WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:02.620
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:02.620 --> 00:00:37.500
التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف

00:00:37.500 --> 00:00:43.539
للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله

00:00:43.539 --> 00:00:46.179
سورة الشورى

00:00:46.179 --> 00:00:50.609
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

00:00:50.609 --> 00:00:54.210
نزلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف

00:00:54.210 --> 00:00:57.729
ومع سورة الشورى ولي معها ثلاث وقفات

00:00:57.729 --> 00:01:00.609
الوقفة الأولى مع تأريخ نجول السورى

00:01:00.609 --> 00:01:04.609
قلت من قبل إن هناك رواية المشهورة هي التي تذكر أولا

00:01:04.609 --> 00:01:07.799
ثم تخالف أحيانا

00:01:07.799 --> 00:01:14.799
ولكن هنا مثال لما جاءت فيه رواية المشهورة موافقة لأمور أخرى

00:01:14.799 --> 00:01:20.200
ذلك أن رواية المشهورة تذكر السورى المرضوة بحاميم

00:01:20.200 --> 00:01:24.200
من غافر إلى الأحقاف على الترتيب إلا الشورى

00:01:24.200 --> 00:01:28.299
يعني سورة الغافر هي التاسعة والخمسونة في الترتيب

00:01:28.299 --> 00:01:37.810
وهكذا تستمر السور فصرة الستون ثم الزخرف الواحدة والستون ثم بقية السور على الترتيب

00:01:37.810 --> 00:01:44.189
سورة الشورى هي الوحيدة المختلفة عنها وهي الثامنة والستين على المشهور

00:01:44.189 --> 00:01:50.450
فإذا نظرنا إلى ما فيها من آيات نجد أن فيها شيئا يختلف عن السورة الأخرى

00:01:50.450 --> 00:01:57.450
أو آية مختلفة عن السورة الأخرى وهي الآية التي تمدح الذي انتصر بعد ظلمه

00:01:57.450 --> 00:02:03.450
و لمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل هذه الآية وما حولها

00:02:03.450 --> 00:02:10.449
تشعر أن المسلمين وصلوا إلى حالة شعر لهم فيها شيء من الانتصار

00:02:10.449 --> 00:02:15.449
و نحن نعرف أنهم كانوا قبل ذلك في حالة كف في اليد

00:02:15.449 --> 00:02:20.280
كما أشار في سورة النساء أنت رأي الناقية لهم كفوا أيديكم

00:02:20.280 --> 00:02:25.280
هذا يشعر أن الشورة متأخرة عن بقية السورة المبدوأة بحامين

00:02:25.280 --> 00:02:30.280
وهذا موافق للرواية المشهورة فأحببت التنبيه عليه

00:02:30.280 --> 00:02:38.439
فالرواية المشهورة قد تأتي الروايات الأخرى تعضودها أو تخالفها

00:02:38.439 --> 00:02:42.439
أو لا توجد رواية أخرى فنكتفي بها

00:02:42.439 --> 00:02:47.789
أما الوقف الثاني فمع موضوع السورة يمكن بالنظر إلى مقاطعها

00:02:47.789 --> 00:02:53.789
يقال إن موضوعها هو الوحي و قيمته و ضرورة اتباعه

00:02:53.789 --> 00:02:57.819
لاحظوا معي مقاطعها المقطع الأول المقدمة طبعا

00:02:57.819 --> 00:03:02.020
المقدمة و خاتمة و القسم المقدمة فيها مطرع حرفي

00:03:02.020 --> 00:03:08.020
حامي معين سينقاف ثم قال الله كذلك يوحي كذلك

00:03:08.020 --> 00:03:12.020
ولذلك هنا ففيها مطرع حرفي متبع بالتشبيه

00:03:12.020 --> 00:03:16.180
في القسم الوحيد مطرع تشبيهيون أيضا

00:03:16.180 --> 00:03:19.300
و كذلك أوحينا إليك قرآنا عربية

00:03:19.300 --> 00:03:23.300
و في الخاتمة مطرع تشبيهي أيضا

00:03:23.300 --> 00:03:26.300
و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا

00:03:26.300 --> 00:03:28.300
تلاحظون أنها جميعا

00:03:28.300 --> 00:03:32.300
المقدمة إذا استثنينا حامي معين سينقاف

00:03:32.300 --> 00:03:36.300
و القسم الوحيد و الخاتمة تبدأوا بالتشبيه

00:03:36.300 --> 00:03:39.300
وهذا لم يتكرر كثيرا في القرآن

00:03:39.300 --> 00:03:41.300
لما طالع التشبيهية هذه

00:03:41.300 --> 00:03:49.330
التشبيه نحن نعرف أن التشبيه دائما يكون فيه مشبه و مشبه به

