بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الحديد بسم الله الرحمن الرحيم ألم يأني للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ألم يحن للذين صدقوا الله ورسوله أن تلين قلوبهم لذكر الله فتخضع قلوبهم له ولما نزل من القرآن ولا يكون الذين آمنوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كالذين أوتوا التوراة والإنجيل من بني إسرائيل فطال عليهم زمان ما بينهم وبين موسى صلى الله عليه وسلم فقست قلوبهم عن الخيرات وكثير من هؤلاء الذين أوتوا الكتاب فاسقون إعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون إعلموا أيها الناس أن الله يحيي الأرض الميتة التي لا تنبت شيئا بعد دثورها ودروسها وكما نحيي هذه الأرض الميتة بعد دروسها كذلك نهد الإنسان الضال فنوفقه ونسدده للإيمان قد بينا لكم الأدلة والحجج لتعقلوا إن المصدقين والمصدقات وأقرب الله قرضا حسنا يضاعث لهم ولهم أجر كريم إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا بالنفقة في سبيله يضاعف الله لهم قروضهم التي أقرضوها فيوفيهم ثوابها يوم القيامة ولهم ثواب كريم وذلك هو الجنة والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم والذين أقروا بوحدانية الله وصدقوا الرسل أولئك هم الصديقون والشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لهم ثواب الله في الآخرة ونورهم والذين كفروا بالله وكذبوا بأدلته وحججه أولئك أصحاب الجحيم إعلموا أنما الحياة الدنيا لعب وله وزينة وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور إعلموا أيها الناس أن متاع الحياة الدنيا المعجلة لكم ما هي إلا لعب وله تتفكهون به وزينة تتزينون بها وتفاخر بينكم يفخر بعضكم على بعض ويباهي بعضكم بعضا بكثرة الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم ييبس ذلك النبات فتراه مصفرا بعد أن كان أخضر نظرا ثم يكون ذلك النبات متهشما وفي الآخرة عذاب شديد للكفار ومغفرة من الله ورضوان لأهل الإيمان بالله ورسوله وما زينة الحياة الدنيا المعجلة لكم أيها الناس إلا متاع الغرور سابقوا أيها الناس إلى عمل يوجب لكم مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت هذه الجنة للذين وحدوا الله وصدقوا رسله هذه الجنة فضل الله تفضل به على المؤمنين والله يؤتي فضل الله على المؤمنين والله يؤتي فضله من يشاء من خلقه وهو ذو الفضل العظيم عليهم بما بسط لهم من الرزق في الدنيا ثم جزاهم في الآخرة على الطاعة ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ما أصابكم أيها الناس من مصيبة في الأرض بجدوبها وقحوطها وذهاب زرعها وفسادها ولا في أنفسكم بالأوجاع والأسقام إلا في أم الكتاب من قبل أن نخلق الأنفس إن خلق النفوس وإحصاء ما هي لاقية من المصائب على الله سهل يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ما أصابكم أيها الناس من مصيبة في أموالكم ولا في أنفسكم إلا في كتاب قد كتب ذلك فيه من قبل أن نخلق نفوسكم لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من الدنيا ولا تفرحوا بالذي أعطاكم منها ربكم وملككم وخولكم والله لا يحب كل متكبر بما أوتي من الدنيا فخور به على الناس الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتولى فإن الله هو الغني الحميد الباخلون بما أوتوا في الدنيا فهم يبخلون بإخراج حق الله الذي أوجبه عليهم وهم مع بخلهم به أيضا يأمرون الناس بالبخل ومن يدبر معرضا عن عظة الله تاركني العمل بما دعاه إليه من الإنفاق في سبيله فإن الله هو الغني عن ماله ونفقته وعن غيره الحميد إلى خلقه بما أنعم به عليهم من نعمه لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز لقد أرسلنا رسلنا بالمفصلات من البيان والدلائل وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع والميزان بالعدل ليعمل الناس بينهم بالعدل وأنزلنا لهم الحديد فيه قوة شديدة ومنافع للناس وذلك ما ينتفعون به منه عند لقائهم العدو وغير ذلك من منافعه وليعلم حزب الله من ينصر دين الله ورسله بالغيب منه عنهم إن الله قوي على الانتصار ممن بارزه بالمعادى وخالف أمره ونهية عزيز في انتقامه منهم لا يقدر أحد على الانتصار منه مما أحل به من العقوبة ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم واجعلنا في ذريتهم النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ولقد أرسلنا أيها الناس نوحا إلى خلقنا وإبراهيم خليله إليهم رسلا وكذلك كانت النبوة في ذريتهما وعليهم أنزلت الكتب التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وسائر الكتب المعروفة فمن ذريتهما مهتد إلى الحق مستبصر وكثير من ذريتهما ضلال خارجون عن طاعة الله إلى معصيته ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى بن مريم وآتيناه الإنجيل واجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون ثم أتبعنا على آثار نوح وإبراهيم برسلنا وأتبعنا بعيسى بن مريم وجعلنا في قلوب الذين اتبعوا عيسى رأفة ورحمة ورأفة هي أشد الرحمة ورهبانية أحدثوها فمرضنا تلك الرهبانية عليهم لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فأعطينا الذين آمنوا بالله ورسله من هؤلاء الذين ابتدعوا الرهبانية ثوابهم على ابتغائهم رضوان الله وإيمانهم به وبرسوله في الآخرة وكثير منهم أهل معاص وخروج عن طاعته والإيمان به يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ التَّورَاتِ وَالْإِنْجِيلِ خَافوا اللَّهَ بِأَدَاءِ طَاعَتِهِ وَاجْتِنَا بِمَعَاصِهِ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمٍ يُعْطِكُمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ فالقرآن مع اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم نورٌ لمن آمن بهما وصدقهما وهدا لأن من آمن بذلك فقد اهتدا ويصفح لكم عن ذنوبكم فيسترها عليكم والله ذو مغفرة ورحمة لأن لا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيءٍ من فضل الله أن لا يقدرون على شيءٍ من فضل الله وأن الفضل بيد الله وأن الفضل بيد الله يُؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم يفعل بكم ربكم هذا لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيءٍ من فضل الله الذي آتاكم وخصكم به لأنهم كانوا يرون أن الله قد فضلهم على جميع الخلق فأعلمهم الله أنه قد آتا أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الفضل والكرامة ما لم يؤتهم وليعلموا أن الفضل بيد الله دونهم ودون غيرهم من الخلق يعطي فضله ذلك من يشاء من خلقه والله ذو الفضل على خلقه العظيم فضله الخلاصة من تفسير الطبري