بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله تحسس قريش للأخبار وإسلام أبي سفيان وانقطعت أخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن قريش وقد عمل الله عليهم الخبر فخرج في تلك الليلة التي نزل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيشه مر الظهران أبو سفيان بن حرب سيد مكة وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء الخزاعي يتحسسون الأخبار فقد روى إسحاق بن راهويه في مسنده وابن إسحاق في السيرة بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال العباس بن عبد المطلب لما رأى جيش النبي صلى الله عليه وسلم وصباح قريش والله لأن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة ليكونن هلاكهم إلى آخر الدهر فركبت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء حتى جئت الأراك رجاء أن ألتمس بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرجوا إليه فوالله إني لأسير ألتمس ما جئت له إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان فقال أبو سفيان والله ما رأيتك الليلة نيرانا ولا عسكرا فقال ابو ديل هذه والله خزاعة قد خمشتها الحرب فقال أبو سفيان خزاعة والله أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها فعرف العباس صوت أبي سفيان فقال يا أبا حنظله فعرف صوتي فقال أبو الفضل قلت نعم قال ما لك فداك أبي وأمي قلت هذا والله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس وصباح قريش قال فما الحيلة فداك أبي وأمي قلت والله لأن ضفر بك ليضرب النعنقك فاركب عجز هذه البغلة فركب ورجع صاحباه فخرجت به فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا ما هذا فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا هذه بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها عمه حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال من هذا وقام إلي فلما رآه على عجز البغلة عرفه فقال والله عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك فخرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفعت البغلة فسبقته بقدر ما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر فقال عمر رضي الله عنه هذا عدو الله أبو سفيان قد أمكن الله منه في غير عقد ولا عهد فدعني أضرب عنقه فقلت قد أجرته يا رسول الله ثم جلست إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت والله لا يناجيه الليلة رجل دوني فلما أكثر عمر قلت مهلا يا عمر فوالله لو كان رجلا من بني عدي ما قلت هذا ولكنه من بني عبد مناف فقال عمر رضي الله عنه مهلا يا عباس لا تقل هذا فوالله لإسلامك حين أسلمت كان أحب إلي من إسلام أبي الخطاب لو أسلم وذلك أني عرفت أن إسلامك أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباس اذهب به إلى رحلك فإذا أصبحت فأتنا به قال فذهبت به فلما أصبحت غدوت به فلما رأاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا سفيان ألم يأني لك أن تعلم أن لا إله إلا الله فقال بأبي وأمي ما أحلمك وما أكرمك وأوصلك وأعظم عفوك لقد كاد أن يقع في نفسي ألو كان إله غيره لقد أغنى شيئا بعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك يا أبا سفيان ألم يأني لك أن تعلم أني رسول الله فقال أبو سفيان بأبي وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك وأعظم عفوك أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئا فقال العباس ويلك أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن يضرب عنقك فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ثم انصرف أبو سفيان ليخبر أهل مكة ما رأى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس رضي الله عنه احبسه بمضيق من الوادي عند حطم الخيل حتى تمر به جنود الله فحبسه العباس حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت القبائل على راياتها فكلما مرت راية قال أبو سفيان من هذه فأقول بن سليم فيقول مالي ولبني سليم ثم تمر أخرى فيقول من هؤلاء فأقول مزينة فيقول مالي ولمزينة فلم يزل يقول ذلك حتى مرت كتيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضراء فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق أي العيون فقال من هذا فقلت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار فقال ما لأحد بهؤلاء قبل والله لقد أصبح ملك بن أخيك اليوم عظيم فقلت ويحك يا أبا سفيان إنها النبوة قال فنعم إذا وفي صحيح البخاري عن عروة بن الزبير قال حتى أقبلت كتيبة لم يرى مثلها قال من هذه فقال العباس رضي الله عنه هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية فقال سعد بن عبادة رضي الله عنه يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة فقال أبو سفيان يا عباس حبذا يوم الذمار ثم جاءت كتيبة هي أقل الكتائب فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وراية النبي صلى الله عليه وسلم مع الزبير بن العوام رضي الله عنه فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان قال ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال؟ قال كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذب سعد أي أخطأ سعد ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة رجوع أبي سفيان لمكة وأمرهم بالاستسلام فلما رأى أبو سفيان قوة المسلمين علم أنه لا طاقة له بقتالهم فانطلق إلى مكة ونصحهم بالاستسلام فقد روا إسحاق بن راهويه في مسنده وابن إسحاق في السيرة بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال العباس لأبي سفيان أن جاء إلى قومك فخرج حتى آتاهم بمكة فجعل يصيح بأعلى صوته يا معشر قريش هذا محمد قد أتاكم بما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فقامت إليه زوجته هند بنت عتبة فأخذت بشار به فقالت أقتل الحمي تدسم الأحمس قبح من طليعة قوم فقال وي لكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن قالوا قاتلك الله وما تغني عنا دارك قال ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد المختصر في السيرة النبوية ان طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه