بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله مقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كثر ولو شاء الله مقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد تلك الرسل الذين قص الله قصصهم في هذه السورة فضلت بعضهم على بعض فكلمت بعضهم ومنهم موسى صلى الله عليه وسلم ورفعت بعضهم درجات على بعض بالكرامة ورفعة المنزلة وأتينا عيسى بن مريم الحجج والأدلة على نبوته من إبراء الأكمه والأبرص وأحياء الموتى وقويناه وأعناه بجبريل ولو أراد الله مقتتل الذين من بعد الرسل الذين فضل بعضهم على بعض بعدما جاءهم من آيات الله ما أبان لهم الحق وأوضح لهم السبيل ولكن اختلف هؤلاء لما لم يشأ الله منهم ألا يقتتلوا فاقتتلوا من بعد ما جاءتهم البينات من عند ربهم بتحريم الاقتتال والاختلاف وبعد ثبوت الحجة عليهم بوحدانية الله ورسالة رسله ووحي كتابه فكفر بالله وبآياته بعضهم وآمن بذلك بعضهم ولو أراد الله أن يحجزهم بعصمته وتوفيقه إياهم عن معصيته فلا يقتتلوا مقتتلوا ولاختلفوا ولكن الله يوفق هذا لطاعته والإيمان به ويخذل هذا فيكفر به ويعصيه يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون يا أيها الذين آمنوا أنفقوا في سبيل الله مما رزقناكم من أموالكم وتصدقوا منها وأتوا منها الحقوق التي فرضناها عليكم من قبل مجيء يوم لا تقدرون فيه على ابتياع ما كنتم على ابتياعه بالنفقة في الدنيا قادرين ويوم لا مخالة فيه نافعة كما كانت في الدنيا ولا شافع لهم يشفع عند الله كما كان ذلك لهم في الدنيا وهذه الآية مخرجها في الشفاعة عام والمراد بها خاص لأن أهل ولاية الله والإيمان به يشفع بعضهم لبعض والجاحدون لله المكذبون به وبرسله هم الواضعون جحودهم في غير موضعه والفاعلون غير ما لهم فعله والقائلون ما ليس لهم قوله الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يأوده حفظهما وهو العلي العظيم الله الذي لا معبود سواه الذي له الحياة الدائمة والبقاء الذي لا أول له بحد ولا آخر له بأمد القائم على كل ما هو دونه بالرزق والكلاءة والتدبير والتصريف من حال إلى حال لا يأخذه نعاس فينعس ولا نوم فيستثقل نوما لو نام كان مغلوبا مقهورا لأن النوم غالب نائم قاهره ولو وسن لكانت السماوات والأرض وما فيهما دكا لأن قيام جميع ذلك بتدبيره وقدرته والنوم شاغل المدبر عن التدبير والنعاس مانع المقدر عن التقدير بوسنه مالك جميع ذلك بغير شريك ولا نديد من ذا الذي يشفع لمماليكه إن أراد عقوبتهم إلا أن يأذن له بالشفاعة لهم المحيط بكل ما كان وبكل ما هو كائن علما لا يخفى عليه شيء منه العالم الذي لا يخفى عليه شيء محيط بذلك كله محصل له دون سائر من دونه ولا يعلم أحد سواه شيئا إلا بما شاءه وأن يعلمه وسع علمه السماوات والأرض وقيل الكرسي هو العرش نفسه الذي يقعد عليه وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقاله وهو أولى بتأويل الآية ولا يشق عليه ولا يثقل عليه حفظ السماوات والأرض ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته ذو العظم الذي كل شيء دونه فلا شيء أعظم منه لا إكراه في الدين قد تبين رشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا يكره أحد في دين الإسلام عليه من أهل الكتابين والمجوس وكل من جاء إقراره على دينه المخالف دين الحق وأخذ الجزية منه وقد وضح الحق من الباطل واستبان لطالب الحق والرشاد وجه مطلبه فمن حاد عن الرشاد بعد استبانه فمن حاد عن الرشاد بعد استبانه فمن حاد عن الرشاد بعد استبانته له فإلى ربه أمره وهو ولي عقوبته في معاده فمن يجحد ربوبية كل معبود من دون الله فيكفر به ويصدق بالله أنه إلهه وربه ومعبوده فقد اعتصم بأوثق ما يتمسك به من طلب الخلاص لنفسه من عذاب الله وعقابه كالمتمسك بالوثيق من عرى الأشياء التي لا يخشن كسار عراها والله سميع إيمان المؤمن بالله وحده الكافر بالطاغوت عند اقراره بوحدانية الله عليم بما عزم عليه من توحيد الله وإخلاص ربوبيته قلبه ومن طوا عليه من البراءة من الآلهة والأصنام والطواغيت ضميره الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون الله نصير وظهير الذين آمنوا يتولاهم بعونه وتوفيقه يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان والذين جحدوا وحدانيته نصراؤهم وظهراؤهم الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله