خلاصة مفاهيم أهل السنة الحرية الحرية ضد العبودية وهي تفيد تحقيق الإرادة والحق أنه لا توجد حرية مطلقة من كل قيد وقد اشتهرت مقولة إن حرية المرء مقيدة بحرية الآخرين يعنون بذلك أن حريتك إذا كانت تنتهك حقوق الآخرين أو حريتهم فهي ممنوعة والصواب أن يقال إن حرية المرء مقيدة بحدود الشرع فالشرع يكفل حقوق الآخرين وهو كذلك يكفل حقوقك الشخصية ويحميها حتى من نفسك وهو فوق ذلك كله وقبله الحقق العبودية لله عز وجل فالحرية الحقيقية في تمام العبودية لله عز وجل ومن كان عبدا لله حقا فهو حر من كل ما سواه من بشر أو شهوة أو هوا فلا يستعبده شيء من ذلك الليبرالية الليبرالية مأخوذة من كلمة لايبرتي وهي كلمة إنجليزية تعني الحرية فالليبرالية الليبرالسم تعني التحرر ولنعتاق ويقصد بها التحرر من أي قيد يقيد الإنسان في تفكيره أو قوله أو فعله ومن ذلك قيود الشرع المطهر وحدود الله عز وجل بل هذا هو سبب نشأة الفكر الليبرالي حيث ظهر مضادا للدين لديهم الذي ناله التحريف وتوجه لسيطرة رجال الدين على الناس فبدلا من أن يبحث القوم عن الدين الحق جنحوا إلى التحرر من كل الأديان حتى الدين الحق فوقعوا في عبوديات الهوا والشيطان والشهوات ولا تزال الفلسفة الليبرالية تحارب الدين والاتجاه الأصولي بوجه عام حتى يومنا هذا وعليها تقوم اليوم أحزاب كثيرة في الغرب كالحزب الديمقراطي في أمريكا بينما يقوم الحزب الجمهوري على الأصولية في مفهومهم ولما كان لا بد للحرية من قيود تحدها حتى لا تضر الآخرين اضطر الليبراليون إلى وضع القوانين التي ينظمون بها كما يزعمون الحقوق بين البشر فكانت المحصلة نهائية التحرر الكامل من قيود الدين فقط وحرية مقيدة بنظم أرضية لتنظيم العلاقة بين البشر بزعمهم ولكن الليبرالية سمحت بالتدين فقط من باب الحرية الشخصية للإلزام فسمحوا بالتدين الشخصي الذي لا يلزم الآخرين بشيء الليبراليون في بلاد المسلمين ومشروعهم الليبراليون في بلاد المسلمين أذناب لليبرالية الغربية وليس لهم في واقع الأمر مشروع حضاري حقيقي للنهوض بدولهم بل كل همهم محاربة مشاريع الإسلاميين سئل الدكتور فؤاد زكريا وهو من أعلام الليبراليين والعلمانيين في مصر عن مشروع الليبراليين فقال ليس لهم مشروع فكري مشروعهم هدموا مشروع الإسلاميين وهذا واقع مشاهد محسوس إذ ليس لهم أدنى اهتمام حتى بالقضايا الوطنية والمصيرية للمسلمين والعرب كقضية فلسطين واستغلال الغرب لثروات بلاد المسلمين إلى آخر ذلك تحرير المرأة من القضايا التي يكثر الليبراليون الحديث عنها قضية تحرير المرأة كما يزعمون ويقصدون بذلك في الحقيقة أن تتفلت المرأة من كل فضيلة وعفة وحياة بدعوة الحرية لتصبح في واقع الأمر مستعبدة لشهوات شياطين الإنس وبيوت الأزياء وصيحات الموضة وتغرى بالمال الرخيص لتكون سلعة دعائية للمنتجات كافة ومن الشواهد على ذلك أن ميدان التحرير بالقاهرة إنما سمي بذلك لتسير مظاهرة نسائية فيه في عهد الملكية المصرية زعمت في بدايتها أنها ثورة على الاحتلال الإنجليزي ثم نزع النساء فجأة النقاب عن وجوههم في حركة مسرحية معلنين تحرورهن منه ولا ندري ما علاقة الاحتلال