بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ مَعَالِمُ فِي طَرِيقِ الثَّبَاتِ الإحسان ومن وسائل الثَّبَات الإحسان مع الحق والخلق إحسانٌ مع الله بتوحيده وأحسانٌ إلى الخلق ببذل النفع لهم لوجه الله سبحانه وتعالى وهذا من أعظم الأعمال عند الله قال تعالى وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا فذكرت هذه الآية إحسانين إحسانٌ مع الخالق بعبادته وحده لا شريك له وإحسانٌ إلى الخلق وأعظم من تحسن إليهما الوالدان كما أن أعظم الذنوب الإساء إساءةٌ بالشرك والكفر مع الله وإساءةٌ إلى الخلق كما في قوله تعالى أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدعو اليتيم ولا يحب على طعام المسكين فأساء مع الله بالتكذيب وأساء مع الخلق بتعني في اليتيم الضعيف وعدم حضه على التصدق على المسكين فكان جزاؤه العذاب العظيم يوم القيامة قال تعالى وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدري ما حسابيه يا ليتها كانت القاضيه ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه خذوه فغلوه أما الجحيم صلوه أما في سلسلة ذرعها سبع نذراعا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون ومن الإحسان إلى الخلق الإنفاق في سبيل الله قال تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ثم لا يتبعون ما أنفقو منا ولا أذن لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم وقال الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وجزاء المحسنين أن يكون الله معهم تثبيتا وهداية وتوفيقا كما قال تعالى بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقال ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين وقال والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين معالم في طريق الثبات