بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة المدثر بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر يا أيها المتدثر بثيابه عند نومه قم من نومك فأنذر عذاب الله قومك الذين أشركوا بالله وعبدوا غيره وربك يا محمد فعظ بعبادته والرغبة إليه في حاجاتك دون غيره من الآلهة والأنداد وثيابك غصلها بالماء وجسمك فطهر من الذنوب والأوثان فهجر عبادتها وترك خدمتها ولا تمنن على ربك من أن تستكثر عملك الصالح ولربك فاصبر على ما لقيت فيه من المكروه فإذا نقرف الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير فإذا نفخ في الصور فذلك يومئذ يوم شديد وبين الله على من يقع فقال على الكافرين غير يسير ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا كل إلي يا محمد أمر الذي خلقته في بطن أمه وحيدا لا شيء له من مال ولا ولد وجعلت له مالا ممدودا ومن عدده أو مساحته وجعلت له بنيين شهودا وبسطت له في العيش بسطا ثم يأمل ويرجو أن أزيده من المال والولد على ما أعطيته كلا ليس ذلك كما يأمل ويرجو إن هذا الذي خلقته وحيدا كان معاندا لحجج الله على خلقه من الكتب والرسل ونقفه مشقة من العذاب لا راحة له فيها إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر إن هذا الذي خلقته وحيدا فكر فيما أنزل الله على عبده محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن وقدر ما يقول فيه فلعن كيف قدر ما هو قائل فيه ثم لعن كيف قدر القول فيه ثم قبض ما بين عينيه وكلح وجهه ثم ولا عن الإيمان والتصديق بما أنزل الله من كتابه واستكبر عن الإقرار بالحق فقال إن هذا الذي يتلوه محمد إلا سحر يأثره عن غيره ما هذا الذي يتلوه محمد إلا كلام ابن آدم وما هو بكلام الله فأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لوواحة للبشر عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر سأورده بابا من أبواب جهنم اسمه سقر وأي شيء أدراك يا محمد أي شيء سقر هي نار لا تبقي من فيها حيا ولا تذر من فيها ميتا ولكنها تحرقهم كلما جدد خلقهم مغيرة لبشر أهلها على سقر تسعة عشر من الخزنة وما جعلنا خزنة النار إلا ملائكة وما جعلنا عدة هؤلاء الخزنة إلا بلاء للذين كفروا بالله من مشرك قريش لتكذيبهم بذلك وقول بعضهم لأصحابه أنا أكفيكموهم ليستيقن أهل التوراة والإنجيل حقيقة ما في كتبهم من الخبر عن عدة خزنة جهنم إذ وافق ذلك ما أنزل الله في كتابه على محمد صلى الله عليه وسلم وليزداد الذين آمنوا بالله تصديقا إلى تصديقهم بالله وبرسوله بتصديقهم بعدة خزنة جهنم ولا يشك أهل التوراة والإنجيل في حقيقة ذلك والمؤمنون بالله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وليقول الذين في قلوبهم مرض النفاق والكافرون بالله من مشرك قريش ماذا أراد الله بهذا مثلاً حين يخوفنا بهؤلاء التسعة عشر كما أضل الله هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين في خبر الله عن عدة خزنة جهنم أي شيء أراد الله بهذا الخبر من المثل حين يخوفنا بذكر عدتهم وهدا به المؤمنين فازدادوا بتصديقهم إلى إيمانهم إيماناً كذلك يضل الله من يشاء من خلقه فيخذله عن إصابة الحق ويهدي من يشاء منهم فيوفقه لإصابة الصواب وما يعلم جنود ربك من كثرتهم إلا الله ومن نار التي وصفتها إلا تذكرة ذكر بها البشر كلا والقمر والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر إنها لإحدى الكبر نذيراً للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر كلا ليس القول كما يقول من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم حتى يجهضهم عنها ثم أقسم ربنا تعالى بالقمر والليل إذ ولا ذاهب والصبح إذا أضى إن جهنم لإحدى الكبر يعني الأمور العظام نذيراً لبني آدم لمن شاء منكم أيها الناس أن يتقدم في طاعة الله أو يتأخر في معصيته كل نفس بما كسبت رهينه إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر كل نفس مأمورة منهية بما عملت من معصية الله في الدنيا رهينة في جهنم إلا أصحاب اليمين فإنهم غير مرتهنين ولكنهم في بساتين يتساءلون عن المجرمين الذين سلكوا في سقر أي شيء سلككم في سقر قالوا لم نكن من المصلين ولم نكن طعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتان اليقين قال المجرمون لهم لم نكن في الدنيا من المصلين لله وحده ولم نكن طعم المسكين بخلا بما خولنا الله ومنعا له من حقه وكنا نخوض في الباطل وفيما يكره الله مع كل من يخوض فيه وكنا نكذب بيوم المجازات والثواب والعقاب فلا نصدق بثواب ولا عقاب ولا حساب حتى أتان الموت الموقن به فما تنفعهم شفاعة الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين فما يشفع لهم الذين شفعهم الله في أهل الذنوب من أهل التوحيد فتنفعهم شفاعتهم فما لهاؤلاء المشركين عن تذكرة الله إياهم بهذا القرآن معرضين لا يستمعون لها فيتعظوا ويعتبروا كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة بل يريد كل أمرئ منهم أن يؤتى صحفاً منشرة كلا بل لا يخافون الآخرة فما لهاؤلاء المشركين بالله عن التذكرة معرضين مولين عنها تولية الحمر المذعورة فرت من الأسد ما بهاؤلاء المشركين في إعراضهم عن هذا القرآن أنهم لا يعلمون أنه من عند الله ولكن كل رجل منهم يريد أن يؤتى كتاباً من السماء ينزل عليه ما الأمر كما يزعمون من أنهم لو أوتوا صحفاً منشرةً صدقوا لكنهم لا يخافون عقاب الله ولا يصدقون بالبعث والثواب والعقاب فذلك الذي دعاهم إلى الإعراض عن تذكرة الله وهون عليهم ترك الاستماع لوحيه وتنزيله كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكرة وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة كلا ليس الأمر كما يقول هؤلاء المشركون في هذا القرآن من أنه سحر يؤثر وأنه قول البشر ولكنه تذكرة من الله لخلقه ذكرهم به فمن شاء من عباد الله الذين ذكرهم الله بهذا القرآن ذكره فاتعظ به واستعمل ما فيه من أمر الله ونهيه وما يذكرون هذا القرآن فيتعظون به ويستعملون ما فيه إلا أن يشاء الله أن يذكره لأنه لا أحد يقدر على شيء إلا بأن يشاء الله يقدره عليه ويعطيه القدرة عليه الله أهل أن يتقي عباده عقابه على معصيتهم إيا فيجتنبوا معاصيه ويسارعوا إلى طاعته وهو أهل أن يغفر ذنوبهم إذا هم فعلوا ذلك ولا يعاقبهم عليها مع توبتهم منها الخلاصة من تفسير الطبري