بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّراساتِ والبُحُوثِ الإِنسانِيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيِّ باب صيام يوم عاشوراء عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما يوم عاشوراء عام حج على المنبر يقول يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر التعليق على الحديث أين علماؤكم الظاهر إنما قال هذا لما سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكره فأراد إعلامهم بأنه ليس بواجب ولا محرم ولا مكرو ولم يكتب أي لم يفرض ويوجب من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب صيام يوم عاشوراء وفيه تنبيه العالم على ما قد يغفل عنه أو لا يستحضره وفيه أنه لا واجب إلا ما أوجبه الشرع عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما هذا قالوا هذا يوم صالح في رواية هذا يوم عظيم هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم في رواية أظفر الله فيه موسى وفي رواية ظهر فيه موسى على فرعون فصامه موسى في رواية فصام موسى شكرا لله وفي رواية ونحن نصومه تعظيما له فأنا أحق بموسى منكم في رواية أنا أولى وفي رواية نحن أولى فصامه وأمر بصيامه التعليق على الحديث يوم عاشوراء أي العاشر من شهر محرم ما هذا أي ما سبب هذا الصيام يوم صالح أي له فضيلة عندهم عدوهم أي فرعون فصامه موسى أي شكرا لله عز وجل أحق أي أولى منكم أي من اليهود فصامه أي صام يوم عاشوراء أظفر الله فيه موسى أظفر النصر والقهر والفوز والغلبة على العدو من فوائد الحديث يستفاد من الحديث فرض صيام عاشوراء نسخ بصوم رمضان وبقي الفضل في صومه إلى يوم القيامة وفيه أن المسلم أولى بالشكر على نجاة موسى عليه السلام من اليهود عن أبي موسى رضي الله عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وإذا أناس من اليهود يعظمون عاشوراء في رواية تعده اليهود عيدا ويصومونه فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحن أحق بصومه في رواية فصوموه أنتم فأمر بصومه التعليق على الحديث يعظمون عاشوراء أي تعظم اليهود يوم عاشوراء وتتخذه عيدا ويصومونه أي شكرا أحق أي أولى بتعظيم هذا اليوم وصيامه من اليهود من فوائد الحديث استفاد من الحديث بيان فضل صيام يوم عاشوراء وفيه أن تعظيم أهل البدع للأيام الفاضلة لا يمنع من تعظيمها عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء وهذا الشهر يعني شهر رمضان التعليق على الحديث يتحرى أي طلب والتحري هو المبالغة والاجتهاد في طلب الشيء فضله المراد صامه لثبوت فضله يوم عاشوراء أي العاشرة من شهر محرم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب تحري صيام الأيام الفاضلة وفيه أنه لا فضيلة لمكان أو زمان إلا بالنص كتاب التراويح باب فضل من قام رمضان عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصل الرجل لنفسه ويصل الرجل فيصل بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قاري واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أولا التعليق على الحديث إلى المسجد أي مسجد المدينة فإذا الناس المراد تفاجأ بحالهم أوزاع أي جماعات متفرقة متفرقون للتأكيد على تفرقهم في الصلاة والمراد أنهم كانوا يتنفلون في المسجد بعد صلاة العشاء متفرقين الرهط هو ما بين الثلاثة إلى العشرة أرى أي من الرأي والاجتهاد لو جمعت هؤلاء أي المتفرقين على قارئ واحد يأمهم أمثل أي أفضل وأسد عزم أي جزم وحزم أمره البدعة باعتبار ظاهر الحال فتحمل على المعنى اللغوي للاستلاحي من فوائد الحديث يستفاد من الحديث فضل قيام الليل وليال رمضان وفيه إرشاد الإمام إلى تفقد حال الناس في العبادة وجمعهم على أحسن حال وفي الخبر إشارة إلى ذم الفرقة والافتراق وفي الخبر إشارة إلى سنة الخلفاء الراشدين وفيه مشروعية صلاة التراويح في المنزل لأن قولة ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم يدل على أن عمر صلاها في بيته وفيه أنه مضت السنة الراشدة أن صلاة التراويح تكون في أول الليل قال الشاطبي عن قول عمر رضي الله عنه نعم البدعة إنما سماها بدعة باعتبال ظاهر الحال من حيث تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتفق أن لم تقع في زمان أبي بكر رضي الله عنه لا أنها بدعة في المعنى فمن سماها بدعة بهذا الاعتبار فلا مشاحة في الأسامي وعند ذلك فلا يجوز أن يستدل بها على جواز الابتداع بالمعنى المتكلم فيه لأنه نوع من تحريف الكلم عن مواضعه باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في رواية التمسوا وفي رواية في الوتر التعليق على الحديث يجاور أي اعتكف تحروا أي طلبوها واجتهدوا في طلبها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث فضل الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان وفيه الحث على الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى في رواية في تسع يمضين أو في سبع يبقين التعليق على الحديث التمسوها أي ابتغوها في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى أي إذا كان الشهر تاما فيكون التأويل أنها في ليل الوتر وإن كان الشهر ناقصا ففي ليل الشفع من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وهي في الوتر أرجى وفيه الحث على تحري ليلة القدر باب العمل في العشر الأواخر من رمضان عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزرة وأحيا ليلة وأيقظ أهله التعليق على الحديث كان تفيد الاستمرار والدوام العشر أي الآخر من رمضان مئزرة أي إزارة وهو كناية إما عن ترك الجماع وإما عن الاستعداد والاجتهاد في