يخرجونهم من الإيمان إلى ظلمات الكفر وشكوكه الحائلة دون رؤية ضياء الإيمان وحقائق أدلته وسبله هؤلاء الذين كفروا أهل النار الذين يخلدون فيها ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ألم تر يا محمد بقلبك الذي خاصم نبي الله صلى الله عليه وسلم في ربه لأن الله آتاه الملك حين قال له إبراهيم ربي الذي بيده الحياة والموت يحيي من يشاء ويميت من أراد قال أنا أفعل ذلك فأستحيي من أردت قتله فلا أقتله فيكون ذلك مني إحياء له وأقتل آخر فيكون ذلك مني إما تتله قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم فإن الله الذي هو ربي يأتي بالشمس من مشرقها فأتي بها إن كنت صادقا أنك إله من مغربها فانقطع وبطلت حجته والله لا يهدي أهل الكفر إلى حجة يدحضون بها حجة أهل الحق عند المحاجة والمخاصمة لأن أهل الباطل حججهم داحظا أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنا يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى عمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير هل رأيت يا محمد من قال إذ رأى قرية خالية من أهلها وسكانها أنا يحيي هذه الله بعد موتها مع علمه أنه ابتدأ خلقها من غير شيء فأماته الله مائة عام ثم آثاره حيا من بعد مماته قال الله له كم قدر الزمان الذي لبثت ميتا قبل أن أبعثك من مماتك حيا قال المبعوث بعد مماته لبثت ميتا يوما واحدا أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم تغيره السنون التي أتت عليه وانظر إلى العظام التي تراها ببصرك كيف ننشزها ثم نكسوها لحما وقد كان حماره أدركه البلا فأمر بالنظر إلى كل ما أدركه طرفه مما قد كان البلا لحقه لأن الله تعالى ذكره جعل جميع ذلك عليه حجة وله عبرة وعظة أمتناك مائة عام ثم بعثناك لنجعلك حجة على من جهل قدرتي وشك في عظمتي وأنا القادر على فعل ما أشاه فكان ذلك حجة على من عرفه من ولده وقومه ممن علم موته وأحياء الله إياه بعد مماته وعلى من بعث إليه منهم وانظر إلى عظام نفسك وحمارك كيف نرفعها من أماكنها من الأرض فنردها إلى أماكنها من الجسم ونحييها ثم نلبسها ونواريها باللحم فلما اتضح له عيانا ما كان مستنكرا من قدرة الله وعظمته قال أعلم الآن بعد المعاينة والإيضاح والبيان أن الله على كل شيء قدير وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم جعل على كل جبل منهن جزءا ثم دعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ألم ترى إذ نبي الله إبراهيم عارض من الشيطان عرض في قلبه فقال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال ربه أولم تصدق يا إبراهيم فقال بأني على ذلك قادر قال بلى يا رب لكن سألتك أن تريني ذلك ليزداد قلبي إيمانا فلا يقدر الشيطان أن يلقي في قلبي قال الله له فخذ أربعة من الطير أضممهن إليك ووجههن نحوك وقطعهن ثم جعل على كل جبل لك سبيل إليه أعضاء الأطيار عليه ثم ادعهن وهن ممزقات أجزاء على رؤوس الجبال أمواتا يأتينك سعيا وعلم يا إبراهيم أن الذي أحيا هذه الأطيار بعد تمزيقك أيهاهن وأعادهن كهيئتهن عزيز في بطشه إذا بطش بالذين خالفوا أمره وعصوا رسله حكيم في أمره ليري إبراهيم قدرته على جمع أجزائهن وهن متفرقات مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أمبتت كمثل حبة أمبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاه والله واسع عليم مثل الذين ينفقون أموالهم في جهاد أعداء الله كمثل حبة من حبات الحنطة أو الشعير فأخرجت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة فكذلك المنفق ماله في سبيل الله له أجره سبعمائة ضعف والله يضاعف على السبعمائة إلى ما يشاء من التضعيف لمن يشاء من المنفقين في سبيله والله واسع أن يزيد من يشاء من خلقه المنفقين في سبيله على أضعاف السبعمائة عليم من يستحق منهم الزيادة الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذن لهم أجرهم لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين يعينون المجاهدين في سبيل الله بالإنفاق عليهم وفي حمولاتهم وغير ذلك من مؤانهم ثم لم يتبع نفقته التي أنفقها منا عليهم ولا أذن لهم لهم ثوابهم وجزاؤهم على نفقتهم التي أنفقوها في سبيل الله ولا خوف عليهم عند مقدمهم على الله وفراقهم الدنيا ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم في الدنيا