

00:12:52.679 --> 00:12:56.679
ولا يتقلب مع المتقلبين تحت ضغط الواقع

00:12:56.679 --> 00:13:00.679
ومسايرة المجتمع ووطأة الفساد

00:13:00.679 --> 00:13:05.679
نعم إن المسلم الصادق يُعرف بالآتي

00:13:05.679 --> 00:13:08.679
بتميزه وثباته على دينه

00:13:08.679 --> 00:13:14.679
وصحة معتقده وفهمه عند فساد المعتقدات والفهوم

00:13:14.679 --> 00:13:20.679
وبالتزامه بالسنة عند فشو المبتدعات وزهد الناس في السنة

00:13:20.679 --> 00:13:25.679
وبصدق إيمانه في قلبه ولسانه وجوارحه

00:13:25.679 --> 00:13:28.679
إذا فشى الكذب والنفاق

00:13:28.679 --> 00:13:33.679
وبعبادته لربه إذا الناس يلهون ويلعبون

00:13:33.679 --> 00:13:37.679
وبأخلاقه إذا فسدت أخلاق الناس

00:13:37.679 --> 00:13:42.679
وبصدقه في المعاملات إذا فشى الغش والخيانة والغدر

00:13:42.679 --> 00:13:48.679
وبصمته إذا كثر الخوض في الباطل والقيل والقال

00:13:48.679 --> 00:13:53.679
ومحاسبته لنفسه إذا انشغل الناس بعضهم ببعض

00:13:53.679 --> 00:13:56.679
وبدعوته وزهده وجهاده

00:13:56.679 --> 00:13:59.679
إذا أقبلت الدنيا على أهلها

00:13:59.679 --> 00:14:03.679
فمالوا إليها وغرقوا في ملذاتها

00:14:03.679 --> 00:14:11.679
وبالجملة فالدعاة المتميزون هم من قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم

00:14:11.679 --> 00:14:17.679
طوبا للغرباء فقيل ومن الغرباء يا رسول الله

00:14:17.679 --> 00:14:22.679
قال أناس صالحون في أناس سوء كثير

00:14:22.679 --> 00:14:26.679
من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم

00:14:26.679 --> 00:14:29.899
رواه أحمد وصححه الألباني

00:14:29.899 --> 00:14:32.899
إن الداعي بتميزه هذا

00:14:32.899 --> 00:14:36.899
يشهد لهذا الدين بالخيرية للبشرية

00:14:36.899 --> 00:14:40.899
ويشهد له بالأحقية في هذا الوجود

00:14:40.899 --> 00:14:46.899
والأفضلية على سائر ما في الأرض من نظم وأوضاع وتشكيلات

00:14:46.899 --> 00:14:50.700
البيعة مع الله عز وجل

00:14:50.700 --> 00:14:53.379
قال تعالى

00:14:53.379 --> 00:15:01.379
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة

00:15:01.379 --> 00:15:06.379
يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون

00:15:06.379 --> 00:15:12.379
وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن

00:15:12.379 --> 00:15:15.379
ومن أوفى بعهده من الله

00:15:15.379 --> 00:15:19.379
فاستبشروا ببيعكم الذي باعتم به

00:15:19.379 --> 00:15:22.379
وذلك هو الفوز العظيم

00:15:22.379 --> 00:15:28.379
ثم ذكر صفات أهل هذه البيعة من الدعاة والمجاهدين فقال

00:15:28.379 --> 00:15:36.379
التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون

00:15:36.379 --> 00:15:43.379
الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله

00:15:43.379 --> 00:15:46.409
وبشر المؤمنين

00:15:46.409 --> 00:15:49.440
وأركان البيعة هنا أربعة

00:15:49.440 --> 00:15:52.440
البائع وهو المجاهد

00:15:52.440 --> 00:15:56.440
والمشتري وهو الله سبحانه وتعالى

00:15:56.440 --> 00:15:59.440
والثمن وهو النفس والمال

00:15:59.440 --> 00:16:04.080
والمثمن وهو الجنة

00:16:04.080 --> 00:16:10.139
أدب الدعية في أدائه لرسالة الله عز وجل

00:16:10.139 --> 00:16:13.139
الدعية متأدب مع ربه

00:16:14.139 --> 00:16:18.139
لا يتكلف السؤال عما ليس من شأنه

00:16:18.139 --> 00:16:21.139
بل يسير متوكلا على ربه

00:16:21.139 --> 00:16:23.139
محسن نظن به

00:16:23.139 --> 00:16:27.139
يؤدي رسالة ربه غير متعجل لنصره

00:16:27.139 --> 00:16:32.139
يسير وفق ما يحبه الله عز وجل ويريده منه

00:16:32.139 --> 00:16:38.139
مطيع يضع قدميه حيث ما يرضى منه ربه سبحانه

00:16:38.139 --> 00:16:40.139
ويكر الغيب إلى ربه

00:16:40.139 --> 00:16:43.139
لا يتطلع إلى معرفة ما حجب عنه

00:16:43.139 --> 00:16:46.139
لأن قلبه مطمئن لربه

00:16:46.139 --> 00:16:52.139
ولأن أدبه مع ربه ينهاه عن التطلع لغير ما فتح له

00:16:52.139 --> 00:16:54.230
قال سبحانه

00:16:54.230 --> 00:16:59.230
قل إني على بينة من ربي وكذبتم به

00:16:59.230 --> 00:17:03.230
ما عندي ما تستعجلون به

00:17:03.230 --> 00:17:08.230
إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين

00:17:08.230 --> 00:17:15.230
قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم

00:17:15.230 --> 00:17:18.230
والله أعلم بالظالمين

00:17:18.230 --> 00:17:23.230
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو

00:17:23.230 --> 00:17:25.460
وقال سبحانه

00:17:25.460 --> 00:17:29.460
قل لا أقول لكم عندي خزائن الله

00:17:29.460 --> 00:17:34.460
ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك

00:17:35.460 --> 00:17:39.460
إن أتبع إلا ما يوحى إلي

00:17:39.460 --> 00:17:45.380
ضعف التأصير وتأصير الضعف عند الداعية

00:17:45.380 --> 00:17:51.569
من صفات الداعية وضوح التأصير الشرعي لدي

00:17:51.569 --> 00:17:56.569
وهو أن ينطلق في دعوته ومنهجها من الأصول الشرعية

00:17:56.569 --> 00:18:02.569
وما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام

00:18:02.569 --> 00:18:05.569
وبدون هذا يكون الضعف في التأصير

00:18:05.569 --> 00:18:10.569
الذي يؤدي إلى الاضطراب والاكتفاء بآراء الرجال

00:18:10.569 --> 00:18:13.569
أو أذواقهم أو سياساتهم الجائرة

00:18:13.569 --> 00:18:16.789
ومن صفات الداعية اللازمة

00:18:16.789 --> 00:18:20.789
أن يحذر أن يؤصر لضعفه أو أخطائه

00:18:20.789 --> 00:18:24.789
ويبرر لها بشبهات بزعم أنها شرعية

00:18:24.789 --> 00:18:27.789
ليغطي بها ضعفه ومواقفه

00:18:27.789 --> 00:18:33.259
إنشراح صدر الداعية لدعوته

00:18:33.259 --> 00:18:36.259
وتبليغها بلسان مبين

00:18:38.000 --> 00:18:43.000
لما أمر الله تعالى موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون

00:18:43.000 --> 00:18:45.000
ودعوته إلى الحق

00:18:45.000 --> 00:18:48.000
كان طلب موسى عليه السلام

00:18:48.000 --> 00:18:53.099
ما قصه الله عز وجل علينا في كتابه بقوله

00:18:53.099 --> 00:18:57.099
قال رب شرح لي صدري ويسر لي أمري

00:18:57.099 --> 00:19:02.099
وحلو العقدة من لساني يفقه قولي

00:19:02.099 --> 00:19:06.099
واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي

00:19:06.099 --> 00:19:10.099
أشدد به أزري وأشركه في أمري

00:19:10.099 --> 00:19:13.160
ومما يستنبط من هذه الآيات

00:19:13.160 --> 00:19:16.160
لزوم دعاء الله عز وجل

00:19:16.160 --> 00:19:19.160
والاستعانة به في شرح الصدر وتثبيته

00:19:19.160 --> 00:19:22.160
وتيسير أمره وتوفيقه

00:19:23.160 --> 00:19:26.769
مكانة العلماء في الدعوة

00:19:26.769 --> 00:19:32.470
يقف العلماء في مقدمة الدعاء إلى الله عز وجل

00:19:32.470 --> 00:19:35.470
فهم المبلغون للحق المبين

00:19:35.470 --> 00:19:39.470
وهم الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر

00:19:39.470 --> 00:19:43.470
وعليهم مقاومة الموالات لأعداء الله

00:19:43.470 --> 00:19:46.470
وهم القدوة لباقي الدعاء

00:19:46.470 --> 00:19:49.470
فالواجب عليهم أعظم من غيرهم

00:19:49.470 --> 00:19:53.470
فعليهم واجب بيان حقيقة التوحيد

00:19:53.470 --> 00:19:57.470
وما يضاده من ألوان الشرك المختلفة

00:19:57.470 --> 00:20:00.470
شرك التعظيم وشرك التسوية

00:20:00.470 --> 00:20:03.470
وشرك الطاعة وشرك التشريع

00:20:03.470 --> 00:20:06.470
وشرك الولاء وشرك الشفاعة

00:20:06.470 --> 00:20:08.470
إلى آخر ذلك

00:20:08.470 --> 00:20:11.470
وعليهم أن يصدعوا بالحق

00:20:11.470 --> 00:20:15.470
في وجه من كان ظالم من حكام وولاه

00:20:15.470 --> 00:20:17.470
فإن لم يستجيبوا لهم

00:20:17.470 --> 00:20:20.470
فلا أقل من أن يعتزلوهم

00:20:20.470 --> 00:20:23.470
ويرفضوا مناسبهم وأعطياتهم

00:20:23.470 --> 00:20:25.470
وينفضوا عن مجالسهم

00:20:25.470 --> 00:20:28.470
وأن تكون لهم المهن الحرة

00:20:28.470 --> 00:20:30.470
التي يرتزقون بها

00:20:30.470 --> 00:20:33.470
بعيدا عن مرتبات السلاطين