العبادة وإما عنهما كليهما معا وأحيا ليلة أي صلاة وعبادة أهله أي زوجته من فوائد الحديث يستفاد من الحديث فضل العشر الأواخر من رمضان والإكثار من العبادة فيها وفيه تعاهد الرجل لأهله بالعبادات الفاضلة أبواب الاعتكاف الاعتكاف هو الإقامة في المسجد واللبث فيه على وجه التقرب إلى الله تعالى باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان التعليق على الحديث كان تفيد الدوام والاستمرار من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان وفيه فضل العشر الأواخر من رمضان عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده التعليق على الحديث ثم اعتكف أزواجه من بعده أي استمر حكمه بعده حتى في حق النساء وليس هو من الخصائص من فوائد الحديث يستفاد من الحديث المداومة على فضائل الأعمال في الأوقات الفاضلة وفيه صحة اعتكاف النساء باب الاعتكاف ليلة عن عبد الله بن عمر في رواية لما قفلنا من حنين سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن نذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو في نذرك فاعتكف ليلة التعليق على الحديث في الجاهلية أي قبل الإسلام من فوائد الحديث في الحديث دليل على أن الاعتكاف جائز بغير الصوم وفيه الوفاء بنذر الجاهلية إذا كان طاعة باب اعتكاف النساء عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان وإذا صلى الغداء دخل مكانه الذي اعتكف فيه فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت فيه قبة فسمعت بها حفصة فضربت قبة وسمعت زينب بها فضربت قبة أخرى فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغداء أبصر أربع قباب فقال ما هذا فأخبر خبرهن فقال ما حملهن على هذا البر في رواية البر تقولون بهن وفي رواية البر ترون بهن وفي رواية البر أردن بهذا ما أنا بمعتكف انزعوها فلا أراها فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شوال التعليق على الحديث كان تفيد الدوام والاستمرار في كل رمضان أي في العشر الأواخر صلى الغداء أي صلى صلاة الفجر دخل مكانه الذي اعتكف فيه أي دخل موضعه الخاصة من المسجد الذي خصصه منه للاعتكاف وهو موضع خيمته قبة أي خيمة وخباء من الغداء أي من صلاة الفجر أبصر أي رأى أربع قباب أي قبة للنبي صلى الله عليه وسلم وثلاث قباب لأزواجه رضي الله عنهن ما حملهن أي ملباعث والدافع البر الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار والبر هو الطاعة والخير انزعوها أي أزيلوها فلا أراها أي لا أرى الأخبية المذكورة فنزعت أي أزيلت من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن مبدأ الاعتكاف من أول النهار وفيه أن المسجد شرط للاعتكاف وفيه جواز ضرب الخيام في المسجد وتخصيص مواضع معينة للاعتكاف وفيه شؤم الغير لأنها ناشئة عن الحسد المفضي إلى ترك الأفضل لأجله وفيه ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة وأن من خشي على عمله الرياء جاز له تركه وقطعه وفيه أن الاعتكاف لا يجب بالنيه وأما قضاؤه صلى الله عليه وسلم له فعلى طريق الاستحباب لأنه كان إذا عمل عملا أثبته ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه في شوال وفيه أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها وأنها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها وإن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها وفيه مشروعية قضاء الاعتكاف وفيه أن الغيرة أمر فطري ما لم يفضي إلى مخالفة باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد عن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها في رواية كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعنده أزواجه فروحن فقال لصفية بنت حيي لا تعجلي حتى أنصرف معك وكان بيتها في دار أسامة حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي فقال سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم في رواية يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا في رواية في أنفسكما وفي رواية سوءا التعليق على الحديث تنقلب أي ترجع إلى بيتها يقلبها أي ردها إلى منزلها رجلان هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر رضي الله عنهما على رسلكما أي تمهلا ولا تعجلا وكبر عليهما أي عظم وشق عليهما مبلغ الدم أي كمبلغ الدم ووجه الشبه بين طرفي التشبيه شدة الاتصال وعدم المفارقة خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا قال الشافعي خاف عليهم الكفر لو ظننا به ظن التهمة فبادر إلى إعلامهما بمكانهما نصيحة لهما في أمر الدين قبل أن يقذف الشيطان في قلوبهما أمرا يهلكان به لا تعجلي حتى أن صرف معك كان صلى الله عليه وسلم مشغولا فأمرها بالتأخر من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشيع زائره والقيام معه والحديث معه وفيه أن للمعتكف قراءة القرآن والحديث والتدريس وكتابة أمور الدين وسماع العلم وفيه إباحة خلوة المعتكف بالزوجة وفيه إباحة زيارة المرأة للمعتكف وفيه بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم وفيه استحباب التحرز من التعرض لسوء الظن وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار الصحيحة وفيه جواز خروج المرأة ليلا بشرط أمن الفتنة باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان عن أبي هريرة قال التعليق على الحديث يعرض أي جبريل عليه السلام قبضة أي توفي من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية الاعتكاف في رمضان كله وفيه استحباب الاستكثار من عمر الخير إذا بلغ المرأ أقصى العمر