الإنجليزي بالنقاب هل فرضه عليهم الإنجليز أم أن وراء الأكمة ما وراءها حرية الفكر والرأي الحقيقية توجد في منهج الإسلام الصحيح ومما يدل على ذلك حث القرآن على التدبر والتفكر في غير ما آية من آياته وكون التفسير بالمأثور أي بالسنة وأقوال الصحابة قليل ومحدود مما يفتح المجال للاجتهاد في التفسير وفق ضوابط هذا العلم وشروط المفسر المجتهد أما حرية الفكر التي يزعمها الليبراليون والغرب عموما فإنهم يخلطون فيها بين حرية الفكر وحرية الكفر ويطالبون بحرية الإفتراء باسم حرية الصحافة أما إذا كانت الحرية تخالف توجهاته فهي حينئذ ممنوعة ومحاربة فالحرية عندهم هي حرية أن تقول ما نريد لك أن تقول فحين انتقد روجيه جارودي مبالغة اليهود في أعداد الذين قتلوا في المحرقة الهولوكوست قاضوه وحكموا عليه بالسجن بتهمة معادات السامية ولم يقبل الغرب تسريب صاحب موقع وكلكس وثائق سرية وظلوا يلاحقونه سبع سنوات وهو لاجء في سفارة الإكوادور بلندن حتى قبضوا عليه أخيرا بذريعة تهم أخرى تتعلق بالتحرش أو اغتصاب قديم فإذا ما قال الغرب حرية الفكر عندنا في حدود القانون قلنا نحن حرية الفكر عندنا في حدود الشرع المعتزلة وحرية الفكر والرأي يزعم كثير من المعاصرين أن فرقة المعتزلة التي ظهرت ضمن أوائل الفرق في الإسلام هم دعاة الحرية الفكرية في الإسلام وأنهم أصحاب المدرسة العقلية المستنيرة والحق أن الأمر على العكس من ذلك فهم أكثر الفرق منعا لحرية الرأي والفكر وحين تكون لهم السلطة يرغمون الناس على معتقدهم وقولهم فقد فعلوا ذلك في قولهم بخلق القرآن وامتحنوا الناس على ذلك ومن لم يجبهم إلى رأيهم ويوافقهم عليه فصلوه من عمله أو عذبوه إن كان من العلماء البارزين كما فعلوا بالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وغيره من علماء أهل السنة الذين ثبتوا على الحق في هذه المحنة وبينوا للناس ضلالهم الديمقراطية الديمقراطية كلمة اللاتينية الأصل ديمو كراسي وهي مكونة من مقطعين ديمو وتعني الشعب وقراطية كراسي وتعني الحكم فالديمقراطية إذن معناها حكم الشعب لنفسه حيث تكون السلطة العليالة ويمارسها من خلال الانتخاب لرئيسه ولنوابه في مجلس الحكم البرلمان وينصب فيها من يحصل على العدد الأكبر من أصوات الشعب لذلك يقال عنها أيضا حكم الأكثرية كما يكون للشعب أيضا في النظام الديمقراطي الحق في الاستفتاء على بعض القضايا الكبرى مثل دستور البلاد وقد نشأت الديمقراطية في مقابلة الثيوقراطية التي تعني حكم الكهنة أو الحكم الديني الذي يقصد به تسلط رجال الدين على الحكم واستبدادهم به بدعو الحق الإلهي باعتبارهم مفوضون من الإله كما تصف الديمقراطية ونفسها بأنها ضد نظام الحكم الدكتاتوري الذي يعني حكم الفرد أو الاستبداد بالحكم من جهة معينة ورغم أن الديمقراطية تبدو في ظاهرها أمرا حسنا لمنعها الاستبداد والتسلط إلا أنها تنطوي على شركيات ومساوئ عديدة كما سيتضح في مفهوم مستقل وقد انتقدها كثير من الساسة والمفكرين الغربيين أنفسهم وتأثر بها كثيرون في الشرق واشتهرت كلمة وينستون شرشل البريطاني عنها ليست الديمقراطية هي أفضل نظام وضعه البشر