00:03:49.330 --> 00:03:52.330
و يكون كما يقول أهل البلاغة الأصل

00:03:52.330 --> 00:03:56.330
أي يكون المشبه به أقوى من المشبه في الصفة

00:03:56.330 --> 00:03:58.330
فتقول زيد كالأسد

00:03:58.330 --> 00:04:01.330
الأسد أشهر في الشجاعة

00:04:01.330 --> 00:04:03.330
فإذا قل زيد كالأسد

00:04:03.330 --> 00:04:08.330
فقد حاولت أن أرفع من قدر زيد بذكر شبهه بالأسد

00:04:08.330 --> 00:04:14.419
لكن هذه التشبيهات ليس فيها مشبه و مشبه به متغايران

00:04:14.419 --> 00:04:16.420
بل المشبه هو المشبه به

00:04:16.420 --> 00:04:18.420
و هذا ليس خاصا بسورة الشورة

00:04:18.420 --> 00:04:21.420
بل هذا التركيب جاء في سورة أخرى كثيرة

00:04:21.420 --> 00:04:24.420
و نبه عليه بعض المفسرين

00:04:24.420 --> 00:04:26.420
وهو من التركيب اللطيفة جدا

00:04:26.420 --> 00:04:28.420
عندما يشبه الشيء بنفسه

00:04:28.420 --> 00:04:32.420
لأنه لا نظير له ولا مثيل له

00:04:32.420 --> 00:04:37.550
فمثلا ترى طاربا متفوقا يجتهد و يبز أقرانه

00:04:37.550 --> 00:04:41.550
فيقول المدرس هكذا فليكون الطلاب

00:04:41.550 --> 00:04:45.550
شبه فعل الطالب بفعله

00:04:45.550 --> 00:04:49.550
مدهن له و إظهارا أنه لا مثيل له

00:04:49.550 --> 00:04:53.870
و هنا قال كذلك يوحي إليك و إلى الذين من قبلك

00:04:53.870 --> 00:04:56.870
و كذلك أوحينا إليك قرآنا عربية

00:04:56.870 --> 00:04:59.870
و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا

00:04:59.870 --> 00:05:03.870
فهذا القرآن الذي نزل لا مثيل له ولا نظير

00:05:04.870 --> 00:05:07.870
أما الوقفة الثالثة و الأخيرة

00:05:07.870 --> 00:05:10.870
فهي معما ذكر في الخاتمة

00:05:10.870 --> 00:05:14.870
خاتمة السورة ضمن و طالعها

00:05:14.870 --> 00:05:17.870
قال مطلع تشبيهي لإيحاء القرآن

00:05:17.870 --> 00:05:20.870
إلى النبي صلى الله عليه و سلم

00:05:20.870 --> 00:05:23.870
و التنبيه أنه روح و نور

00:05:23.870 --> 00:05:27.870
أي القرآن و أنه لم يكن على علم سابق

00:05:27.870 --> 00:05:30.870
و أنه صار بالوحي أي النبي صلى الله عليه و سلم

00:05:30.870 --> 00:05:33.870
هاديا إلى صراط الله

00:05:33.870 --> 00:05:37.870
هنا نضيف الذي له ما في السماوات و ما في الأرض

00:05:37.870 --> 00:05:39.870
و إليه تصير الأمور

00:05:39.870 --> 00:05:41.870
لماذا نضيف هذا؟

00:05:41.870 --> 00:05:44.870
نضيفه لتتنبه

00:05:44.870 --> 00:05:48.870
إلى شدة العلاقة بين أول السورة و آخرها

00:05:48.870 --> 00:05:53.160
فإن في أولها كذلك يوحي إليك و إلى الذين من قبلك

00:05:53.160 --> 00:05:55.160
الله العزيز الحكيم

00:05:55.160 --> 00:05:58.160
له ما في السماوات و ما في الأرض

00:05:58.160 --> 00:06:03.160
و في آخر السورة صراط الله الذي له ما في السماوات و ما في الأرض

00:06:03.160 --> 00:06:07.160
و لاحظ أن هذا التشابه الذي يسميه العلماء

00:06:07.160 --> 00:06:09.160
رد العجز على الصدر

00:06:09.160 --> 00:06:12.160
آخر السورة رجع إلى أولها

00:06:12.160 --> 00:06:16.160
يؤكد هذا المعنى أن لله ما في السماوات و ما في الأرض

00:06:16.160 --> 00:06:20.220
لاحظ أن الإنسان الذي لا يقرأ السورة كاملة

00:06:20.220 --> 00:06:24.220
و إنما يقطعها كما نصنع كثيرا

00:06:24.220 --> 00:06:28.220
يفوت على نفسه إدراك هذا الأمر اللطيف

00:06:28.220 --> 00:06:31.220
الذي يؤكد أن السورة من أولها إلى آخرها

00:06:31.220 --> 00:06:33.220
محاطة بهذا الأمر

00:06:33.220 --> 00:06:38.220
أن لله ما في السماوات و ما في الأرض

00:06:38.220 --> 00:06:39.220
سبحانه و تعالى

00:06:39.220 --> 00:06:42.420
و لذلك أيضا يضاف في المقدمة

00:06:42.420 --> 00:06:45.420
و الإشارة إلى أن الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم

00:06:45.420 --> 00:06:46.420
و إلى من قبله

00:06:46.420 --> 00:06:50.420
مرتبط بعزة الله و حكمته

00:06:50.420 --> 00:06:53.420
و أن له ما في السماوات و ما في الأرض

00:06:53.420 --> 00:06:58.509
فالذي يقرأ هذا يتنبه إلى التناسق

00:06:58.509 --> 00:07:03.540
و التناسق بين أول السورة و آخرها

00:07:03.540 --> 00:07:05.540
وهو المسمى كما قلته

00:07:05.540 --> 00:07:09.540
عند المفسرين خصوصا رد العجز على الصدر

00:07:09.540 --> 00:07:11.540
و كذلك يسميه البلاغيون

00:07:11.540 --> 00:07:13.540
أكن لهم قيودا فيه

00:07:13.540 --> 00:07:15.540
تخرجوا كثيرا من الآيات عنه

00:07:15.540 --> 00:07:17.540
ولا أريد أن أفيد في هذا الآن

00:07:17.540 --> 00:07:19.540
صلى الله عن ربينا محمد و على الله و صحبه أجمعين

00:07:19.540 --> 00:07:21.540
و الحمد لله رب العالمين
