بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة الشورى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نزلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف ومع سورة الشورى ولي معها ثلاث وقفات الوقفة الأولى مع تأريخ نجول السورى قلت من قبل إن هناك رواية المشهورة هي التي تذكر أولا ثم تخالف أحيانا ولكن هنا مثال لما جاءت فيه رواية المشهورة موافقة لأمور أخرى ذلك أن رواية المشهورة تذكر السورى المرضوة بحاميم من غافر إلى الأحقاف على الترتيب إلا الشورى يعني سورة الغافر هي التاسعة والخمسونة في الترتيب وهكذا تستمر السور فصرة الستون ثم الزخرف الواحدة والستون ثم بقية السور على الترتيب سورة الشورى هي الوحيدة المختلفة عنها وهي الثامنة والستين على المشهور فإذا نظرنا إلى ما فيها من آيات نجد أن فيها شيئا يختلف عن السورة الأخرى أو آية مختلفة عن السورة الأخرى وهي الآية التي تمدح الذي انتصر بعد ظلمه و لمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل هذه الآية وما حولها تشعر أن المسلمين وصلوا إلى حالة شعر لهم فيها شيء من الانتصار و نحن نعرف أنهم كانوا قبل ذلك في حالة كف في اليد كما أشار في سورة النساء أنت رأي الناقية لهم كفوا أيديكم هذا يشعر أن الشورة متأخرة عن بقية السورة المبدوأة بحامين وهذا موافق للرواية المشهورة فأحببت التنبيه عليه فالرواية المشهورة قد تأتي الروايات الأخرى تعضودها أو تخالفها أو لا توجد رواية أخرى فنكتفي بها أما الوقف الثاني فمع موضوع السورة يمكن بالنظر إلى مقاطعها يقال إن موضوعها هو الوحي و قيمته و ضرورة اتباعه لاحظوا معي مقاطعها المقطع الأول المقدمة طبعا المقدمة و خاتمة و القسم المقدمة فيها مطرع حرفي حامي معين سينقاف ثم قال الله كذلك يوحي كذلك ولذلك هنا ففيها مطرع حرفي متبع بالتشبيه في القسم الوحيد مطرع تشبيهيون أيضا و كذلك أوحينا إليك قرآنا عربية و في الخاتمة مطرع تشبيهي أيضا و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا تلاحظون أنها جميعا المقدمة إذا استثنينا حامي معين سينقاف و القسم الوحيد و الخاتمة تبدأوا بالتشبيه وهذا لم يتكرر كثيرا في القرآن لما طالع التشبيهية هذه التشبيه نحن نعرف أن التشبيه دائما يكون فيه مشبه و مشبه به و يكون كما يقول أهل البلاغة الأصل أي يكون المشبه به أقوى من المشبه في الصفة فتقول زيد كالأسد الأسد أشهر في الشجاعة فإذا قل زيد كالأسد فقد حاولت أن أرفع من قدر زيد بذكر شبهه بالأسد لكن هذه التشبيهات ليس فيها مشبه و مشبه به متغايران بل المشبه هو المشبه به و هذا ليس خاصا بسورة الشورة بل هذا التركيب جاء في سورة أخرى كثيرة و نبه عليه بعض المفسرين وهو من التركيب اللطيفة جدا عندما يشبه الشيء بنفسه لأنه لا نظير له ولا مثيل له فمثلا ترى طاربا متفوقا يجتهد و يبز أقرانه فيقول المدرس هكذا فليكون الطلاب شبه فعل الطالب بفعله مدهن له و إظهارا أنه لا مثيل له و هنا قال كذلك يوحي إليك و إلى الذين من قبلك و كذلك أوحينا إليك قرآنا عربية و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا فهذا القرآن الذي نزل لا مثيل له ولا نظير أما الوقفة الثالثة و الأخيرة فهي معما ذكر في الخاتمة خاتمة السورة ضمن و طالعها قال مطلع تشبيهي لإيحاء القرآن إلى النبي صلى الله عليه و سلم و التنبيه أنه روح و نور أي القرآن و أنه لم يكن على علم سابق و أنه صار بالوحي أي النبي صلى الله عليه و سلم هاديا إلى صراط الله هنا نضيف الذي له ما في السماوات و ما في الأرض و إليه تصير الأمور لماذا نضيف هذا؟ نضيفه لتتنبه إلى شدة العلاقة بين أول السورة و آخرها فإن في أولها كذلك يوحي إليك و إلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم له ما في السماوات و ما في الأرض و في آخر السورة صراط الله الذي له ما في السماوات و ما في الأرض و لاحظ أن هذا التشابه الذي يسميه العلماء رد العجز على الصدر آخر السورة رجع إلى أولها يؤكد هذا المعنى أن لله ما في السماوات و ما في الأرض لاحظ أن الإنسان الذي لا يقرأ السورة كاملة و إنما يقطعها كما نصنع كثيرا يفوت على نفسه إدراك هذا الأمر اللطيف الذي يؤكد أن السورة من أولها إلى آخرها محاطة بهذا الأمر أن لله ما في السماوات و ما في الأرض سبحانه و تعالى و لذلك أيضا يضاف في المقدمة و الإشارة إلى أن الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم و إلى من قبله مرتبط بعزة الله و حكمته و أن له ما في السماوات و ما في الأرض فالذي يقرأ هذا يتنبه إلى التناسق و التناسق بين أول السورة و آخرها وهو المسمى كما قلته عند المفسرين خصوصا رد العجز على الصدر و كذلك يسميه البلاغيون أكن لهم قيودا فيه تخرجوا كثيرا من الآيات عنه ولا أريد أن أفيد في هذا الآن صلى الله عن ربينا محمد و على الله و صحبه أجمعين و الحمد لله رب العالمين