لكنها أقل الأنظمة سوء ترويج الغرب للديمقراطية في ديار الإسلام استطاع الغرب أن يروج للديمقراطية في بلاد المسلمين بدعوة التحرر ومقاومة الطغيان وحقوق الإنسان فخلف ستار من كل هذه الدعاوة انتشرت الديمقراطية في بلاد المسلمين وقلد الغرب في جعل السيادة للشعب كما هو مبدأ الديمقراطية الذي يعد كفرا بواحى بدلا من جعل السيادة للشرع كما هو الأمر والحال في الإسلام الفرق بين الديمقراطية والليبرالية بين الليبرالية والديمقراطية فرق قد لا يعرفه كل أحد فالديمقراطية تقوم على رأي الأكثرية بينما تقوم الفلسفة الليبرالية على الحرية الفردية ولو خالفة الأكثرية العقد الاجتماعي هو نظرية روسو التي يقصد بها اتفاق أعضاء المجتمع على أن تسوسهم حكومة ما أو يربطهم رابط معين وقد حوره روسو عن البيعة في الإسلام الجمهورية هي الدولة التي يحكمها الجمهور كما يدعون ويقابلها الملكية وهي الدولة التي يحكمها فرد من أسرة معينة هي الأسرة الحاكمة أو المالكة للدولة والتي تتوارث الحكم بين أفرادها والجمهورية تكون في النظم الديمقراطية بينما تكون الملكية غالبا في النظم الديكتاتورية ولكن لدى الغرب بعض الدول الملكية في نظام الديمقراطي حيث يكون الملك مجرد رمز للحكم وله سلطات محدودة أما السلطة الفعلية فتكون لرئيس الوزراء وحكومته التابعين للحزب الفائز بالانتخابات البرلمانية وفق النظام الديمقراطي ومن أمثلة الدول الملكية الديمقراطية انجلترا وبلجيكا وكل ذلك وصادم لنظام الحكم في الإسلام نظرية السيادة نظرية السيادة هي التأصير الفلسفي النظري لمبدأ حكم الشعب لنفسه بينما الديمقراطية هي الممارسة السياسية العملية له وقد نشأت فكرة السيادة في فرنسا نهاية العصور الوسطى حين واجه بها البابوات والإمبراطور والولايات زاعمين أن السيادة لهم باعتبار أنها حق وتفويض إلهي فرد الملوك عليهم بالسلاح نفسه جاعلين السيادة للسلطة الزمنية أي التي تحكم في زمن معين وهم الملوك ومن ثم تلقف القانونيون الفرنسيون هذا المفهوم ونزعوه عن الكل وصاغوا منه نظرية السيادة عرف القانونيون السيادة في بداية الأمر على أنها خاصية من خصائص السلطة مفادها عدم وجود سلطة أخرى أعلى من السلطة القائمة أو مساوية لها فكان مفهوم السيادة بهذا المعنى سلبية أي أنه لا يجعل للسيادة مظامين وأوصافا محددة وإنما يقوم على سلب أسل بهذه الصفة عن أي شيء آخر غير السلطة الحاكمة ثم لم يلبث القانونيون بعد ذلك أن جعل السيادة هي ذاتها السلطة العليا الآمرة للدولة وليست خاصية من خصائص السلطة فحسب فوضعوا لها مظامين وأوصافا محددة ونسبوها للأمة أو الشعب على خلاف تفصيلي في ذلك سيادة من الملك أو الحاكم وجعلوه مجرد موظف منفذ لإرادة الأمة أو الشعب مظامين السيادة وصفاتها وفق هذه النظرية المضمون الأول لهذه السيادة والذي يعد جامعا لكل خصائصها ومظامينها هو أنها إرادة عليا لها خصائص لا توجد في غيرها من الإرادات وهي التي تحدد نفسها بنفسها ولا تلتزم بإرادة غيرها ولا تلتزم بتصرف معين إلا إذا أرادت هي ذلك وينبثق عن هذا المضمون الرئيس الأوصاف الآتية أولا أنها مطلقة أي غير مقيدة بشيء