خلاصة مفاهيم أهل السنة مجيء الأمر في صورة الخبر قال الله تعالى إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون فهذه الآية صورتها صورة الخبر عن المؤمنين بأنهم إذا بلغوا هذا القدر المعين يغلبوا ذلك القدر المعين من الكافرين ولكن معناها وحقيقتها أمر المؤمنين بالثبات في القتال إذا كانت نسبتهم إلى الكفار نسبة واحد من المؤمنين لكل عشرة من الكافرين وأنه يحرم عليهم الفرار حينئذ ثم نسخ الحكم وخفف بالآية بعدها ويدل على أن المقصود الأمر لا مجرد الإخبار قول الله تعالى بعدها الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وأن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين فإن الخبر لا يدخله التخفيف وإنما يكون ذلك في الأمر والتكليف ومن نكتة وفائدة العدول عن صيغة الأمر إلى صيغة الخبر هنا تقوية قلوب المؤمنين والبشارة بأنهم إذا فعلوا ذلك فسوف يغلبون الكفار بإذن الله تعالى وهكذا يعدل أحيانا عن صيغة الأمر أو النهي المباشر إلى صيغة الخبر ويكون المقصود هو الأمر أو النهي ويكون في ذلك فوائد بلاغية وهذا من بلاغة القرآن وحسن بيانه