بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى وقل رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وهي آية الاذن بالهجرة له صلى الله عليه وسلم قال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية أرشده الله وألهمه أن يدعو بهذا الدعاء وأن يجعل له مما هو فيه فرجا قريبا ومخرجا عاجلا فأذن له تعالى في الهجرة إلى المدينة النبوية حيث الأنصار والأحباب فصارت له دارا وقرارا وأهلها له أنصارا وروا الإمام الترمذي في جامعه والحاكم في مستدركه وصححاه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت عليه وقل رب ادخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وروا الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أقم قال يا رسول الله أتطمع أن يؤذن لك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني لأرجو ذلك قالت فانتظره أبو بكر فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ظهرا فناداه فقال أخرج من عندك فقال أبو بكر رضي الله عنه إنما هم ابنتاي أشار بذلك إلى عائشة وأسماء رضي الله عنهما وفي رواية أخرى في صحيح البخاري إنما هم أهلك قال السهيلي في الروض الأنف وذلك أن عائشة رضي الله عنها قد كان أبوها أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج قال يا رسول الله الصحبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحبة قال يا رسول الله عندنا قتاني قد كنت أعددتهما للخروج فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم إحداهما وهي الجدعى استئجارهما عبد الله بن أريقط دليلا قالت عائشة رضي الله عنها واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بن الديل وهو من بني عبد بن عدي هاديا خريتا والخريت هو الماهر بالهداية وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفع إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث تطويق المشركين بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله ينتظر مجيء الليل ليخرج إلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه ويتوجه إلى غار ثور وهو صلى الله عليه وسلم على علم تام بما اتمرت به قريش من المكر واجتمع أولئك النفر من قريش حول بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطلعون من صير الباب أي من شق الباب ويرصدونه يريدون بياته ويأتمرون أيهم يكون أشقاها فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم وأخذ حفنة من تراب في يديه فجعل يذره على رؤوسهم وهم لا يرونه وهو يتلو واجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون توجه الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه إلى غار ثور ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه فلما وصل فإذا بأبي بكر رضي الله عنه قد أعد للهجرة عدته قالت عائشة رضي الله عنها فجهزناهما أحث الجهاز ثم خرجا وتوجها إلى غار ثور وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى مكة شرفها الله نظرة الوداع وهو يقول والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت وروا الإمام الترمذي والحاكم بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال وفي رواية أخرى عنها رضي الله عنها قالت فركبا فانطلقا حتى أتي الغار وهو بثور فتواريا فيه المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقيه شفاه