ولا قانون بل القانون هو التعبير عن إرادتها السمو فلا شيء بزعمهم يعلو عليها أو يساويها ثارثا الوحدانية والتفرد فلا يوجد إلا سيادة واحدة للإقليم الواحد هي سيادة شعبه الأصالة فهي بزعمهم أولوية لم تتفرع عن شيء يسبقها أو يعلو عليها عدم القابلية للتملك فلو اغتصبها من ليس أهلا لها في عرفهم وفرض على الناس سلطانه مدة من الزمن لا يمنحه ذلك شرعية مهما طال أمد الاغتصاب فغصب السيادة يظل غصبا لا يثبت بالحيازة ولا يبرره التقادم وبناء على هذه الأوصاف والمضامين بأنها سلطة العليا المطلقة التي تفردت بالحق في إنشاء الخطاب الملزم المتعلق بالحكم على الأشياء والأفعال وذلك لا يكون إلا للشرع الحنيف فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا والإيمان بهذه الأوصاف لسيادة الأمة أو الشعب شرك بالله تعالى في الربوبية ومخالفة وصريحة لقول الله تعالى إن الحكم إلا لله وقوله ولا يشرك في حكمه أحدا وقوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون مساوئ الديمقراطية بما أن الديمقراطية هي الممارسة السياسية لمضمون نظرية السيادة فشرها الأساس إذن هو أنها تكرس للشرك بالله في الحكم الذي بينا أنه من لوازم القول بنظرية السيادة والإيمان بها حيث يفر الديمقراطيون من عبادة الحكام والبابوات إلى عبادة الشعوب والبرلمانات ومن طغيان يمارس باسم الحق الإلهي للكنيسة والحكام يمارس باسم الحق الإلهي للشعوب والبرلمانات وأصبحنا نسمع عبارات مثل سيادة القانون بدلا من سيادة الشرع ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون بدلا من الحرام ما حرمه الشرع والحلال ما أحله الشرع وكفى بذلك المنكر الأكبر لكفر الديمقراطية وإضافة إلى هذا المنكر الرئيسي في النظام الديمقراطي عدد المفكرون الديمقراطيون أنفسهم عيوبا أخرى للديمقراطية منها أولا أنها ليست حكم الأكثرية على وجه الحقيقة لأن أكثر الشعوب تعزف عن الانتخابات ولا تشارك فيها كما تدل على ذلك نسب التصويت في الانتخابات أن أصحاب رؤوس الأموال هم المتحكمون الحقيقيون في النظام الديمقراطي لأنهم يسيطرون على الإعلام الذي يحتاج إلى أموالهم والإعلام هو الذي يصنع الرأي العام ولو بالأخبار والتحليلات والدعايات الزائفة الكاذبة وبذلك لا يكون الرأي والحكم للأكثرية حقيقة بل لأصحاب الأموال ولأجل تحقيق رأيهم وتقوية نفوذهم السياسي ثالثا النظام الديمقراطي يقوم على الأحزاب السياسية وهي أحزاب مختلفة في الفكر والمنهج اختلافا يؤدي إلى التشاحن والصراع فيما بينها بدلا من التعاون والتظافر لتحقيق مصالح البلاد والعباد رابعا مبدأ المساوات في الأصوات والاستفتاءات لا يفرق بين صوت صاحب الخبرة والرأي السديد والمؤهل العلمي وصوت العامي محدود الفكر والرأي مما يحرم الأمة من الإفادة الفاعلة من رأي هؤلاء الخبراء المؤهلين للتأثير في الأحداث بينما يحقق نظام الشورة في الإسلام أعلى إفادة من خبرات خامسا أثبتت الدراسات أن متوسط عمر حكومات النظم الديمقراطية خلال نصف قرن لم يتجاوز ثمانية أشهر وتلك فترة وجيزة لا تمكن أي حكومة من تنفيذ خططها وبرامجها الإصلاحية والتنموية